
فجّرت قضية رشوة النفط في العراق جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والشعبية، بعدما كشف رئيس الوزراء الجديد، علي فالح الزيدي، تلقّيه عرضًا بقيمة 200 مليون دولار للتستُّر على ملفات فساد.
وتحوّلت القضية خلال 3 أيام فقط إلى واحدة من أكثر الملفات تداولًا في العراق، مع بدء تحركات أمنية واعتقالات طالت مسؤولين وموظفين مرتبطين بقطاع النفط، إلى جانب تصاعد المطالبات بفتح تحقيقات موسّعة بشأن العقود الحكومية التي أُبرِمت خلال السنوات الماضية.
وتكتسب قضية رشوة النفط في العراق، حساسية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه القطاع، إذ يمثّل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، ويُسهم بأكثر من 90% من موارد الموازنة العامة، إلى جانب اعتماده في تمويل الرواتب والمشروعات والخدمات العامة، وفق حسابات منصة الطاقة المتخصصة.
وخلال عام 2025، تجاوزت صادرات العراق من النفط نحو 1.2 مليار برميل بمعدل شهري بلغ 103 ملايين و624 ألفًا و740 برميلًا، بما يعادل 3 ملايين و454 ألف برميل يوميًا، ما يجعل أيّ ملفات فساد أو هدر مالي داخل القطاع محل اهتمام واسع.
تفاصيل رشوة النفط في العراق
كشف رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، خلال لقاء مع وفد من الصحفيين والإعلاميين، في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها بتاريخ الحكومات العراقية، عن تلقّيه عرض رشوة بقيمة 200 مليون دولار مقابل إغلاق ملف فساد داخل وزارة النفط.
وأشار الزيدي -بحسب ما جرى تداوله من صحفيين حضروا اللقاء- إلى أن عرض رشوة النفط في العراق قُدِّم عبر وسيط كان يشغل منصب المدير العام السابق لشركة مصافي الشمال ووكيل وزارة النفط السابق.
وأثارت التصريحات صدمة واسعة داخل العراق، خاصةً مع الحديث عن تورُّط مسؤول بارز في وزارة النفط وموظف داخل سكرتارية رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

3 أيام من الصمت
رغم مرور 3 أيام على ما نُقِل على لسان رئيس الوزراء، لم تصدر أيّ بيانات رسمية أو توضيحات حول الواقعة، بالتزامن مع تنفيذ السلطات العراقية عمليات توقيف شملت المدير المالي لشركة مصافي الشمال، إلى جانب موظف في سكرتارية رئيس الوزراء السابق، ضمن التحقيقات الجارية في قضية رشوة النفط في العراق، وفق مصادر أمنية.
وكشفت تقارير محلية أن السلطات اعتقلت المسؤول السابق مساء الجمعة، بعد أيام من إعفائه من منصبه على خلفية قضايا فساد مرتبطة بالوزارة.
النفط في العراق
يُعدّ قطاع النفط في العراق العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ تعتمد البلاد بصورة شبه كاملة على صادرات الخام في تمويل الموازنة العامة وتغطية النفقات الحكومية.
ويمتلك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يُقدّر بأكثر من 145 مليار برميل، إلى جانب احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، ما يجعله أحد أبرز المنتجين داخل منظمة أوبك.
وخلال عام 2025، بلغ متوسط إنتاج العراق النفطي نحو 4 ملايين برميل يوميًا، في حين تراوحت الصادرات بين 3.3 و3.4 مليون برميل يوميًا، مع اعتماد أساسي على صادرات الجنوب عبر مواني البصرة.
وأسهمت الإيرادات النفطية بأكثر من 90% من موارد الموازنة العراقية، في حين تشكّل العائدات النفطية ما يزيد على 60% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ما يزيد حساسية أيّ ملفات فساد داخل القطاع.
ويهدد استمرار الفساد داخل قطاع النفط خطط العراق الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية النفطية ورفع الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

تحركات حكومية لمكافحة الفساد
أعلن رئيس الوزراء العراقي تشكيل "المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام"، برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة، في سياق تعهداته بمحاربة الفساد.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، إن المجلس الجديد سيتولى متابعة الملفات الرقابية الخاصة بالوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة، بهدف وقف هدر المال العام واسترداد الأموال المنهوبة.
ووجّه الزيدي بتشكيل لجان تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية والتأكد من مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة، مع إحالة نتائج التحقيقات إلى القضاء.
وتأتي التحركات وسط مطالبات متزايدة بفتح ملفات العقود الكبرى التي أُبرمت خلال السنوات الماضية، خاصةً في قطاع النفط والطاقة.
ورغم التحركات الحكومية، يواجه المجلس الجديد انتقادات وتشكيكًا من قوى سياسية وبرلمانية، بشأن مدى دستورية تشكيله وقدرته الفعلية على مواجهة الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة.
وأشار منتقدون إلى أن العراق شهد خلال السنوات الماضية تشكيل العديد من المجالس والهيئات الخاصة بمكافحة الفساد، دون أن تحقق نتائج ملموسة.
ففي عام 2007، شُكِّل "المجلس الاستشاري لمكافحة الفساد" خلال حكومة نوري المالكي، تلاه "المجلس الأعلى للفساد" في عهد حيدر العبادي عام 2016، ثم "اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى" خلال حكومة مصطفى الكاظمي، وصولًا إلى "الهيئة العليا لمكافحة الفساد" في عهد محمد السوداني.
موضوعات متعلقة..
- اكتشافات النفط في العراق تتجاوز 11.5 مليار برميل خلال عام ونصف
- محلل: نقص سعة تخزين النفط في العراق والكويت وراء خفض الإنتاج
اقرأ أيضًا..
- أحدث البيانات عن مصافي النفط في الدول العربية
- تقارير شهرية وسنوية لأهم صفقات الطاقة بالمنطقة العربية وعالميًا
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية





