التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند.. لماذا تتعثر خطط التحول الأخضر؟

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تحولت خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند إلى اختبار اقتصادي وصناعي يحدد موقع نيودلهي في خريطة الصناعة العالمية.

فالهند ثاني أكبر منتج عالمي للصلب، وتستعد لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 300 مليون طن بحلول 2030، غير أن الطلب في بعض الأسواق الكبرى يواجه تباطؤًا أو استقرارًا.

وفي هذا السياق، يصبح أي تأخير في خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند تهديدًا مباشرًا لقدرتها التنافسية، خاصة مع تشديد القيود التجارية والمناخية عالميًا.

وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن الشركات الهندية تبنت أهدافًا لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 -أي قبل عقدين من الهدف الوطني الهندي-، لكن كثافة الانبعاثات لدى غالبية المنتجين المحليين ارتفعت خلال السنوات الـ3 الأخيرة.

ويكشف ذلك عن اتساع الفجوة بين الالتزامات المعلنة وخطوات التنفيذ الفعلية المتعلقة بتطوير البنية التحتية التشغيلية والتقنية والمالية المطلوبة لتحقيق أهداف إزالة الكربون.

فجوة خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند

أوضح التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن قرارات الشركات والحكومة ستحدد مستقبل خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند.

كما يرى أن الهند ستمثل العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل انبعاثات صناعة الصلب العالمية.

وقيم التقرير مدى جاهزية 7 من كبرى الشركات الهندية، مقارنة بـ3 شركات عالمية رائدة، عبر 3 محاور رئيسة تشمل:

  • الأهداف المناخية.
  • القدرة على التنفيذ.
  • التحقق من المصداقية.

وضمت القائمة الهندية شركات بارزة، مثل جيه إس دبليو ستيل (JSW Steel) وتاتا ستيل (Tata Steel) وشركة الصلب الهندية المحدودة (SAIL)، مقابل عمالقة عالميين مثل أرسيلور ميتال (ArcelorMittal) وبوسكو (POSCO) ونيبون ستيل (Nippon Steel).

وأشار التقرير إلى تسارع التعهدات المناخية لكن وتيرة التنفيذ بطيئة، فقد تبنت 5 من أصل 7 شركات هندية كبرى أهدافًا للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وتجاوزت معظمها 70% في محور الأهداف والطموح المناخي، لكن إعلان المستهدفات لا يعني بالضرورة الاستعداد لتحقيقها.

وفي هذا السياق، يؤكد التقييم أن الإفصاحات -مهما بلغت دقتها- لا يمكن أن تحل محل السياسات الحكومية أو هياكل السوق اللازمة لجعل الصلب منخفض الكربون خيارًا مجديًا.

كما تمنح المؤسسات المالية وزنًا محدودًا للالتزامات المناخية التي لا تنعكس سريعًا على الأداء المالي، وهو ما يفسر لماذا لم تُترجم موجة الإفصاحات خلال العقد الماضي إلى خفض ملموس في الانبعاثات.

وتظهر الفجوة في تخطيط السيناريوهات وتقييم المخاطر، إذ يظهر أن معظم الشركات الهندية لم تطور بعد بنية تحليلية قادرة على اختبار التزاماتها المناخية عبر سيناريوهات مستقبلية مختلفة.

مصنع للإنتاج يتبني إزالة الكربون من قطاع الصلب الهندي
مصنع لإنتاج الصلب - الصورة من تاتا غروب

خطط تنفيذ إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند

تتصدر شركتا جيه إس دبليو وتاتا ستيل التخطيط التقني، مع مشروعات تجريبية تغطي نحو 18% و20% على التوالي من قدراتهما الإنتاجية المستقبلية.

ومع ذلك، يظل تقدم خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند محدودًا، وسط غياب منهجية موحدة لقياس "أدوات التحول" عبر مختلف مراحل التخطيط، سواء من حيث الاستثمارات الرأسمالية أو تطوير المهارات أو آليات التعاون مع الحكومة والصناعة.

وفي المقابل، ما تزال شركات كبرى متأخرة في تحويل التزاماتها المناخية إلى خطط تنفيذية ملموسة، مع استمرار ضعف الإفصاح حول جداول إعادة تبطين أفران الصهر وخطط الطوارئ.

ويظهر التحدي في البعد المالي، إذ لم تتجاوز أي شركة -محلية أو عالمية- مستوى 43% في مواءمة الاستثمارات مع الأهداف المناخية.

وتتجذر هذه الإشكالية مع ارتفاع تكلفة إنتاج الصلب الأخضر بنحو 210 دولارات للطن مقارنة بالإنتاج التقليدي، إذ ما تزال المسارات التقنية غير مستقرة، ما يدفع رؤوس الأموال نحو القطاع التقليدي، وهي معضلة تتجاوز الهند لتشمل القطاع عالميًا.

وما تزال مشروعات الصلب الأخضر غير مجدية اقتصاديًا دون دعم حكومي، إذ بلغت الاستثمارات العالمية نحو 24 مليار دولار معتمدة على التمويل العام، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

مصنع للإنتاج يتبني إزالة الكربون من قطاع الصلب الهندي
عاملتان داخل مصنع صلب - الصورة من جيه إس دبليو

حلول لتقدم خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند

على الرغم من التحديات التي تواجه خطط إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند، فإن الشركات الخاصة أظهرت قدرًا من المبادرة حتى في غياب تسعير كربوني ناجع أو دعم حكومي.

فقد تبنت معظمها أهدافًا متوافقة مع اتفاقية باريس، وبدأت في تحديد مسارات التحول التقني، وأطلقت بعض الشركات مشروعات تجريبية.

وأكد التقرير أن سد الفجوة بين الأهداف والتنفيذ سيتطلب جهودًا حكومية منسقة، عبر حزمة من التدخلات تعيد تشكيل معادلة المخاطر والعوائد لصالح الاستثمار منخفض الكربون، وتشمل:

  • ضمانات ائتمانية.
  • عقود فروقات تنافسية.
  • تفويضات المشتريات العامة الخضراء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. إزالة الكربون من قطاع الصلب في الهند، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق