هل تنهار أسعار النفط بعد فتح مضيق هرمز؟.. 7 خبراء يتحدثون
دينا قدري - تغطية خاصة

تتزايد التساؤلات حول مستقبل أسعار النفط ومصير إمدادات الطاقة من الخليج، عقب توقيع اتفاق وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، الذي يتضمن في أبرز بنوده إعادة فتح مضيق هرمز.
وتترقب الأسواق عودة الإنتاج والصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب ومدى تأثُّر أسعار النفط؛ إذ تضررت دول الخليج الهجمات على منشآت الطاقة، فضلًا عن وجود سفن عالقة نتيجة إغلاق المضيق.
وفي ردّ فعل على هذه الانفراجة، انخفضت أسعار النفط بنسبة 2% في تعاملات يوم الخميس (18 يونيو/حزيران 2026)، إذ سجلت 77.83 دولارًا للبرميل، تسليم أغسطس/آب المقبل، وسط مخاوف من انهيارها أو على الأقل العودة لمستويات ما قبل الحرب.
وفي هذا الصدد، استطلعت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) آراء نخبة من الخبراء، لمعرفة توقعات عودة إمدادات الخليج إلى مستوياتها قبل الحرب، فضلًا عن أسعار الخام في ضوء حرية العبور من مضيق هرمز.
عودة إمدادات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب
اتفق الخبراء على أنه من غير المرجّح أن تعود إمدادات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب فور إعادة فتح مضيق هرمز؛ إذ يستلزم الأمر عدّة أشهر لتشهد الأسواق تعافيًا كاملًا.
وسيتعين على ناقلات النفط التي تأخرت أو حُوِّل مسارها أو ظلت عالقة، أن تعيد تموضعها، كما لن تتحرك الكثير من الشحنات حتى تعيد شركات التأمين تقييم المخاطر.
يرى رئيس تحرير منصة "بتروليوم إيكونوميست"، بول هيكن، أن الإمدادات من الخليج ستستغرق من 6 شهور إلى 12 شهرًا، قبل أن تعود إلى مستوى طبيعي إلى حدٍّ ما.
وقال هيكن -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة-: "يمكن استعادة الكثير بسرعة، لكننا ما زلنا بعيدين عن اتفاق فعّال بالكامل رغم التصريحات المتفائلة، وستظل هناك تساؤلات عالقة حول سلام دائم يضمن تدفقًا كاملًا للنفط لمدّة غير محددة".
ثم تطرَّق هيكن إلى المسألة الجيولوجية، حيث يمكن استئناف جزء كبير من الإنتاج بسرعة (في غضون 3 أشهر تقريبًا)، لكن بعض الإنتاج قد لا يعود أبدًا.
ومن ثم، سيتطلب الأمر إمدادات جديدة لمطابقة مستويات الإنتاج السابقة، على الأرجح من الطاقة الإنتاجية الفائضة لمنظمة أوبك (أيّ السعودية) إلى جانب الإمارات، بحسب ما أكده "هيكن" في تصريحاته.
في حين أشار رئيس قسم تحليل النفط في شركة "غازبودي" الأميركية، باتريك دي هان، إلى أن الأمر قد يستغرق عدّة أشهر لعودة تدفقات النفط من منطقة الخليج إلى طبيعتها، وربما حتى عام 2027.

وأوضح كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، أن الصادرات قد تبدأ بالتعافي في غضون أسابيع، لكن العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج والشحن الطبيعية ستستغرق على الأرجح عدّة أشهر.
وأضاف أن المنتجين بحاجة إلى وقت لاستئناف العمليات، وإزالة تراكم ناقلات النفط، واستعادة ثقة شركات التأمين والشحن، وتقييم أيّ أضرار لحقت بالبنية التحتية.
وقال شوكري -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة-: "إذا صمد وقف إطلاق النار وبقي المضيق مفتوحًا، فقد يحدث تعافٍ ملحوظ بحلول أواخر عام 2026، لكن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي قد تمتد إلى أوائل عام 2027".
وشاركه الرأي محلل السلع في بنك يو بي إس السويسري، جيوفاني ستانوفو، الذي أكد أن استئناف الإنتاج يرتبط بوصول ناقلات النفط أولًا لتحميل الخام، ويجب أن تكون هذه الناقلات خارج المضيق أيضًا.
لذا، رجّح "جيوفاني" أن تستغرق هذه العملية بعض الوقت، وتوقّع خبراء الصناعة أن يتعافى الإنتاج إلى 80% من مستويات ما قبل الحرب في غضون 4 أشهر.
كما أوضح محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إیتیّم، أن الأمر برمّته يعتمد على مدى واقعية عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب.
وبافتراض عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر -أي في منتصف إلى نهاية يوليو/تموز-، توقّع "إيتيّم" عودة الإمدادات من دول الخليج (الإمارات، والسعودية، والكويت، والبحرين، وقطر) إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب خلال شهرين إلى 3 أشهر، أي في أوائل الربع الأخير من العام.
وأضاف: "أقول مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب لوجود احتمال كبير أن تكون بعض دول المنطقة قد فقدت جزءًا من طاقتها الإنتاجية خلال هذه الفترة بسبب الإغلاق.. لن يكون هذا التأثير كبيرًا، ولكنه جدير بالملاحظة".

ومن جانبه، أشار الخبير في شؤون الطاقة والشرق الأوسط، سيريل وودرشوفن، إلى أن نظام الطاقة في الخليج عانى من صدمة ثقة، وصدمة لوجستية، وفي بعض المناطق، صدمة إنتاج وتخزين.
عمومًا، يحتاج منتجو دول مجلس التعاون الخليجي إلى استعادة جداول التحميل الطبيعية، ولن تكون إيران استثناءً، وفق ما أوضحه الخبير في شؤون الطاقة.
وقدّر "وودرشوفن" -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن التعافي الجزئي قد يبدأ خلال 30-45 يومًا، لكن العودة الحقيقية إلى مستويات إمدادات الخليج قبل الحرب ستستغرق على الأرجح من 85 يومًا إلى 105 أيام على الأقل.
وقد يستغرق استعادة ثقة السوق الكاملة -إن وُجدت- وقتًا أطول، ربما حتى أواخر عام 2026 أو حتى عام 2027 بالنسبة للتدفقات الأكثر تضررًا والأكثر عرضة للتأثيرات السياسية، بحسب ما أكده "وودرشوفن".
توقعات أسعار النفط بعد فتح مضيق هرمز
تظل توقعات أسعار النفط بعد فتح مضيق هرمز رهنًا باستقرار الأوضاع والانتهاء من تكدُّس الناقلات خصوصًا داخل منطقة الخليج، ثم دخول الناقلات من الخارج للتحميل.
ففي ظل هذه الظروف، سجلت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا إلى نطاق الـ80 دولارًا، وسط تراجع المخاوف من تصعيد الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران، مع توقعات بانتعاش الأسعار حال فتح مضيق هرمز دون تدفّق الإمدادات.
ويرى المستشار والخبير بمجال الطاقة في سلطنة عمان، مدير عام التسويق بوزارة الطاقة والمعادن العمانية -سابقًا- علي بن عبدالله الريامي، أن أسعار النفط مرتبطة بالمسار التفاوضي.
وقال الريامي -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة-: "اذا استمرت الأمور بشكل سلس وإيجابي، من المتوقع أن تبقى أسعار النفط في حدود الـ70-80 دولارًا، إلى أن تنتهي هذه العملية بالكامل ويعود انتاج النفط في الدول المتضررة".
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أشار الريامي إلى عدم وجود اتفاق حول آلية الفتح؛ إذ سيستغرق فتح المضيق مدة إلى أن ينتهي التكدُّس الموجود في الجانبين -الخليج وبحر عمان- في الدخول والخروج.
وقال: "الميزة أن الاتفاق حدث في الوقت المناسب: دخول الصيف والحاجة إلى المشتقات النفطية، سواء وقود السيارات أو الطائرات أو السفن، ولكن هناك حاجة إلى وقت من شهر إلى شهرين حتى تصل السفن إلى المصافي".

وأرجع محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إیتیّم، انخفاض أسعار النفط بشكل حادّ خلال الأسبوع الماضي، إلى الضجة والتوقعات المحيطة بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُفترض وصول كميات أكبر من النفط قريبًا.
وتوقّع إيتيّم -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- أن يكون توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بمثابة الاختبار الحقيقي؛ فمن الممكن أن تتراجع التوقعات بزيادة الإمدادات، إذا لم تكن الزيادة في تدفّق النفط عبر مضيق هرمز سريعة كما يتوقع الكثيرون.
وأوضح أن العديد من مالكي السفن ما يزالون يؤكدون أنهم لن يبدؤوا فورًا بإرسال سفنهم من الشرق الأوسط وإليه وعبر المضيق، حتى بعد توقيع الاتفاق، نظرًا لوجود شكوك كبيرة، وربما مخاطر.
وأشار إلى أن هناك ألغامًا ما تزال موجودة في المضيق وحوله، تحتاج إلى إزالة، وهذا سيستغرق وقتًا.
لذا، إذا لم تكن عودة الشحن عبر المضيق سريعة كما هو متوقع، فقد تشهد الأسعار بعض الانتعاش، حيث تعود التوقعات إلى الواقع، بحسب ما أوضحه "إیتیّم" في تصريحاته إلى منصة الطاقة.
وشاركه الرأي كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، الذي أكد أن أسعار النفط قد تستمر في الانخفاض إذا استقر وقف إطلاق النار واستؤنفت صادرات الخليج، لكن من غير المرجّح عودتها سريعًا إلى مستوى ما قبل الحرب، أي نحو 70 دولارًا للبرميل.
وأشار إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية انخفضت، لكن الأسواق ما تزال تأخذ في الحسبان حالة عدم اليقين، وانخفاض المخزونات، وبطء تعافي إمدادات الخليج.
وأضاف شوكري -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- أن الأسعار قد تنخفض أكثر خلال الأشهر المقبلة، خاصةً إذا عادت حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، لكن من المرجّح أن تبقى أعلى من مستويات ما قبل الحرب إلى أن يطمئن التجّار إلى انتهاء الاضطرابات تمامًا.
ومن جانبه، وضع الخبير في شؤون الطاقة والشرق الأوسط، سيريل وودرشوفن، 3 شروط لكي يعود سعر خام برنت إلى 70 دولارًا:
- عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، مع عودة صادرات الخليج في الوقت نفسه دون أيّ اضطرابات جديدة.
- إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهذا لن يحدث خلال الـ60 يومًا المقبلة.. صحيح أن السوق سترحّب بإزالة جزء من علاوة الحرب، لكنها ستحتفظ بعلاوة هرمز، وعلاوة إيران، وعلاوة التأمين.
- مراقبة المخزونات، وطلب المصافي، والمشتريات الآسيوية، وانضباط تحالف أوبك+.
وفي حال صمود الاتفاق، يتوقع "وودرشوفن" أن تنخفض أسعار النفط إلى ما يقارب 70 دولارًا، لكن من غير المرجّح حدوث ذلك على المدى القريب.
وتابع: "إذا انخفضت مستويات التخزين بشكل كبير، ودخلنا الربع الثالث من عام 2026 مع عودة الصين وآسيا إلى السوق، فسترتفع الأسعار مجددًا".
وأضاف: "أيّ عملية عسكرية ستدفع أيضًا الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.. ما يزال هناك سوء فهم كبير في السوق بشأن البراميل الورقية والبراميل الحقيقية".

بسؤاله أيضًا عن توقعات أسعار النفط بعد فتح مضيق هرمز، رجّح رئيس تحرير منصة "بتروليوم إيكونوميست"، بول هيكن، أن يستغرق الأمر مدة من 6 شهور إلى 12 شهرًا حتى تنخفض أسعار الخام إلى 70 دولارًا للبرميل لمدة مستدامة، بافتراض عدم حدوث اضطرابات أخرى، مشددًا على أن السوق بحاجة إلى تعويض مليار برميل مفقود.
وأشار إلى أن السؤال المطروح هو: كيف ستؤثر الأسعار الحالية في سلوك الصين الشرائي؟ إذ تؤدي دورًا محوريًا في تقلبات السوق، فتستعمل احتياطياتها عندما تكون الأسعار مرتفعة، وتشتري عندما تنخفض.
كما ذكر رئيس قسم تحليل النفط في شركة "غازبودي" الأميركية، باتريك دي هان، -في تصريحاته إلى منصة الطاقة- أن الأمر قد يستغرق حتى أواخر العام الجاري (2026) أو حتى عام 2027، لعودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب عند 70 دولارًا.
موضوعات متعلقة..
- أسعار النفط وانتهاء حرب إيران.. أنس الحجي يرصد أكبر أخطاء المحللين والمضاربين
- كيف تتأثر أسواق الغاز الطبيعي والمسال باختناق مضيق هرمز؟ (تقرير)
- الحجي: أزمة مضيق هرمز لن تختفي نهائيًا.. وهذه "عبقرية ملكية الأساطيل"
نرشّح لكم..
- ملف خاص من مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن قطاع الكهرباء في الدول العربية





