الكهرباء في الجزائر.. أسبوع الذروة التاريخية بالتفاصيل والأرقام
رنا القاضي
سجلت الكهرباء في الجزائر مستويات قياسية جديدة خلال أغسطس/آب 2026، مع استمرار ارتفاع الطلب على الشبكة خلال موجة الحر التي تشهدها البلاد، وسط ضغوط متزايدة خلال ساعات ذروة الاستهلاك.
وبحسب بيانات رسمية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اقترب الطلب على الكهرباء في الجزائر من حاجز 22 ألف ميغاواط خلال الصيف الحالي، مع تسجيل مستويات قياسية خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026.
وتُظهر البيانات تسجيلَ أعلى ذروة في الطلب على الكهرباء في الجزائر على الإطلاق يوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، عندما بلغ الطلب 21.828 ألف ميغاواط عند الساعة 14:30.
وتزامن ارتفاع الطلب مع زيادة استعمال أجهزة التكييف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة في عدد من المناطق، ما دفع استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة خلال أيام متتالية.
استهلاك الكهرباء في الجزائر
بلغت ذروة استهلاك الكهرباء في الجزائر نحو 21.828 ألف ميغاواط عند الساعة -02:30 مساءً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، لتتجاوز المستوى القياسي المسجل في اليوم السابق بنحو 101 ميغاواط.
وبلغ الطلب على الكهرباء يوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب نحو 21.727 ألف ميغاواط عند الساعة 02:30 مساءً، بزيادة 77 ميغاواط على المستوى المسجل في 17 أغسطس/آب.
وسجل استهلاك الكهرباء في الجزائر يوم الاثنين 17 أغسطس/آب ذروة بلغت 21.650 ألف ميغاواط عند الساعة 02:21 مساءً، لتتجاوز بدورها المستوى القياسي السابق المسجل في يوليو/تموز.
وبذلك ارتفع الطلب خلال 3 أيام متتالية من (21.650 ألف ميغاواط) إلى (21.727 ألف ميغاواط) ثم (21.828 ألف ميغاواط)، في سلسلة متصاعدة تعكس الضغوط التي تواجهها منظومة الكهرباء خلال موجة الحر الحالية.
ولم تبدأ موجة تسجيل الأرقام القياسية في أغسطس/آب، إذ شهد يوليو/تموز تسجيل مستويين متتاليين للطلب على الكهرباء في الجزائر.
وبلغت الذروة الأولى خلال يوليو/تموز (21.176 ألف ميغاواط) عند الساعة 03:00 مساء يوم 12 يوليو/تموز، متجاوزةً أعلى مستوى مسجل خلال عام 2025، والبالغ (20.628 ألف ميغاواط).
وفي اليوم التالي، ارتفع الطلب إلى (21.378 ألف ميغاواط) عند الساعة 03:30 مساء، بزيادة 202 ميغاواط على ذروة اليوم السابق.
ومقارنةً بأول ذروة قياسية في يوليو/تموز، ارتفع أعلى طلب مسجل في 19 أغسطس/آب بنحو 652 ميغاواط، في حين تجاوز ذروة 13 يوليو بنحو 450 ميغاواط.
كما يزيد المستوى القياسي الأخير بنحو 1.2 ألف ميغاواط على أعلى ذروة سجلتها الجزائر خلال عام 2025، ما يعادل ارتفاعًا يقارب 5.8%.
وتشير الأرقام إلى أن الطلب على الكهرباء في الجزائر لم يكتفِ بتجاوز مستويات العام الماضي، بل واصلَ تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال أسابيع قليلة.

الطلب على الكهرباء
تُرجع وزارة الطاقة والطاقات المتجددة هذه المستويات القياسية من الطلب على الكهرباء في الجزائر إلى موجة حر استثنائية رافقتها نِسب رطوبة مرتفعة في عدد من المناطق الساحلية بولايات الجزائر.
ويتركز الجزء الأكبر من الضغط على الشبكة خلال وقت ذروة النهار، ولا سيما بين الساعة (01:00 و04:00 مساءً)، عندما يرتفع استعمال أجهزة تكييف الهواء بصورة كبيرة.
ويشمل ذلك الأسر، إلى جانب المؤسسات العمومية والخاصة، ما يرفع الطلب على الكهرباء في وقت قصير ويزيد الأحمال على شبكات النقل والتوزيع، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية.
وتشير البيانات المتتابعة التي -طالعتها منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لا ينعكس فقط على إجمالي استهلاك الكهرباء خلال اليوم، بل يدفع أيضًا إلى تسجيل أحمال قصوى جديدة خلال ساعات الذروة.
وتعمل فرق سونلغاز، بقطاعات النقل والتوزيع والإنتاج، في حالة تجنُّد مستمر لمواجهة ارتفاع الطلب وضمان استمرار الخدمة العمومية.
كما تواصل فرق التدخل الميداني استعدادها للتعامل مع أيّ طوارئ أو أعطال قد تحدث بالتزامن مع ارتفاع الأحمال، خاصةً خلال ساعات الاستهلاك القصوى.
وترى وزارة الطاقة والطاقات المتجددة أن تسجيل هذه المستويات القياسية، مع الحفاظ على استقرار المنظومة، يعكس فاعلية مخطط العمل الذي أعدّته سونلغاز تحضيرًا لصيف 2026، إلى جانب أهمية الاستثمارات التي نُفِّذت خلال السنوات الماضية لتعزيز قدرات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.
مزيج الكهرباء في الجزائر
تأتي الزيادة القياسية في الطلب على الكهرباء في الجزائر في وقت يعتمد فيه مزيج التوليد بصورة شبه كاملة على الغاز الطبيعي.
وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، شكّل الغاز الطبيعي نحو 98.6% من توليد الكهرباء في الجزائر خلال 2024، مقابل 1% للطاقة الشمسية و0.34% للنفط، في حين بلغت مساهمة طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية نحو 0.02% لكل منهما.
وتُظهر مقارنة 2024 بالعام السابق استقرارًا كبيرًا في هيكل مزيج الكهرباء، إذ بلغت حصة الغاز الطبيعي 98.7% في 2023، مقابل 1% للطاقة الشمسية و0.34% للنفط، و0.02% لكل من الرياح والطاقة الكهرومائية.
يلخّص الإنفوغرافيك التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في الجزائر خلال عامي 2023 و2024:

ويعني ذلك أن ارتفاع الطلب خلال موجات الحر يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة منظومة التوليد المعتمدة على الغاز الطبيعي في تلبية الأحمال الإضافية، بالتوازي مع جاهزية شبكات النقل والتوزيع لاستيعاب الاستهلاك المرتفع.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على الكهرباء في الجزائر قد ينمو 4.5% سنويًا.. وهيمنة الغاز مستمرة
- انقطاع الكهرباء في الجزائر.. ماذا حدث في ليل الأربعاء؟
نرشّح لكم..
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)
- ما أسباب أزمة الديزل العالمية.. وعلاقة 3 مصافٍ عربية؟ أنس الحجي يجيب
- صادرات النفط العراقي تبحث عن "معاملة خاصة" من إيران





