رئيسيةأسعار النفطنفط

تقرير: ارتفاع أسعار البنزين في المغرب يتجاوز التغيرات العالمية

الطاقة

سجّلت أسعار البنزين في المغرب زيادات لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، تجاوزت بوتيرتها ومستواها التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية.

وكشف تقرير حديث صادر عن مجلس المنافسة، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، عن تسجيل تفاوت واضح بين أسعار البنزين والديزل في المغرب مقارنة بالتغيرات العالمية، وهو ما أعاد الجدل بشأن آليات تسعير المحروقات داخل السوق المحلية.

وأشار التقرير إلى أن المدة الممتدة بين 1 مارس/آذار و1 أبريل/نيسان 2026 شهدت تقلبات قوية في أسعار النفط العالمية، انعكست بشكل متفاوت على السوق المغربية.

ويعتمد المغرب على استيراد أكثر من 94% من احتياجاته الطاقية، في ظل محدودية قدرات التكرير المحلية، وهو ما يجعل الأسعار الداخلية تتحرك بسرعة مع أيّ تغير في أسعار خام برنت وتكاليف الشحن والتأمين.

تحركات أعلى من الأسعار العالمية

أبرز التقرير أن أسعار البنزين في المغرب شهدت انتقالًا يفوق الزيادات الدولية، إذ ارتفعت الأسعار في محطات الوقود بوتيرة أعلى من تلك المسجلة في الأسواق العالمية خلال النصفين الأول والثاني من شهر مارس/آذار.

ففي المدة من 1 إلى 16 مارس/آذار، ارتفعت الأسعار الدولية للبنزين بنحو 1.26 درهمًا/لتر، في حين بلغت الزيادة في السوق المحلية 1.43 درهمًا، أي بفارق إضافي تَحمّله المستهلك.

* الدولار الأميركي يعادل 9.24 درهمًا مغربيًا.

وخلال النصف الثاني من شهر مارس/آذار، استمرت الزيادة، إذ سجلت الأسعار العالمية قفزة قدرها 1.37 درهمًا/لتر، مقابل 1.53 درهمًا في محطات الوقود، ما يعكس استمرار تجاوز أسعار البنزين في المغرب لمستويات التغيرات الدولية.

وبلغ الفارق الإجمالي في انتقال أسعار البنزين في المغرب نحو 0.33 درهمًا/لتر، وهو ما يعكس نمطًا غير متوازن في نقل تقلبات السوق العالمية إلى الداخل.

محطة وقود في المغرب
محطة وقود في المغرب

أسعار المحروقات في المغرب

في المقابل، أظهرت بيانات أسعار المحروقات في المغرب سلوكًا مختلفًا بالنسبة للديزل (الغازوال)، إذ لم تعكس الأسعار المحلية كامل الزيادات الدولية.

ارتفعت الأسعار العالمية للديزل بنحو 2.92 درهمًا/لتر في النصف الأول من مارس/آذار، في حين لم تتجاوز الزيادة في السوق المحلية 2.03 درهمًا، بنسبة انتقال تراوحت بين 69% و79%.

وسجلت المدة من 16 مارس/آذار إلى 1 أبريل/نيسان زيادة عالمية إضافية قدرها 2.18 درهمًا/لتر، مقابل 1.72 درهمًا فقط في السوق المحلية، ما يعكس استمرار الفجوة بين الأسعار الدولية والمحلية.

ويرى التقرير أن التباين بين البنزين والديزل يعكس ما وصفه بـ"عدم التماثل" في آليات التسعير، وهو ما يؤثّر مباشرةً في هيكل الأسعار داخل السوق.

وأرجع مجلس المنافسة الاختلاف إلى اعتماد بعض الفاعلين في السوق على آلية تعويض بين المنتجات، إذ تُنقل زيادات أكبر إلى البنزين لتعويض محدودية نقل الزيادات في الديزل.

ورغم أن البنزين يمثّل حصة أقل من إجمالي استهلاك المحروقات في المغرب مقارنة بالديزل، فإن هذه الإستراتيجية تؤدي إلى تحميل شريحة من المستهلكين تكاليف إضافية.

وأشار التقرير إلى أن تأثير هذه الآلية يظل محدودًا نسبيًا على مستوى إجمالي السوق، لكنه يبقى ملحوظًا في تطور أسعار البنزين في المغرب مقارنة بنظيرتها العالمية.

غياب الممارسات الاحتكارية

أكد التقرير عدم رصد أيّ ممارسات منافية لقواعد المنافسة داخل سوق المحروقات، مشيرًا إلى أن الفاعلين يلتزمون بالإطار القانوني المنظِّم للقطاع.

ولفت المجلس إلى وجود ما وصفه بـ"تماثل السلوك" بين الشركات، خاصةً فيما يتعلق بتوقيتات تعديل الأسعار، وهو ما يحدّ من ديناميكية المنافسة.

وأوضح أن اعتماد تواريخ شبه موحدة لمراجعة أسعار المحروقات في المغرب، غالبًا في بداية ومنتصف كل شهر، يؤدي إلى تحركات متقاربة في الأسعار بين مختلف الشركات، ما يقلل من مرونة السوق.

وأرجع التقرير النمط إلى استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالنظام السابق لتنظيم الأسعار، الذي كان يعتمد على مراجعات دورية محددة زمنيًا.

ورغم تحرير سوق المحروقات منذ عام 2015، ما تزال هذه الآلية تؤثّر في سلوك الفاعلين، ما يجعل أسعار البنزين في المغرب تتحرك بإيقاع شبه موحّد.

وأشار المجلس إلى أن هذا التوافق في التوقيتات، مقترنًا بتقارب حجم التعديلات، قد يعوق الانعكاس الفوري لتقلبات الأسعار الدولية، ويؤدي إلى تطورات سعرية متشابهة بين مختلف محطات الوقود.

أسعار الوقود في المغرب
محطة وقود في المغرب- أرشيفية

أسعار الوقود في المغرب

شهدت أسعار الوقود في المغرب خلال أول شهر من حرب إيران 3 زيادات متتالية، جاءت في 1 و16 مارس/آذار، ثم 1 أبريل/نيسان، ما يعكس تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.

وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، ارتفعت أسعار البنزين إلى نحو 15.52 درهمًا/لتر، في حين بلغ سعر الديزل نحو 14.52 درهمًا، وهي مستويات تُعدّ من الأعلى منذ أزمة الطاقة العالمية في عام 2022.

وأظهرت البيانات أن أسعار البنزين في المغرب ارتفعت في بداية أبريل/نيسان بنحو 29.7% مقارنة بشهر فبراير/شباط، في حين قفزت أسعار الديزل بنسبة 41.4% خلال المدة نفسها.

وترتبط أسعار البنزين في المغرب مباشرةً بتقلبات السوق الدولية، إذ تتأثر الأسعار المحلية بعوامل عدّة، من بينها أسعار خام النفط العالمية، وتكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب هوامش التوزيع داخل السوق.

ويبلغ عدد محطات الوقود في المغرب نحو 3350 محطة، تديرها شركات توزيع متعددة، في سوق تشهد تنافسًا نظريًا، لكنه يواجه تحديات مرتبطة بهيكل التسعير.

وشدد مجلس المنافسة على ضرورة تطوير آليات تسعير المحروقات، بما يضمن شفافية أكبر في نقل التغيرات الدولية إلى الأسعار المحلية.

ودعا إلى مراعاة الخصوصيات التشغيلية لكل فاعل، مثل تكاليف التوريد ومستويات المخزون والإستراتيجيات التجارية، عند تحديد الأسعار.

وأكد أن تحسين سرعة ومرونة التفاعل مع تقلبات السوق العالمية من شأنه أن يعزز التنافسية، ويضمن انعكاسًا أكثر دقة للتكاليف الحقيقية، في ظل استمرار الجدل حول تطور أسعار البنزين في المغرب وتأثيرها على القدرة الشرائية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق