التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الشمسية في أوكرانيا.. حملة لتوفير الكهرباء للمستشفيات بحالات الطوارئ (تقرير)

نوار صبح

تمثّل الطاقة الشمسية في أوكرانيا عاملًا مهمًا في ظروف الحرب التي شنتها روسيا في فبراير/شباط 2022، ولهذا انطلقت حملة لتوفير الكهرباء للمستشفيات في حالات الطوارئ.

وتهدف حملة "الطاقة الشمسية لأوكرانيا" (Solar for Ukraine) بحلول نهاية هذا العام إلى مساعدة ما لا يقل عن 12 مستشفى في أوكرانيا على الحصول على أنظمة كهروضوئية قادرة على توفير الكهرباء في حالات الطوارئ، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وترى مؤسسة بيوهاوس، التي تُنظم حملة الطاقة الشمسية في أوكرانيا بالتعاون مع غرينبيس ألمانيا وغرينبيس أوكرانيا منذ منتصف عام 2024، أنه إذا سمحت التبرعات فستتمكن من زيادة المساعدات.

ولا يحتاج المرء إلى كثير من التفكير ليدرك حجم المخاطر؛ انقطاع التيار الكهربائي في المستشفيات لساعات بدلًا من دقائق، ويحدث بصورة شبه يومية بدلًا من مرة كل بضع سنوات.

دور نظام الطاقة الشمسية في المستشفى

عندما تكون مولدات الطوارئ غير قادرة على العمل أو غير متوفرة بسبب نقص الوقود، فليس من المبالغة القول إن نظام الطاقة الشمسية في أوكرانيا للمستشفيات يُمكن أن يُنقذ الأرواح، بحسب تقرير نشرته مجلة "بي في ماغازين".

ورغم هذه المخاطر الجسيمة، أو ربما بسببها، تتبنى الحملة نهجًا عمليًا ينبع من ضرورة استعمال الأموال المتاحة بأقصى قدر من الكفاءة.

وقد يبدو التصريح بعدم الرغبة في إرسال ألواح الطاقة الشمسية المستعملة إلى أوكرانيا محيرًا للوهلة الأولى.

في هذا الإطار، يمكن للمؤسس المشارك لمؤسسة بيوهاوس فاونديشن (Biohaus Foundation)، ويلي إرنست، مع داغمار شميدت-غولد عام 2009، الذي كان سابقًا من رواد الطاقة الشمسية في ألمانيا بشركته بيوهاوس بي في التي باعها عام 2006، أن يشرح مبررات هذا القرار.

ورغم عدم رغبة أحد في تجاهل من يسعون إلى الاستفادة من هذه الألواح المستعملة، يوضح إرنست أن إحدى أكبر المشكلات، وأكثرها تكلفة، هي النقل، وأن الألواح الشمسية القديمة منخفضة الكفاءة تزيد تكلفة الكيلوواط الواحد.

وقد استفادت الحملة من أن العديد من شركات الطاقة الشمسية كانت لا تزال تمتلك في نهاية العام الماضي وبداية هذا العام ألواح طاقة شمسية بقدرة 400 واط في المستودعات، وتُعدّ جديدة تمامًا، ولكن يصعب بيعها، ويُستعمل عدد لا بأس به من هذه الألواح حاليًا في أوكرانيا.

تنظيم شحنات الألواح الشمسية إلى أوكرانيا
تنظيم شحنات الألواح الشمسية إلى أوكرانيا - الصورة من بيوهاوس

البحث عن شركات راعية

يشير المؤسس المشارك لمؤسسة بيوهاوس فاونديشن، ويلي إرنست، إلى اعتبارات عملية أخرى تُشكّل الحملة، مثل البحث عن شركات راعية مستعدة للمساعدة في التدريب، أو تخطيط الأنظمة، أو غيرها من أشكال الدعم.

ويرى أن هذه الشركات ستستفيد بدورها، لأن كل مساعدة تُعدّ، بمعنى ما، فرصةً لدخول السوق.

إنّ ويلي إرنست ليس الوحيد الذي يعتقد أن أوكرانيا ستكون سوقًا مهمة على المدى الطويل؛ فقد كان قطاع الطاقة الشمسية فيها يكتسب زخمًا قبل الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، وأدت الحرب إلى تعزيز قيمة الكهرباء اللامركزية لدى العديد من الأوكرانيين.

ويُفسّر التركيز على الكهرباء اللامركزية نمطًا آخر، فغالبًا ما تُعرض على حملة "الطاقة الشمسية لأوكرانيا" أجهزة تحويل الكهرباء، لكنها تضطر إلى رفض الكثير منها، خصوصًا النماذج المرتبطة بالشبكة.

ويوضح إرنست أنه بسبب الوضع في أوكرانيا، بات من الصعب بناء أنظمة مرتبطة بالشبكة، مشيرًا إلى الهجمات المتكررة للجيش الروسي على البنية التحتية للبلاد.

ولهذا السبب جُهّزت المستشفيات التي اختارتها حملة "الطاقة الشمسية لأوكرانيا" بأنظمة قادرة على توفير الكهرباء في حالات الطوارئ، مع إعداد نموذجي يتكوّن من لوح شمسي بقدرة 60 كيلوواط، ومحول هجين بقدرة 40 كيلوواط، ونظام تخزين كهرباء بالبطاريات بقدرة 72 كيلوواط/ساعة.

إحدى النساء العاملات في تركيب ألواح الطاقة الشمسية
إحدى النساء العاملات في تركيب ألواح الطاقة الشمسية - الصورة من غرينبيس

شركة للطاقة الشمسية لما بعد الحرب

يجب تصميم كل نظام مُركّب بما يتناسب قدر الإمكان مع احتياجات موقعه المحدد. كما يجب تركيبه وصيانته.

وأسهمت هذه المتطلبات العملية في ظهور مبادرة أخرى مرتبطة بالحملة، تُدعى "سولار ويمن فور يوكرين" (SolarWomen4Ukraine)، التي تهدف إلى إنشاء شركتها الخاصة.

وقد أكملت نحو 30 امرأة تدريبًا أساسيًا بدعم من منظمة غرينبيس، وهنا يكون الدافع عمليًا أكثر منه رمزيًا؛ فالنساء لسن محور التركيز، لأن المؤسسة ترغب في فتح مهنة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لهن تحديدًا، بل لأن العديد من الرجال يخدمون في الحرب.

ووفقًا للمؤسس المشارك لمؤسسة بيوهاوس فاونديشن، ويلي إرنست، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تقتصر الشركة على مشروعات المستشفيات، بل يجب عليها البحث عن عملاء في السوق العادية.

ويجري البحث عن شركات راغبة في المساعدة، على سبيل المثال، من خلال دعم تدريب نساء تقنيات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية في ألمانيا، وكذلك عن أي شخص قادر على التبرع بالمواد، بما في ذلك الأدوات التي تتراوح من أجهزة رسم منحنيات التيار والجهد إلى المفكات.

وكما هو الحال دائمًا، يبقى التمويل هو الأساس، والوصول إلى الهدف الحالي المتمثل في تجهيز 12 مستشفى بالطاقة الشمسية ليس نهاية الجهد، إنها مجرد البداية، لأنه حسبما يقول إرنست، هناك نحو 100 مستشفى أخرى تنتظر الآن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق