التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

السفن الكهربائية العاملة بالبطاريات.. هل تتقيّد أوروبا بمعايير التشغيل الصينية؟ (تقرير)

نوار صبح

يتوقع محللو قطاع السفن الكهربائية العاملة بالبطاريات أن أوروبا قد تتقيّد بمعايير التشغيل الصينية وسط تساؤلات بشأن من يسيطر على أحواض بناء السفن والبطاريات وكهرباء المواني والبرمجيات والمعايير التي ستحدد مستقبل التجارة الساحلية.

يأتي ذلك بعد أن طلبت مجموعة إيتزن النرويجية (Eitzen Group) سفينتي حاويات كهربائيتين بالكامل بسعة 900 حاوية نمطية من شركة تشجيانغ دونغبنغ الصينية في يونيو/حزيران 2026.

وكانت هذه إشارة صغيرة، ولكنها دالّة على أن أوروبا قد تُسند نظام تشغيل ممراتها الكهربائية المستقبلية إلى الصين، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويتضمن ذلك أحواض بناء السفن والبطاريات والبرمجيات وخطوط الربط بالشبكة التي ستعتمد عليها هذه السفن، ما يُقيّد التجارة الأوروبية بنظام تشغيل ممرات صيني الصنع.

جدوى السفن الكهربائية العاملة بالبطاريات

على الرغم من أن صنّاع السياسات يتجادلون بشأن التركيبة الكيميائية لوقود أعالي البحار، يتنافس قطاع الشحن الساحلي وقصير المدى حيث أصبحت السفن الكهربائية العاملة بالبطاريات -بما في ذلك سفن الحاويات- مجدية حاليًا على خطوط محددة.

وتُطرح أسئلة بشأن من يتحكم في بنية الممرات الكهربائية: التصميم، والبطاريات، وإلكترونيات الطاقة، وكهرباء الميناء، وخطوط الربط بالشبكة، والبرمجيات، بحسب تقرير نشرته منصة "سبلاش 247".

ويشير محللون إلى أن من يُنشئ الجيل الأول من الممرات الكهربائية سيضع القوانين التقنية والتجارية.

وتدعم السياسات الوطنية والإقليمية في دلتا نهر اليانغتسي بالصين وغيرها من التجمعات الساحلية تجديد الأسطول بسفن كهربائية، إلى جانب البنية التحتية للشحن والشبكة والتقنية الرقمية اللازمة لتشغيلها.

وتعيد بكين استعمال الإستراتيجية التي رسّخت مكانتها في مجال السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية: الدعم الحكومي، والتمويل الموجه من الدولة، والروابط الوثيقة بين أحواض بناء السفن ومصنعي البطاريات وسلطات المواني.

ومع دخول سفن الحاويات الكبيرة العاملة بالبطاريات الخدمة في الأنهار والسواحل الصينية، فإنها تفعل ذلك وفقًا للمعايير الصينية.

وبمرور الوقت، يُرسّخ هذا الأمر تنسيقات البيانات وضوابط الشبكة وعقود الخدمة على المعدّات والبرمجيات الصينية.

سفينة حاويات الكهربائية بالكامل يارا بيركلاند
سفينة حاويات الكهربائية بالكامل يارا بيركلاند – الصورة من رويترز

العبّارات الكهربائية والسفن التجريبية

حفّزت حِزم المناخ وقوانين الكهرباء الساحلية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب الخطط الوطنية مثل مشروع إينوفا النرويجي، موجة من العبّارات الكهربائية والسفن التجريبية قصيرة المدى.

رغم ذلك، ما تزال السياسة الأوروبية تتقدم ميناءً تلو الآخر ومشروعًا تلو الآخر، بدلًا من التعامل مع الممرات الكهربائية بصفتها بنية تحتية إستراتيجية.

ويشير محللون إلى أن من يُمدِّد الجيل الأول من الممرات الكهربائية سيضع القوانين التقنية والتجارية، والسؤال المطروح على أوروبا هو: هل ترغب بالإسهام في وضع هذه القوانين أم الاكتفاء بالانضمام إليها لاحقًا؟

وقد يرى بعضهم أن هذا مُبالَغ فيه، فالشحن البحري حسّاس للأسعار؛ إذ يبني المُلّاك سفنهم في الصين لأنها أرخص.

وستبقى السفن الكهربائية العاملة بالبطاريات حكرًا على فئة معينة: بضعة آلاف من السفن الصغيرة، تمثّل جزءًا ضئيلًا من الطلب العالمي على الطاقة في طرازات عام 2050.

وتُحدّد خيارات وقود أعالي البحار قيمة هذه السفن، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

لكن هذا التفسير يستعمل معيارًا خاطئًا، فالصعوبة الحقيقية في التحول إلى الكهربة لا تكمن في هيكل السفينة، بل في تكامل الأنظمة.

وهذا يعني مواءمة جداول الإبحار مع قدرة الشبكة الكهربائية، وتوقيت الشحن، وتشغيل نماذج رقمية لأنظمة كهرباء المواني، وإنشاء طرازات الشحن خدمةً.

سفينتا حاويات كهربائياتان تابعاتان لمجموعة إيتزن النرويجية
سفينتا حاويات كهربائيتان تابعتان لمجموعة إيتزن النرويجية – الصورة من نافال دايناميكس

كهربة السفن

يُظهر العمل على الأساطيل الكهربائية أن كهربة آلاف السفن الصغيرة يُمكن أن يُحقق خفضًا كبيرًا في الانبعاثات من خلال فرض هذا النوع من الابتكار التشغيلي.

والجهات التي تُطور البنية التحتية الكهربائية أولًا ستُصدّر السفن وكذلك المعايير وعقود الخدمة طويلة الأجل.

إزاء ذلك، ينبغي على مالكي البضائع وشركات الشحن تخصيص أحجام محددة من البضائع على ممرات محددة، حيث يكون استعمال سفن النقل الكهربائية مجديًا، والمطالبة بحلول متكاملة تربط المواني بشبكات الكهرباء والسفن.

وينبغي على المواني استعمال الأموال العامة لإنشاء شبكات شحن وتزويد بالكهرباء من الشاطئ مفتوحة ومشتركة.

ويتعين على الجهات التنظيمية الأوروبية التعامل مع الوصول إلى الممرات الخضراء بالطريقة التي بدأت بها التعامل مع الوصول إلى سوق السيارات الكهربائية: الترحيب برأس المال والتكنولوجيا، ولكن بشروط تُسهم في بناء بنية تحتية أوروبية متكاملة للممرات.

وإذا نظرت أوروبا وشركاؤها إلى الممرات الكهربائية بصفة بنية تحتية إستراتيجية، فسيظلّ بإمكانهم التأثير بطريقة عمل هذه السوق بدلًا من التكيف مع قوانين مكتوبة في أماكن أخرى.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق