واردات آسيا من النفط تهبط لأدنى مستوى خلال 10 سنوات
خلال أبريل 2026
تشهد واردات آسيا من النفط تراجعًا حادًا هو الأكبر منذ عقد كامل، في ظل اضطرابات جيوسياسية ضربت سلاسل الإمداد العالمية، وتوقف تدفقات الخام القادمة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن إنتاج مصافي النفط في آسيا سينخفض بشكل حادّ في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، مع وصول واردات النفط الخام إلى أدنى مستوى لها في 10 سنوات.
وأجبرت حرب إيران مصافي التكرير الآسيوية على معالجة أنواع أخف من النفط، ما سيؤدي إلى خفض إنتاج الديزل ووقود الطائرات بما لا يقل عن مليون برميل يوميًا.
وتعتمد دول آسيا على تدفقات الخام من الشرق الأوسط في تلبية نحو ثلثي احتياجاتها من النفط، وتمثل القارة نحو 37% من إنتاج التكرير العالمي، ما يجعلها الأكثر عرضة لأيّ اضطرابات في التجارة النفطية الدولية.
انهيار واردات آسيا من النفط
أظهرت بيانات أولية من شركة "كبلر" أن واردات آسيا من النفط الخام مرشحة للانخفاض بنسبة 22% على أساس سنوي، لتصل إلى 20.4 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان، وهو أدنى مستوى منذ عام 2016.
يأتي ذلك رغم استمرار بعض المصافي في اقتناص شحنات من النفط الإيراني والروسي الخاضع للعقوبات، عبر السوق الفورية، ودفع علاوات سعرية غير مسبوقة للحصول على بدائل من الشرق الأوسط.
وقالت وكالة الطاقة الدولية، إن التراجع الحاد في واردات آسيا من النفط أجبر المصافي على خفض معدلات الإنتاج بمقدار 2.7 مليون برميل يوميًا إلى 29.4 مليون برميل يومياً في مارس/آذار، مع توقعات بمزيد من الانخفاض إلى 28.6 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان و28.5 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار.
وتتوقع شركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس" أن ينخفض معدل معالجة النفط الخام إلى 28.4 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان و28.7 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، مقارنة بنحو 30.4 مليون برميل يوميًا في مارس/أيار.
وقال كبير محللي النفط في شركة إف جي إي للاستشارات (FGE NexantECA) أمير أبوحسن: "ستحدث أكبر تخفيضات في إنتاج مصافي النفط في آسيا في أبريل/نيسان مع استمرار نقص إمدادات النفط الخام في الشرق الأوسط، في حين لن تصل البراميل البديلة إلّا من هذا الأسبوع فصاعدًا".
الرسم البياني التالي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يرصد واردات آسيا من النفط حسب الجهة:

ويرى محللون أن أيّ تعافٍ محتمل في واردات آسيا من النفط قد لا يبدأ قبل يونيو/حزيران، بشرط حدوث انفراجة في الأزمة الجيوسياسية وإعادة فتح تدفقات مضيق هرمز بشكل آمن ومستقر.
مصافي النفط في آسيا
تواجه مصافي النفط في آسيا -وعلى رأسها الصين- ضغوطًا تشغيلية غير مسبوقة، إذ بدأت بكين منذ الشهر الماضي تقليص صادرات الوقود بهدف تعزيز الإمدادات المحلية.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج مصافي النفط في الصين بلغت 14 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار، مقارنة بـ15.2 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، وبمتوسط 14.8 مليون برميل يوميًا خلال 2025.
وتوضح بيانات "هورايزون إنسايت" أن إنتاج التكرير الصيني تراجع إلى 13.4 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل/نيسان، مقارنة بـ15.4 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير/شباط.
وقال محللو الشركة، إن التخفيضات تتركز في المصافي الحكومية، التي أعادت توجيه إنتاجها نحو وقود النقل على حساب النافثا، محاولةً لتحقيق توازن بين أمن الطاقة والاحتياجات الصناعية.
وفي كوريا الجنوبية واليابان، قال محلل شركة إف جي إي للاستشارات، إن معدلات تشغيل المصافي ستنخفض إلى نحو 65% في أواخر أبريل/نيسان وأوائل مايو/أيار، مقارنة بمستويات طبيعية تتراوح بين 70% و80%، في حين تعمل المصافي اليابانية عند 68% من طاقتها.
وهبطت معدلات التشغيل في سنغافورة إلى أقل من 50% في المتوسط، بعد أن كانت تصل إلى 70%، ما يعكس تراجع النشاط في أحد أهم مراكز تجارة الطاقة في آسيا.
وأشار المحلل في "ريستاد إنرجي" نيثين براكاش إلى أن تكرير النفط في الهند انخفض بنحو 13%، ليصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا في أبريل مقارنة بشهر فبراير/شباط.
الرسم البياني التالي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يرصد إنتاج مصافي النفط في آسيا:

إمدادات الشرق الأوسط
كشفت شركة فورتيكسا أن نحو 12 مليون برميل يوميًا من النفط الخام من الشرق الأوسط لم تتمكن من الوصول إلى آسيا في مارس/آسيا بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز، منها 8 ملايين برميل من النفط متوسط الحموضة عالي الكبريت.
ويعدّ النوع من الخام أساسيًا في تصميم معظم المصافي الآسيوية لزيادة إنتاج الديزل، ما يجعل فقدانه أكثر تأثيرًا على هيكل الإنتاج.
ولتغطية العجز، اتجهت المصافي إلى شراء خام غرب تكساس الوسيط، ومزيج "سي بي سي" من قازاخستان، إضافة إلى خامات غرب أفريقيا الخفيفة، وهي أنواع تنتج عادة كميات أكبر من البنزين والنافثا على حساب المشتقات المتوسطة.
وأظهرت بيانات "فورتيكسا" أن حصة الخام الخفيف الحلو في واردات آسيا بلغت مستوى قياسيًا عند 21% في أبريل/نيسان، مقارنة بـ11% فقط في فبراير/شباط، ما يعكس تحولًا هيكليًا في سلة الخام المستوردة.
وأدى التحول في نوعية الخام إلى انخفاض واضح في إنتاج المشتقات المتوسطة، خاصةً الديزل ووقود الطائرات، وهما من أهم المنتجات الحيوية في الأسواق الآسيوية.
وقالت المحللة في فورتيكسا، إيما لي، إن النفط الخام القادم من الشرق الأوسط ينتج عادة نحو 60% من المشتقات المتوسطة، مقابل 40% فقط لخام غرب تكساس الوسيط.
وأضاف المحلل في ريستاد إنرجي، نيثين براكاش، أن انخفاضًا بنسبة 1% إلى 2% في العائدات عبر منظومة التكرير الآسيوية، التي تبلغ طاقتها نحو 30 مليون برميل يوميًا، قد يؤدي إلى خسارة تتراوح بين 250 ألفًا و500 ألف برميل يوميًا من الديزل ووقود الطائرات.
وقدّر مدير النمذجة والتكرير في شركة كبلر، سوميت ريتوليا، إجمالي خسائر المقطرات المتوسطة في أبريل/نيسان بما بين 1.8 ومليونَي برميل يوميًا، معظمها من الديزل.
وأشار إلى أن استعمال الخامات الأخف سيؤدي إلى تقليص تشغيل وحدات التكسير الحراري والهيدروجيني، ما يحدّ من القدرة على تحويل المخلّفات إلى ديزل عالي القيمة.
بدائل آسيا
يواجه كبار مستوردي النفط في آسيا تحديات إضافية مع تراجع البدائل التي اعتمدوا عليها خلال الأشهر الماضية، فقد لجأت الصين والهند إلى استيراد شحنات روسية وإيرانية عائمة، إلى جانب اتفاقيات ثنائية لتأمين الإمدادات.
وبدأت البدائل تتلاشى تدريجيًا، إذ انخفضت كميات النفط الروسي المخزّنة عائمًا من نحو 20 مليون برميل في منتصف فبراير/شباط إلى أقل من 5 ملايين برميل حاليًا، وفق بيانات "أويل بروكريدغ"، بينما تشير تقديرات "فورتكسا" إلى مستويات أقرب إلى 3 ملايين برميل فقط.
وتراجعت فعالية الشحنات الإيرانية في ظل تشديد العقوبات والمخاطر الأمنية، ما دفع العديد من السفن إلى تجنُّب عبور مضيق هرمز، وهو ما يفاقم أزمة الإمدادات.
الخريطة التالية -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- تستعرض حجم صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز حسب الجهة في 2025:

وتعكس التطورات الحالية أن واردات آسيا من النفط تمرّ بمرحلة إعادة تشكيل قسرية، بفعل الاضطرابات الجيوسياسية وتغير أنماط الإمداد العالمية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج، وتغيُّر نوعية الخام، وانخفاض حادّ في إنتاج الوقود المتوسط.
ومع استمرار الأزمة، تبقى الأسواق الآسيوية أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على تأمين الإمدادات واستقرار الأسعار، في وقت يتزايد فيه الضغط على منظومة التكرير الإقليمية والعالمية.
موضوعات متعلقة..
- واردات آسيا من النفط الخام عند ذروة 8 شهور في يناير 2024
- واردات آسيا من النفط تقفز قليلًا في مارس.. والسعودية تستعيد الصدارة من روسيا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصادر:





