حقل عشتروت في تونس.. اكتشاف تاريخي بالمياه الضحلة
الطاقة
يُعدّ حقل عشتروت أحد أهم مصادر إنتاج النفط في تونس؛ كونه ثاني أكبر اكتشاف نفي في البلاد، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ويمثّل الحقل الواقع داخل مربع عشتروت على عمق 219 قدمًا تحت سطح الماء، نحو 10% فقط من إنتاج النفط اليومي.
اكتُشف حقل عشتروت البحري الموجود في المياه الضحلة لخليج قابس في عام 1970، ودخل حيز الإنتاج بعد 4 سنوات، بحسب بيانات وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.
ولا يكفي الإنتاج المحلي احتياجات تونس، إذ تستورد حاليًا أكثر من نصف احتياجاتها من الخارج بسبب تراجع إنتاج الآبار، ولجأت إلى الاقتراض لتمويل الواردات، واتجهت إلى شراء النفط الروسي الرخيص بعد اندلاع الحرب مع أوكرانيا في عام 2022.
معلومات عن حقل عشتروت
استُخرِج 96.18% من إجمالي الاحتياطيات القابلة للاستخراج في حقل عشتروت التونسي، وبلغ ذروة إنتاجه خلال المدة بين عامي 1979 و1980 عند 47 ألفًا و100 برميل يوميًا، ثم بدأ إنتاجه في الانخفاض.
وساعد مشروع تطوير انطلق في عام 2008 في الحفاظ على مستويات إنتاج الحقل عند أكثر من 5 آلاف برميل يوميًا.

وبحسب التقديرات الاقتصادية، من المقرر أن يصل الحقل الذي إلى حدّه الأقصى في عام 1931.
والحدّ الاقتصادي هو تلك المرحلة في العمر التشغيلي للحقل؛ إذ تكون الإيرادات المتوقعة للعمليات غير كافية لتغطية تكاليف التشغيل.
وبحسب أحدث البيانات، بلغ معدل إنتاج حقل عشتروت نحو 5 آلاف برميل من النفط يوميًا، ما يشكّل نحو 14% من إجمالي إنتاج البلاد.
وأسهم حقل عشتروت إلى جانب حقل البرمة (أول اكتشاف نفط في تونس) بنسبة 70% في وصول الإنتاج الوطني إلى ذروته عام 1980، عند معدل يومي يُقدَّر بـ117 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات وزارة الطاقة.
تدير الحقل شركة البحث عن النفط واستغلاله بالبلاد التونسية سيريت (SEREPT) وهي مملوكة مناصفة بين المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركة بيرينكو تونيسيا أويل آند غاز (PERENCO Tunisia Oil & Gas Limited).
وفي ديسمبر/كانون الأول (2018)، أتمّت شركة "أو إم في" (OMV) إجراءات بيع حصتها البالغة 50% في حقل عشتروت إلى بيرينكو.
وتقول الشركة، إن إنتاج الحقل من النفط في عام 2016 بلغ 3 آلاف برميل يوميًا فقط، وفق بيان صحفي نشرته عبر موقعها الرسمي.

عقبات الإنتاج
تقول شركة سيريت، إن خزان الحقل به عيوب كبيرة، ولذلك فآبار الإنتاج غير متفاعلة بصورة عملية، بالإضافة إلى أن الهيدروكربونات غير مشبعة.
ويتراوح ضغط قاع البئر (BHP) بين 200 و250 بار، كما تبلغ درجات الحرارة 140 مئوية.
ويقع معظم الآبار على عمق كبير يصل إلى 3 آلاف كيلومتر، ومن ثم فضغط رأس البئر (THP) منخفض، ويتراوح بين 8 و10 بار فقط.
ويستمد الحقل إنتاجه من خزان واحد، بسمك نحو 70 مترًا، كما يتضمن 5 منصات إنتاج.
النفط في تونس
تراجع إنتاج أغلب حقول النفط في تونس منذ ثمانينيات القرن الماضي، كما لم تنجح الحكومة في جذب المستثمرين لتكثيف عمليات التنقيب من أجل إعادة ملء المخزون.
ولم تتمكن البلاد من تسويق إنتاج كل الاكتشافات التي عُثر عليها بعد حقل عشتروت في عام 1970، بسبب عدم وجود سوق محلية، كما لم تُصدّرها بسبب محدودية الاحتياطيات المكتشفة وضعف مردودها الاقتصادي، لصغر حجمها وارتفاع تكلفة تطويرها.
وحُفر أكثر من 1200 بئر حتى 2020 أثمرت أكثر من 120 اكتشافًا، منها 35 اكتشافًا قبل عام 1985، لكن بعد 1985، وباستثناء حقلَي البرمة وعشتروت، كانت الآبار المكتشفة صغيرة الحجم وذات احتياطيات محدودة.
وارتفع عدد رخص التنقيب من 17 في 1972 إلى 27 في 1985، و52 في 2010، ثم تراجع العدد إلى 19 رخصة في 2021، وفي 2019 مُنِحت 6 رخص تنقيب جديدة.
ويرجع عزوف شركات الطاقة الكبرى عن الاستثمار في تونس إلى عدم الاستقرار في المناخ التنظيمي والسياسي منذ ثورة عام 2011 التي أدت إلى نضوب الاستثمارات، كما تسعى شركات النفط والغاز إلى بيع أصولها لتقليص حجم الديون والتركيز على مصادر الإنتاج الأكثر تنافسية.
وفي ضوء التراجع الطبيعي للحقول المنتجة والطلب المحلي المتزايد، لجأت تونس إلى السوق الخارجية للاستيراد، وقبل نهاية شهر أبريل/نيسان (2024)، أبرمت تونس اتفاقية إطارية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC) للحصول على قرض قيمته 1.2 مليار دولار، لتمويل واردات النفط الخام والمشتقات المكررة.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية





