إعادة تدوير النفايات في سلطنة عمان.. فرص واعدة تعزز الاقتصاد الدائري
نوار صبح
- شركة بيئة أصبحت الآن في صميم عملية التحول نحو الاقتصاد الدائري في سلطنة عمان
- التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية في الخدمات اللوجستية لإدارة النفايات في سلطنة عمان
- سلطنة عمان تعمل على تسريع وتيرة الابتكار في إدارة النفايات والاقتصاد الدائري
- مصانع الإسمنت تستعمل الإطارات المقطعة والوقود المشتق من النفايات لتشغيل أفرانها
يركّز قطاع إعادة تدوير النفايات في سلطنة عمان، من بين أهداف عديدة، على تقييم فرص الاقتصاد الدائري وتعزيز المعايير البيئية والمناخية الوطنية.
واتخذت سلطنة عمان تحولًا حاسمًا من التخلص التقليدي من النفايات إلى نموذج إدارة الموارد الذي يُنظّم الموارد الثانوية ويقيسها، مدفوعًا بشكل كبير بأركان الاستدامة في رؤية عُمان 2040.
وتتمثل أبرز جوانب هذا التطور في توسيع نطاق صلاحيات الشركة العُمانية القابضة للخدمات البيئية (بيئة)، في جهود إعادة تدوير النفايات في سلطنة عمان، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وبعد أن كانت مُكلفة في الأصل بإغلاق مواقع النفايات غير القانونية وبناء مرادم نفايات مُنظمة، أصبحت شركة (بيئة) الآن في صميم عملية التحول نحو الاقتصاد الدائري في البلاد.
الاقتصاد الدائري في سلطنة عمان
على المستوى الاقتصادي الكلي، تحظى عملية التحول نحو الاقتصاد الدائري في سلطنة عمان بدعم كبير من وزارة الاقتصاد، من خلال الجهود الوطنية المستمرة لوضع معايير أساسية، وتقييم فرص الاقتصاد الدائري، ووضع خطة تفصيلية أوسع للتنفيذ.
ويشير نائب الرئيس التنفيذي للاستدامة والاقتصاد الدائري لدى شركة (بيئة)، الدكتور مهاب بن علي الهنائي، إلى أن ذلك يشمل جهودًا لتقييم فرص الاقتصاد الدائري، وتعزيز المعايير الوطنية، ووضع إطار عمل يقيس تحويل النفايات ليس هدفًا بيئيًا فحسب، بل مؤشرًا اقتصاديًا أيضًا.
ويوضح الدكتور مهاب الهنائي أن إعداد تقرير فجوة الاقتصاد الدائري في سلطنة عمان يُسهم في توفير قاعدة بيانات لدعم تطوير السياسات، وتخطيط الاستثمارات، ومشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الدائري، حسب مقابلة نشرتها المجلة المتخصصة في النفايات وإعادة التدوير.
إضافة إلى ذلك، تعمل هيئة تنظيم الخدمات العامة بنشاط على تطوير نماذج متقدمة لإدارة النفايات المستدامة، مع الأخذ في الحسبان أفضل الممارسات العالمية لفرز النفايات من المصدر وتقليل الاعتماد على مرادم النفايات.
ويقول الدكتور الهنائي، إن البلاد تنتقل من نظام إدارة النفايات إلى نظام يُنظّم الموارد الثانوية ويقيسها.

دور السياسة في إعادة تدوير النفايات
يرى نائب الرئيس التنفيذي للاستدامة والاقتصاد الدائري لدى شركة (بيئة)، الدكتور مهاب بن علي الهنائي، أن السياسة الحكومية تُعدّ الأداة الأمثل لتقليل المخاطر بالنسبة لرأس المال الخاص.
ويؤكد أن السياسة الوطنية للمحتوى المحلي (2024-2030) قد أحدثت نقلة نوعية في هذا المجال، مشيرًا إلى أنه من خلال تعزيز سلاسل التوريد المحلية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المشتريات الحكومية، تُحفّز هذه السياسة بشكل طبيعي إعادة تدوير النفايات في سلطنة عمان والتصنيع الأخضر.
إضافة إلى ذلك، تشهد البلاد مبادرات مُوجّهة مثل مُسرّع (إيكو-إنوفيت عُمان) الذي تُديره الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة)، ويُعنى برعاية الشركات الناشئة التي تُركّز على التكنولوجيا النظيفة وتحديات إدارة النفايات، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة.
ومن العوامل المُمكّنة الأخرى المهمة، التوسع في تبنّي أُطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) في الجهات التابعة لهيئة الاستثمار العُمانية، ما يُساعد على دعم الاستثمارات المرتبطة بالاستدامة ونتائج الاقتصاد الدائري.
وبحسب الدكتور مهاب الهنائي، تدعم السياسة الحكومية أهداف القيمة المحلية المضافة (ICV) من خلال توسيع الفرص المُتاحة للشركات العُمانية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في إعادة التدوير والاستخلاص والخدمات البيئية.
تقنيات فرز النفايات في سلطنة عمان
أصبح التحول الرقمي ركيزة أساسية في الخدمات اللوجستية لإدارة عمليات تدوير النفايات في سلطنة عمان، وتشهد البلاد نهجًا تقنيًا متعدد المستويات:
بيئة الابتكار والتعاون
يقول الدكتور مهاب بن علي الهنائي، إن سلطنة عمان تعمل على تسريع وتيرة الابتكار في إدارة النفايات والاقتصاد الدائري من خلال جهود منسّقة بين الجهات الحكومية والمستثمرين والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص.
وتُستعمل منصات الابتكار على المستوى الوطني، بما في ذلك فعاليات الهاكاثون المتخصصة في القطاعات المختلفة والبرامج القائمة على التحديات، لمعالجة التحديات التقنية والتشغيلية وتحديات الاستدامة في العالم الحقيقي من خلال حل المشكلات بشكل تعاوني.
بالتوازي مع ذلك، تدعم برامج التسريع والحاضنات المخصصة لكفاءة الموارد والاستدامة وحلول الاقتصاد الدائري الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويرى الدكتور الهنائي أن هذا يعزز بيئة المشروعات الخضراء، ويسهّل التواصل بين المبتكرين والمستثمرين والجهات المعنية في القطاع، الأمر الذي يُمكّن تبنّي حلول مبتكرة ورقمية عبر سلسلة قيمة إدارة النفايات في سلطنة عُمان.
مراقبة المناخ والانبعاثات
تواصل شركة (بيئة) العُمانية تعزيز أنظمة مراقبة غازات الاحتباس الحراري وتقنيات استخلاص واستعمال غازات مرادم النفايات، ما يدعم طموح سلطنة عُمان للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ويتيح إدارة بيئية أكثر اعتمادًا على البيانات.
دعم الحلول الدائرية في سلطنة عمان
تتطور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في سلطنة عمان من مجرد عقود جمع بسيطة إلى نماذج معقدة طويلة الأجل تعتمد على البناء والتشغيل والتحويل، وتركّز على استعادة القيمة.
ويقول الدكتور مهاب بن علي الهنائي، إن الإطار الوطني لتحويل النفايات إلى كهرباء يُعدّ أبرز مثال على ذلك.
ويوضح أنه بعد دراسات الجدوى، قامت شركة نماء لتوريد الكهرباء والمياه بمرحلة متقدمة من عملية التأهيل المسبق لمحطة ضخمة لتحويل النفايات إلى كهرباء في مدينة بركاء.
وتهدف هذه المحطة إلى معالجة 3 آلاف طن من النفايات الصلبة البلدية يوميًا لتزويد الشبكة الوطنية.
وإلى جانب الكهرباء، تشهد البلاد ازدهارًا في الشراكات المتخصصة بين القطاعين العام والخاص في مجال استهلاك النفايات.
على سبيل المثال، دخلت شركة (بيئة) في شراكة مع جهات محلية وشركات ناشئة لتحويل آلاف الأطنان من النفايات الخضراء إلى سماد عضوي وفحم حيوي وأعلاف حيوانية.
بالمثل، تتوسع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتشمل أنواعًا متخصصة من النفايات ومشروعات البنية التحتية، بما في ذلك المرحلة الثانية من محطة معالجة النفايات الصناعية والمرفق الوطني للمواد المشعّة الطبيعية، وكلاهما يُعزز قدرة عُمان على إدارة أنواع النفايات المعقّدة والخطرة.
ويرى الدكتور الهنائي أن هذه الشراكات لا تُعدّ مجرد علاقات مع الموردين، بل أنظمة بيئية متكاملة للغاية لتبادل الموارد.
استعداد الصناعات لتبني المواد المعاد تدويرها
يُلاحظ استعداد كبير في قطاعات محددة ذات إنتاجية عالية، إلّا أن التوسع في تبنّي هذه التقنية يواجه تحديات هيكلية.
النجاحات
الصناعات الثقيلة: تستعمل مصانع الإسمنت الإطارات المقطعة والوقود المشتق من النفايات لتشغيل أفرانها.
قطاع البناء: تمّت معالجة نحو 3 ملايين طن من مخلفات البناء والهدم العام الماضي، حيث أُعيد دمج الحصى والرمل المستخلص بنجاح في صناعة قوالب الخرسانة والبلاط المتشابك.
العوائق
يقول نائب الرئيس التنفيذي للاستدامة والاقتصاد الدائري لدى شركة (بيئة)، الدكتور مهاب بن علي الهنائي، إن العائق الأبرز يتمثل في غياب إطار شامل لمسؤولية المنتج الموسّعة، فمن دون هذه المسؤولية، يفتقر المنتجون إلى الحافز المالي لتصميم منتجات قابلة لإعادة التدوير.
إضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض تكلفة المواد الخام الجديدة، إلى جانب الطلب المحلي الناشئ نسبيًا على البلاستيك المعاد تدويره، يجعل من الصعب على مرافق إعادة التدوير المحلية المنافسة على أساس السعر فقط دون دعم حكومي.

تحديات إدارة النفايات في سلطنة عُمان
إلى جانب العوائق الاقتصادية للأسواق الثانوية، تواجه سلطنة عُمان 3 تحديات تشغيلية رئيسة:
أولًا: الانتشار الجغرافي: تتميز عُمان بمساحة شاسعة وكثافة سكانية منخفضة نسبيًا ومتفرقة، ويُعدّ بناء أنظمة إعادة تدوير واسعة النطاق ومجدية اقتصاديًا، تتطلب نقل النفايات لمئات الكيلومترات، أمرًا مُكلفًا لوجستيًا وماليًا.
ثانيًا: السياسات المنعزلة: ما تزال السياسات التي تشمل الصناعة والتعليم والبلديات والبيئة تعمل بشكل منفصل إلى حدّ ما، مما قد يعوق قابلية التوسع في مبادرات الاقتصاد الدائري.
ومع تطور القطاع، تزداد الحاجة إلى تنسيق أقوى بين البلديات والهيئات التنظيمية والجهات المعنية بقطاع النفايات لضمان توافق تقديم الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية وأهداف الاقتصاد الدائري بشكل كامل.
ثالثًا: فرز النفايات من المصدر: على الرغم من تزايد الوعي العام من خلال حملات مثل (فرز النفايات في عُمان)، فإن التحول نحو فرز النفايات المنزلي الدقيق ما يزال قيد التنفيذ.
أهداف إدارة النفايات في سلطنة عمان
يشير الدكتور مهاب بن علي الهنائي، إلى أن قطاع إدارة النفايات في سلطنة عُمان يهدف إلى تحويل 60% من النفايات عن مرادم النفايات بحلول عام 2030، والارتقاء إلى 80% بحلول عام 2040.
ويؤكد أنه على المدى القريب (3-5 سنوات)، سيهيمن تحويل النفايات إلى كهرباء واستغلال النفايات العضوية (التسميد/الفحم الحيوي) على المشهد.
وبالنظر إلى المستقبل، لا تقتصر رؤية شركة (بيئة) على زيادة تحويل النفايات، بل تشمل تعزيز الحوكمة، والعمل المناخي، والتميز التشغيلي بما يتماشى مع الخطة الخمسية الـ11 للتنمية (2026-2030).
ومن المرجّح أن يركّز النمو المستقبلي على معالجة النفايات المرتبطة بالطاقة المتجددة، والنفايات الإلكترونية، ومعالجة النفايات الخطرة، وتقنيات الاسترداد المتقدمة التي تُسهم في التنويع الاقتصادي، والمرونة البيئية، وكفاءة استعمال الموارد.
فرص الاقتصاد الدائري في سلطنة عمان
تقف سلطنة عمان اليوم عند مفترق طرق مهم، حيث تتضافر السياسات والاحتياجات والبنية التحتية، إذ انتهى عهد النظر إلى النفايات بصفتها عبئًا، وأصبحت الآن سلعة متكاملة.
وبفضل الدعم المؤسسي القوي من هيئة الاستثمار العُمانية، والأهداف الوطنية الواضحة لإعادة تدوير النفايات، والتخطيط الاقتصادي الكلي عبر مشروع الاقتصاد الدائري الوطني التابع لوزارة الاقتصاد، والبنية التحتية الضخمة كمحطة بركاء لتحويل النفايات إلى كهرباء، باتت السوق مهيّأة تمامًا.
ويرى نائب الرئيس التنفيذي للاستدامة والاقتصاد الدائري لدى شركة (بيئة)، الدكتور مهاب بن علي الهنائي، أنه ينبغي على رؤوس الأموال الذكية التوجه نحو التكنولوجيا الخضراء، وإنتاج الوقود البديل، وأتمتة الفرز المتقدمة.
ويشير إلى أن الحكومة العُمانية مهّدت الطريق من خلال سياسة المحتوى المحلي الوطني، حيث سيجد المستثمرون الذين يمتلكون الخبرة التشغيلية والتكنولوجيا اللازمة لتوطين استعادة الموارد سوقًا واعدة وسريعة النمو.
موضوعات متعلقة..
- إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. دراسة عمانية تضمن أقل تكلفة
- منشأة لتحويل النفايات إلى هيدروجين.. وتجربة عُمانية في الطريق
- خطة طموحة لتحويل النفايات إلى هيدروجين في سلطنة عمان بشراكة بريطانية
نرشّح لكم..
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





