رئيسيةأخبار النفطنفط

حقل ديار بكر في تركيا.. تقديرات باحتياطيات فوق 6 مليارات برميل نفط

تتجه أنظار قطاع النفط في تركيا إلى حقل ديار بكر، مع بدء اختبار إمكانات ضخمة للنفط الصخري قد تغيّر خريطة إنتاج الخام في البلاد.

يأتي توجُّه تركيا نحو تطوير مواردها من النفط الصخري وسط تحرُّك أوسع تراهن فيه أنقرة على الموارد المحلية لخفض فاتورة الواردات وتعزيز أمن الطاقة.

وتشير تقديرات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- إلى احتمال وجود نحو 6.1 مليار برميل من النفط الصخري في حوض ديار بكر جنوب شرق تركيا، وهي تقديرات لم تتحول بعد إلى احتياطيات مؤكدة وقابلة للاستخراج تجاريًا.

ويأتي ذلك بالتزامن مع بدء برنامج للتنقيب والإنتاج غير التقليدي تنفّذه شركة النفط التركية "تباو" (TPAO) بالشراكة مع شركتي كونتيننتال ريسورسز وترانس أتلانتيك بتروليوم الأميركيتين، لتطوير موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض ديار بكر.

إنتاج حقل غابار

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، إن المنطقة تحمل إمكانات يمكن أن تجعل إنتاجها يتجاوز ما يحققه حقل غابار، بل يصل إلى ضعف أو 3 أمثال إنتاجه، إذا أثبتت عمليات الحفر غير التقليدية نجاحها.

وأوضح بيرقدار أن تركيا تختبر في حقل ديار بكر أسلوبًا مختلفًا لاستخراج النفط المحصور داخل الصخور، يعتمد على الحفر الأفقي والتكسير بدلًا من الاكتفاء بالحفر الرأسي التقليدي.

وبحسب خطة الوزارة، يجري اختبار 4 مناطق أو مربعات تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 600 كيلومتر مربع، ضمن نطاق أوسع تصل إمكاناته إلى نحو 7200 كيلومتر مربع شمال بسميل في ديار بكر.

وتستهدف الخطة تنفيذ 24 بئرًا أفقيًا خلال المدة من 2026 إلى 2028، بهدف اختبار قابلية استخراج النفط الصخري تجاريًا.

وتكمن أهمية الحفر الأفقي في إمكان الوصول إلى النفط المحصور داخل الصخور عبر مسافات أفقية طويلة، وهو الأسلوب الذي أسهم في تحويل النفط الصخري إلى مورد تجاري واسع النطاق في الولايات المتحدة.

منصة في حقل ديار بكر في تركيا
منصة في حقل ديار بكر في تركيا- أرشيفية

احتياطيات النفط الصخري في تركيا

أعلن بيرقدار في مايو/أيار 2025 أن شركة كونتيننتال ريسورسز الأميركية قدّرت وجود 6.1 مليار برميل من النفط الصخري في حوض ديار بكر، مشيرًا إلى أن الرقم يمثّل حجمًا كبيرًا بالنظر إلى واردات تركيا السنوية من الخام، التي كانت تبلغ آنذاك نحو 365 مليون برميل.

وتُعدّ تقديرات 6.1 مليار برميل من أبرز الأرقام المرتبطة بمشروع حوض ديار بكر، إلّا أن من المهم التفرقة بين الموارد أو الاحتياطيات المحتملة وبين الاحتياطيات المؤكدة والقابلة للاستخراج اقتصاديًا.

وتشير تقديرات مبكرة للشركة الأميركية إلى إمكان وصول الاحتياطيات القابلة للاستخراج النهائي في حوض ديار بكر إلى نحو 6 مليارات برميل من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، بقيمة سوقية تتجاوز 540 مليار دولار وفق التقديرات المعلنة، عند احتسابها وفق أسعار النفط الحالية.

وتكتسب عمليات التنقيب في حوض ديار بكر أهمية إضافية مع تقديرات حديثة تشير إلى إمكان وصول إنتاج المنطقة، على المدى الطويل، إلى نحو 250 ألف برميل يوميًا، بما قد يوفر للاقتصاد التركي إيرادات أو وفورات سنوية تُقدَّر بنحو 8 مليارات دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة ترانس أتلانتيك بتروليوم الأميركية، مالون ميتشل الثالث، في يوليو/تموز 2026، إن حوض ديار بكر يمكن أن يصل في نهاية المطاف إلى هذا المستوى من الإنتاج، وهو ما يعادل نحو ربع استهلاك تركيا من النفط الخام يوميًا البالغ أكثر من مليون برميل يوميًا.

وأشار ميتشل إلى أن المنطقة قد تحمل إمكانات لإنتاج نحو 25 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، مع إمكان ارتفاع الرقم إلى نطاق يتراوح بين 25 و50 مليون متر مكعب يوميًا مع تطور عمليات التنقيب والإنتاج.

ومن المتوقع أن يكون نمو الإنتاج تدريجيًا، مع إمكان زيادة عدد منصات الحفر في الحوض إلى نحو 25 منصة خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق تصريحات الشركة الأميركية.

شراكة أميركية لتطوير النفط الصخري

تعتمد تركيا في تطوير موارد حقل ديار بكر على نقل الخبرات الأميركية في مجال النفط والغاز غير التقليدي.

وتجمع الشراكة بين شركة النفط التركية "تباو" (TPAO) وشركة كونتيننتال ريسورسز، إحدى أبرز شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى جانب ترانس أتلانتيك بتروليوم، التي تمتلك خبرة طويلة في عمليات النفط والغاز داخل تركيا.

وتشمل الشراكة نقل التكنولوجيا والتدريب الفني للقوى العاملة التركية، بما يدعم هدف أنقرة في تطوير القدرات المحلية اللازمة لتنفيذ مشروعات النفط والغاز غير التقليدية مستقبلًا.

ويأتي مشروع حقل ديار بكر في وقت يواصل فيه حقل غابار في ولاية شرناق تسجيل مستويات قياسية من إنتاج النفط.

ففي 6 أغسطس/آب 2026، أعلن وزير الطاقة التركي وصول إنتاج غابار إلى 83.3 ألف برميل يوميًا، وهو مستوى قياسي جديد، بعدما تجاوز إجمالي إنتاج المنطقة منذ بدء التطوير 50 مليون برميل من الخام.

وكانت الحكومة التركية قد ربطت صعود إنتاج غابار بتحسُّن الظروف الأمنية في المنطقة، إذ أتاحت أعمال التنقيب والحفر الوصول إلى مناطق كانت تواجه صعوبات كبيرة في السابق.

وأصبح غابار مصدرًا مهمًا للنشاط الاقتصادي والتوظيف في جنوب شرق تركيا، إذ يعمل في المنطقة أكثر من 3500 شخص، غالبيتهم من أبناء ولاية شرناق، وفق تصريحات سابقة لوزير الطاقة التركي.

وقال بيرقدار، إن إنتاج غابار يسهم بنحو مليارَي دولار سنويًا في خفض فاتورة الطاقة أو دعم الاقتصاد التركي، مع استمرار خطط زيادة الإنتاج من المنطقة.

وبالنسبة إلى ديار بكر، فإن نجاح برنامج النفط الصخري قد يفتح الباب أمام إنتاج أكبر بكثير، خصوصًا أن الإمكانات الجيولوجية المحتملة للحوض تتجاوز مساحة المناطق التي يجري اختبارها حاليًا.

عمليات داخل حوض ديار بكر
عمليات داخل حوض ديار بكر- أرشيفية

من النفط إلى الغاز الصخري

لا تتوقف إستراتيجية تركيا عند حوض ديار بكر، إذ تخطط أنقرة لنقل التجربة إلى منطقة تراقيا في شمال غرب البلاد، مع التركيز على الغاز الصخري.

وقال بيرقدار، إن تركيا تستهدف الاستفادة من الخبرة التي ستكتسبها في حقل ديار بكر لتطوير موارد غير تقليدية في تراقيا، بما يفتح مسارًا جديدًا لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المحلي.

وتأتي الخطط ضمن إستراتيجية أوسع لزيادة إنتاج تركيا من النفط والغاز، بالتزامن مع توسُّع إنتاج الغاز من حقل صقاريا في البحر الأسود.

ورغم ضخامة أرقام النفط الصخري المتداولة حول حوض ديار بكر، فإن العامل الحاسم سيكون نتائج برنامج الحفر الأفقي والاختبارات التي تنفّذها الشركات في السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق