قطاع المياه العميقة في نيجيريا يعود إلى حسابات عمالقة النفط.. ما الأسباب؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يستعد قطاع المياه العميقة في نيجيريا لمرحلة جديدة من النمو بعد أكثر من عقد من التراجع، مع عودة شركات النفط العالمية الكبرى إلى تطوير مشروعات بحرية ضخمة مدفوعة بإصلاحات حكومية وحوافز استثمارية جديدة.
وحاليًا، تبحث شركات الطاقة الكبرى عن موارد تقليدية ضخمة لتعزيز محافظها الاستثمارية خلال العقد المقبل، ما يعيد تسليط الضوء على الإمكانات النفطية التي تمتلكها الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.
وتشير خطط تطوير المياه العميقة في أفريقيا إلى إمكان إضافة مئات الآلاف من براميل النفط يوميًا خلال السنوات المقبلة، إذا تجاوزت المشروعات المرتقبة تحديات التنفيذ والتمويل، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ويأتي هذا التحول ضمن إستراتيجية للحكومة النيجيرية تستهدف رفع إنتاج النفط إلى 3 ملايين برميل يوميًا، وزيادة إنتاج الغاز إلى 12 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030.
قطاع النفط في نيجيريا
تمتلك نيجيريا أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في القارة السمراء، والبالغة 37 مليار برميل خلال 2025، بحسب بيانات أوبك.
وبحلول نهاية الربع الثاني من العام الجاري، ارتفع متوسط إنتاج نيجيريا من النفط إلى 1.544 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ1.453 مليون برميل يوميًا في الربع الأول من العام نفسه، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع النفط تحولًا مع توجّه الحكومة إلى تحسين مناخ الاستثمار، إذ ركّزت إدارة الرئيس بولا أحمد تينوبو على إجراء إصلاحات تنظيمية وتقديم حوافز مالية.
في الوقت نفسه، بدأت شركات النفط الكبرى إعادة توجيه بوصلتها نحو هذا القطاع، مستفيدة من وفرة الموارد ووضوح اللوائح التنظيمية.

تطورات قطاع المياه العميقة في نيجيريا
واجه قطاع المياه العميقة في نيجيريا سنوات طويلة من الركود بسبب تحديات استثمارية وتنظيمية، ما أدى إلى تراجع إنتاج السوائل من هذه الحقول من ذروة بلغت 800 ألف برميل يوميًا في عام 2016 إلى أقل من 500 ألفًا بعد عقد واحد.
وأشار التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى أن غياب قرارات الاستثمار النهائي لمشروعات كبرى كان سببًا رئيسًا في تباطؤ نمو القطاع، قبل أن يشكّل مشروع "بونغا نورث" نقطة تحوّل بعد حصوله على قرار الاستثمار النهائي في نهاية عام 2024، إلى جانب تمديد 6 عقود قائمة بين شركة النفط الوطنية وشركات النفط العالمية في عام 2022.
كما عززت الحوافز التي أُقِرَّت عام 2024 جاذبية المشروعات التي تصل إلى قرار الاستثمار النهائي قبل عام 2029.
وأعادت هذه الإجراءات جذب اهتمام شركات النفط العالمية نحو المشروعات البحرية العملاقة التي يُتوقع أن تدعم نمو الإنتاج بعد عام 2030.
وبدأ مشغّلو القطاع التحرك من خلال دفع خطط تطوير المياه العميقة عبر مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية، حيث تمتلك 4 مشروعات رئيسة جديدة القدرة على استغلال موارد تجارية تتجاوز ملياري برميل نفط مكافئ.

اهتمام عمالقة النفط
يقع قطاع المياه العميقة في نيجيريا ضمن نطاق اهتمام عمالقة النفط، إذ أعادت كلٌّ من شل وإكسون موبيل وإيني وتوتال إنرجي ترتيب أولوياتها للتركيز على الأصول البحرية ذات الجدوى الاقتصادية بعد تحسُّن النظام المالي.
ويشكّل قرار الاستثمار النهائي لشركة شل بشأن مشروع "بونغا نورث" في عام 2024 تحولًا، خاصةً أن المشروع وصل إلى هذه المرحلة بعد نحو 20 عامًا من اكتشاف الحقل.
كما وافقت إكسون موبيل مؤخرًا على مشروع " أوسان إنفيل" بقيمة مليار دولار، ضمن خطة استثمارية بقيمة 10 مليارات دولار لتطوير أصولها بالمياه العميقة في نيجيريا.
وفي الوقت نفسه، شهد القطاع نشاطًا متزايدًا في عمليات الاستحواذ، إذ تسعى الشركات إلى تعزيز السيطرة على الأصول.
ومن أبرز هذه التحركات اتفاق توتال إنرجي للاستحواذ على حصة "كون أويل" البالغة 50% في حقل "إيغينا ساوث"، إضافة إلى استحواذ شل على 10% من حصة توتال إنرجي في امتياز "أو إم إل 118" لتسريع مشروع "بونغا ساوث ويست-أبارو".
وتراهن نيجيريا على مجموعة من مشروعات المياه العميقة الكبرى لاستعادة نمو الإنتاج، إذ قد تضيف هذه الأصول نحو 700 ألف برميل يوميًا من السوائل و950 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
رغم ذلك، أشار التقرير إلى عدّة مخاطر قد تهدد نجاح مشروعات المياه العميقة في نيجيريا، منها:
- تحديات تنفيذ المشروعات.
- اختلاف مواقف الشركاء.
- المنافسة على رأس المال.
- عقبة الإنتاج المشترك.
- تعقيدات الموافقات التنظيمية.
- اتفاقيات بيع الغاز.
- تحديات سلاسل التوريد البحرية.
- البنية التحتية المتقادمة.
موضوعات متعلقة..
- أديس السعودية توقع صفقتين لنشر منصات حفر في نيجيريا وبريطانيا
- النفط والغاز في نيجيريا.. هل تنجح الشركات المحلية في سد فجوة الكبار؟
اقرأ أيضًا..
- 4 دول تستأثر بنصف واردات أوروبا من الغاز المسال في 6 أشهر
- صادرات الإمارات من الغاز المسال تهبط 50%.. وهذه خريطة المستوردين
- واردات الكويت من الغاز المسال تهبط لأقل مستوى في 5 سنوات
المصدر:





