رئيسيةأخبار الكهرباءكهرباء

محطة كهرباء ضخمة في سوريا تعمل بكامل طاقتها.. لأول مرة منذ 10 سنوات

عادت محطة كهرباء ضخمة في سوريا للعمل بكامل طاقتها للمرة الأولى منذ 10 سنوات، في خطوة من شأنها تأمين جزء من احتياجات المواطنين، خاصةً مع دخول فصل الصيف الذي عادةً ما يشهد ذروة الطلب.

وأعلنت وزارة الطاقة السورية استعادة محطة جندر الحرارية في محافظة حمص كاملَ قدرتها التشغيلية للمرة الأولى منذ نحو 10 سنوات، في خطوة تُعدّ من أبرز محاولات إنعاش قطاع الكهرباء المتعثر في البلاد.

وارتفع إنتاج جندر -محطة كهرباء عملاقة في سوريا- وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) إلى نحو 820 ميغاواط، مقارنة بنحو 200 ميغاواط فقط خلال المدة الماضية، عقب إنجاز أعمال صيانة وتأهيل شاملة للعنفات الغازية والبخارية والمراجل، وإعادة إدخال مجموعات كانت خارج الخدمة منذ سنوات.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه قطاع الكهرباء السوري فجوة حادة بين الإنتاج والطلب، وسط استمرار الانقطاعات الطويلة ونقص الوقود وتضرُّر البنية التحتية نتيجة الحرب الممتدة منذ عام 2011.

محطة جندر

أوضحت وزارة الطاقة السورية أن فِرق العمال والمهندسين نجحت، بتوجيه من إدارة الشركة، في تنفيذ أعمال صيانة متكاملة شملت العنفة الغازية الأولى في محطة جندر، مع تبديل المحور وإجراء أعمال الصيانة للمراجل المرتبطة بها.

كما أُعيد تشغيل العنفة البخارية الأولى المتوقفة منذ عام 2021، بالتزامن مع الانتهاء من صيانة العنفة الغازية الرابعة، ما سمح بإعادة المرحلة الثانية بكامل مجموعاته إلى الخدمة.

وشملت الأعمال أيضًا صيانة المرجل الخامس ومعايرة حساسات حلة الضغط العالي (HP Drum)، الأمر الذي أتاح تشغيل المرحلة الثالثة بكامل وحداتها، لتعمل كتلتان توليديتان كاملتان في المحطة لأول مرة منذ سنوات طويلة.

محطة جندر- الصورة من وزارة الطاقة السورية
محطة جندر- الصورة من وزارة الطاقة السورية

وقالت الوزارة، إن إعادة تأهيل المحطة تمّت رغم تهالك جزء كبير من المعدّات وتجاوز بعضها العمر الافتراضي، مؤكدةً أن هذه الأعمال ستُسهم في تحسين استقرار التغذية الكهربائية، خاصةً في المنطقة الوسطى من البلاد.

وتُعدّ محطة جندر الحرارية من أكبر محطات توليد الكهرباء في سوريا، وتقع جنوب مدينة حمص، وتعتمد بصورة رئيسة على الغاز الطبيعي والفيول (زيت الوقود) لتوليد الكهرباء.

وأُنشئت محطة جندر بمرحلتين: الأولى بين عامي 1994 و1995، وشملت 4 عنفات (4 غازية واثنتان بخاريتان)، والثانية بين عامي 2011 و2016، وتضمنت عنفتين غازيتين وعنفة بخارية واحدة، ما يجعلها من أكبر محطات توليد الكهرباء في سوريا.

وتعتمد المحطة على تقنية الدورة المركبة، إذ تستعمل الحرارة الناتجة عن العنفات الغازية لتوليد بخار يُشغّل عنفات بخارية إضافية.

ويمثّل وصول إنتاجها إلى 820 ميغاواط دفعة مهمة لشبكة الكهرباء في سوريا، خاصةً أن القدرة المتاحة حاليًا في البلاد ما تزال محدودة مقارنة بحجم الطلب المتزايد.

الكهرباء في سوريا

تكشف البيانات الرسمية أن القدرة المتاحة لتوليد الكهرباء في سوريا تجاوزت مؤخرًا 3 آلاف ميغاواط، مقابل طلب يناهز 7 آلاف ميغاواط، ما يفسّر استمرار أزمة التقنين الكهربائي لساعات طويلة يوميًا.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن متوسط الإنتاج الفعلي يتراوح حاليًا بين 2300 و2600 ميغاواط فقط، في حين يقترب الطلب اليومي من 9 آلاف ميغاواط، وهو ما يعني عجزًا يتجاوز 6400 ميغاواط يوميًا.

وقبل عام 2011، كانت سوريا تمتلك قدرة مركبة قادرة على تغطية أكثر من 99% من احتياجات البلاد الكهربائية، غير أن الحرب أدت إلى خروج عدد كبير من محطات التوليد وخطوط النقل عن الخدمة، فضلًا عن تعرُّض أجزاء واسعة من الشبكات للتخريب والنهب.

وأسهم نقص إمدادات الغاز والفيول والعقوبات الاقتصادية في تعميق الأزمة، ما جعل محطات كثيرة تعمل بأقل من طاقتها التصميمية، أو تتوقف بالكامل أوقاتًا طويلة.

محطة جندر- الصورة من وزارة الطاقة السورية
محطة جندر- الصورة من وزارة الطاقة السورية

وبالتوازي مع إعادة تشغيل محطة جندر، أعلنت وزارة الطاقة السورية إدخال محولة جديدة إلى الخدمة في محطة تحويل تشرين بريف دمشق، ضمن خطة لتحسين موثوقية الشبكة الكهربائية.

وشمل المشروع تشغيل محولة استطاعة ثانية بجهد 230/66 كيلوفولت وبقدرة 125 ميغافولت أمبير، بعد توقُّف استمر سنوات منذ إنشاء المحطة عام 2010 بسبب مشكلات فنية.

واستُبدِلَت محولة متوسطة التوتر خارجة عن الخدمة بأخرى جديدة بقدرة 30 ميغاواط، بهدف دعم استقرار التغذية الكهربائية للمناطق المحيطة وتأمين احتياجات محطة التوليد من المياه.

وأكدت وزارة الطاقة أن هذه المشروعات تأتي ضمن برنامج أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية ورفع جاهزية الشبكة، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع.

رغم التحسن النسبي الذي قد تُحققه إعادة تشغيل محطة كهرباء في سوريا بكامل طاقتها، فإن القطاع ما يزال يواجه تحديات ضخمة تتعلق بالتمويل، وتأمين الوقود، واستبدال المعدّات المتهالكة.

وتسعى الحكومة السورية خلال المرحلة الحالية إلى تقليص فجوة العجز عبر مشروعات جديدة واتفاقيات إقليمية للتعاون في مجال الطاقة مع عدد من الدول، بينها قطر والسعودية وتركيا، إلّا أن استعادة مستويات ما قبل الحرب تتطلب استثمارات ضخمة وإصلاحًا شاملًا للبُنية التحتية.

محطة جندر- الصورة من وزارة الطاقة السورية
محطة جندر- الصورة من وزارة الطاقة السورية

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق