أرامكو السعودية تُطوّر تقنية لاستخلاص الكربون من وسائل النقل البرية والبحرية (مقال)
علي بن عبدالله المشاري*

تتسارع الجهود العالمية الرامية إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع النقل، إلّا أن تحديات كبيرة بهذا الصدد ما تزال ماثلة.
وبينما تشهد صناعة السيارات الكهربائية نموًا مطّردًا، تواجه خيارات النقل الأخرى مثل الطيران والنقل البحري والشاحنات الثقيلة صعوبات في الاعتماد على البطاريات مصدرًا للطاقة، وذلك بسبب القيود المرتبطة بالتكلفة، ومحدودية المدى والوزن.
وأدى ارتفاع تكاليف أنواع الوقود البديل منخفض الكربون، التي ما تزال قيد التطوير، إلى أن تعمل أرامكو السعودية على تطوير نهج آخر يتمثل في استخلاص انبعاثات الكربون من الوسائط المتحركة، وهي تقنية تستخلص الانبعاثات مباشرة من عوادم المركبات.
وتواصل أرامكو السعودية العمل لاستكشاف هذه التقنية، من خلال الحصول على براءات اختراع، وبناء نماذج أولية لاختبار إمكان استخلاص الانبعاثات من على متن المركبات، وتخزينها لتفريغها لاحقًا، إذ يُمكن لهذا النهج أن يوفّر حلًا واعدًا لخفض الانبعاثات الكربونية للأساطيل الحالية والمركبات الجديدة.
استخلاص الكربون
بدأت جهود أرامكو في استخلاص الكربون من الوسائط المتحركة في عام 2010، وبحلول عام 2011، استطاع المهندسون إعادة تجهيز شاحنة نقل خفيف بنظام استخلاص الكربون قادر على استخلاص 10% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من عادم المركبة.
وبعد عامين، عُدِّلَت سيارة ركاب من فئة "السيدان" باستعمال وحدة أخف وأكثر كفاءة، تمكّنت من استخلاص 25% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من عادم المركبة.
وأثبتت كلتا الحالتين فرص إمكان استخلاص نسبة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من العادم.
ونتج عن هذه الجهود توسيع نطاق برنامج البحث والتطوير، وحصلت أرامكو السعودية على أكثر من اثنتي عشرة براءة اختراع تركّز على تحسين معدلات الاستخلاص.

وبحلول عام 2019، كشفت الشركة عن استخلاص 40% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لشاحنة نقل ثقيل من الفئة الثامنة، تُستعمَل لنقل البضائع لمسافات طويلة، مما قد يعزز فرص إمكانية استخلاص الكربون على متن أكبر المركبات حجمًا على الطرق.
وتواصلت جهود أرامكو السعودية في هذا المجال، إذ انضمت في عام 2023 إلى مشروع ريماركبل وهو مشروع تعاون مع مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ، وشركة الشحن (ستينا بالك) ومركز خفض الانبعاثات البحرية، بهدف استكشاف تصاميم أنظمة استخلاص الكربون وتخزينها على متن ناقلات النفط العابرة للمحيطات.
استخلاص الكربون من السفن الضخمة
تعمل أرامكو السعودية حاليًا مع شركاء في قطاع النقل البحري على استعمال أنظمة استخلاص الكربون المعيارية المُدمجة على متن السفن الضخمة لدعم خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من هذا القطاع الذي يصعب خفض انبعاثاته، ومن المقرر إطلاق عدّة مشروعات تجريبية خلال الأعوام المقبلة.
وتتجلى إمكانات تقنية استخلاص الكربون من الوسائط المتحركة بوضوح، بحيث يمكن استعمالها على نطاق واسع في الشاحنات الثقيلة، والسفن البحرية في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع النقل، إلّا أن التحديات الهندسية ما تزال قائمة، إذ تزيد هذه الأنظمة من وزن المركبات وتعقيدها، مما يُقلّل من الفائدة المرجوة.
إضافةً إلى ذلك، يتطلب توسيع نطاق هذه التقنية استثمارات في البنية التحتية لتمكين الاستعمال، أو عزل ثاني أكسيد الكربون المُحتجز على نطاق واسع.
ولا شك أن الانتقال إلى مرحلة استعمال وسائل نقل أنظف، لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكن التقنيات التدريجية تسعى أن تؤدي دورًا مهمًا.
وبإثبات إمكان تطبيق تقنية استخلاص الكربون من الوسائط المتحركة في السيارات والشاحنات، وربما الناقلات في المستقبل، تسعى أرامكو السعودية إلى دعم التقدم في مجال الابتكار.
ويمثّل اعتماد هذه التقنية -سواءً على الطرق السريعة أو في أعالي البحار- نهجًا يُسهم في تعزيز بناء نظام نقل قليل الانبعاثات الكربونية.
لا تسعى تقنية استخلاص انبعاثات الكربون من الوسائط المتحركة إلى منافسة حلول خفض الانبعاثات مثل الكهرباء أو غيرها من حلول خفض الانبعاثات، بل إلى تكملة دورها، فإلى جانب الهيدروجين والوقود الإلكتروني وتقنيات كفاءة المحركات، تُتيح هذه التقنية وسيلةً جديدة لخفض الانبعاثات من القطاعات التي يصعب خفضها.
وبالطبع، لن يتحقق التحول إلى وسائل نقل منخفضة الكربون بين عشية وضحاها، فمن خلال إثبات جدوى تقنية استخلاص الكربون المتنقلة من سيارات الركّاب والشاحنات، وربما ناقلات النفط في المستقبل، تُظهر أرامكو السعودية كيف يمكن للابتكار أن يساعد في تحقيق تقدّم حتى في القطاعات الصعبة، من الطرق السريعة إلى أعالي البحار، يُمثّل استخلاص الكربون المتنقل نهجًا واعدًا على طريق الوصول إلى نظام نقل منخفض الكربون.
* علي بن عبدالله المشاري - النائب الأعلى للتنسيق والإشراف التقني في أرامكو السعودية
* مقال خاص بمنصة الطاقة
موضوعات متعلقة..
- أول مشروع غاز مسال أميركي عائم يترقب صفقة بدعم أرامكو السعودية
- أرامكو السعودية ترسي عقدًا لتنفيذ محطة كهرباء في حقل الجافورة
- لماذا خفّضت أرامكو أسعار النفط السعودي في أغسطس؟ أنس الحجي يجيب
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية





