قطاع التعدين الأردني.. الفوسفات والبوتاس يقودان التحول (خاص)
الأردن - رهام زيدان

يبرز قطاع التعدين الأردني بوصفه أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، مدفوعًا بالدور المحوري الذي تؤديه خامات الفوسفات والبوتاس في دعم الصادرات وتعزيز الإيرادات، بوصفهما من أبرز الموارد الطبيعية في البلاد.
وتلائم تطورات الإنتاج المحلي للمعدنين نمو الطلب العالمي المتزايد على الأسمدة، خلال السنوات الأخيرة.
وتنعكس أهمية الفوسفات والبوتاس على الميزان التجاري في الأردن، إذ يشكّلان نسبة مؤثرة من إجمالي الصادرات الوطنية.
وتوفّر عوائد القطاع من ضرائب ورسوم وأرباح موردًا مهمًا للخزينة العامة، ما يدعم برامج التمويل الحكومية المختلفة والمشروعات التنموية في مختلف القطاعات الحيوية، خاصة المرتبطة بالتحول الطاقي.
وقال مسؤولان من شركتي الفوسفات والبوتاس -لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- إن أهمية هذه الموارد تتجاوز حدود التصدير الخام، لتشمل التوسع في الصناعات التحويلية، خاصة إنتاج الأسمدة، ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على تصدير المواد الأولية.
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع التعدين الأردني تحولًا متسارعًا مدفوعًا بالطلب العالمي والخطط الحكومية الطموحة لتعزيز الاستثمارات وزيادة الإنتاج، ما يرسخ موقع الأردن في سلاسل القيمة، ويدعم توجهها نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
صادرات الفوسفات والبوتاس في 2025
سجلت قيمة صادرات الأردن من الفوسفات زيادة بنسبة 13.3% خلال العام الماضي 2025، إذ بلغت 612 مليون دينار (863 مليون دولار أميركي)، ارتفاعًا من 540 مليون دينار (761 مليون دولار أميركي) في 2024، وفق أحدث البيانات التجارية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
*(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)
وارتفعت عوائد صادرات البوتاس بنسبة تقارب 19% خلال المدة ذاتها، لتسجل 554 مليون دينار (781 مليون دولار أميركي) العام الماضي، مقارنة مع 466 مليون دينار (657 مليون دولار أميركي) العام السابق له.
وتُظهر هذه العوائد الدور المحوري والرئيس للخامين في قطاع التعدين الأردني، بوصفهما أحد أبرز مصادر إيرادات التصدير للمملكة.
ويسهم قطاع التعدين الأردني بنسبة 2.2% في الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تصل إلى 700 مليون دينار (987 مليون دولار أميركي)، مع توقعات بارتفاعها مستقبلًا إلى 2.1 مليار دينار ( 2.9 مليار دولار أميركي)، إذ تستهدف الحكومة تحويل الأردن إلى دولة تعدين بحلول عام 2033.
الفوسفات.. محور التحول الطاقي
أكد الرئيس التنفيذي لشركة مناجم الفوسفات الأردنية المهندس عبدالوهاب الرواد، أن الفوسفات لم يعد مقتصرًا على صناعة الأسمدة، بل أصبح عنصرًا محوريًا في التحول الطاقي، خاصة مع التوسع باستعمال بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم في السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة المتجددة على نطاق واسع.
وأشار "الرواد" إلى أن خام الفوسفات الأردني يحتوي على عناصر ذات قيمة مضافة -مثل اليورانيوم والفيناديوم-، ما يتيح تطوير تقنيات لاستخلاصها وتوظيفها في صناعات متقدمة ذات طابع تقني ودفاعي، ويعزز القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية ويزيد من تنوع الاستعمالات الصناعية في قطاع التعدين الأردني.

وأضاف أن الفوسفات الأردني لم يعد مجرد مادة خام للتصدير، بل ركيزة إستراتيجية للأمن الغذائي، لافتًا إلى أن الأردن يحتل المرتبة الخامسة عالميًا من احتياطي الفوسفات عالي الجودة، ويُعد من كبار المصدّرين على مستوى العالم في هذا المجال الحيوي.
وأوضح الرواد أن قصة نجاح القطاع ترتكز على التحول من نموذج "التعدين والاستخراج" إلى "التصنيع والتكرير".
وسجلت شركة الفوسفات أرباحًا تاريخية خلال السنوات الأخيرة مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي، في حين تجاوزت قيمة الصادرات حاجز مليار دينار (1.41 مليار دولار أميركي)، ما عزز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف "الرواد" أن هناك توجهًا لربط إنتاج الأسمدة بالأمونيا الخضراء المنتجة من الهيدروجين المتجدد، ما يمكّن من إنتاج أسمدة صديقة للبيئة تلبي اشتراطات الأسواق الأوروبية والأميركية، في وقت يواجه فيه القطاع منافسة قوية من دول مثل المغرب والصين في الأسواق العالمية.
وأكد أن تعزيز تنافسية قطاع التعدين الأردني تتطلب التوسع في الصناعات الكيماوية وإنتاج حامض الفوسفوريك عالي النقاء بدلًا من تصدير الخام، إلى جانب تطوير اللوجستيات، بما يشمل تحديث ميناء الفوسفات في العقبة وربطه بشبكات سكك حديد حديثة لخفض تكلفة النقل وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.
وشدد أيضًا على أهمية بناء شراكات دولية مع شركات السيارات الكهربائية ومصنعي البطاريات لجذب استثمارات نوعية، إلى جانب الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية، خاصة في الأسواق التي تفرض ضرائب كربونية، مع تنفيذ خطة توسعية تمتد إلى 5 سنوات بقيمة تقارب ملياري دولار.
البوتاس.. منصة للصناعات المتقدمة
أكد الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية الدكتور معن النسور، أن البوتاس يُعد مدخلًا لصناعات عالية القيمة في سياق التحول الطاقي، ليس بصفته مادة نهائية، بل جزءًا من منظومة صناعية أوسع، إذ تُستعمل مشتقاته في قطاعات إستراتيجية ضمن قطاع التعدين الأردني، وعلى رأسها الطاقة والتخزين الكهربائي.
وأوضح أن البوتاس يمثل فرصة إستراتيجية لقطاع التعدين الأردني من خلال إعادة تعريفه ليس مجرد منتج نهائي، بل وصفه مدخلًا رئيسًا في سلسلة متكاملة من الصناعات الكيماوية واللوجستية والتصديرية، القائمة على التكامل الأفقي والرأسي وتعدد سلاسل القيمة.
ويستند في ذلك إلى امتلاك الأردن ميزتين متكاملتين تتمثلان في:
1. المورد الطبيعي الفريد في البحر الميت.
2. شركة وطنية ذات حضور عالمي.
وبلغ إنتاج البوتاس نحو 2.9 مليون طن، والمبيعات 2.88 مليون طن العام الماضي، بإيرادات 726 مليون دينار (1.02 مليار دولار أميركي) وأرباح صافية 173 مليون دينار (244 مليون دولار أميركي).
وضخ القطاع نحو 1.37 مليار دولار عملات أجنبية، وأسهم بنسبة 2.45% من الناتج المحلي الإجمالي، مع دفع قرابة 114 مليون دينار (160.7 مليون دولار أميركي) ضرائب ورسوم تعدين.
وتوسع نطاق الصادرات ليشمل أكثر من 40 دولة، ما يعكس اتساع الحضور الأردني في الأسواق العالمية.

ويرى النسور أن القيمة المستقبلية في قطاع التعدين الأردني لا تكمن في التوسع الكمي للإنتاج، بل في تعظيم العائد لكل طن، عبر التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بالبوتاس، مثل الأسمدة المتخصصة ونترات البوتاسيوم ومشتقات البرومين، وربطها بمنظومة معادن البحر الميت، بما في ذلك فرص استخراج الليثيوم مستقبلًا.
وعالميًا، أشار إلى أن سوق البوتاس تتسم بحجم كبير ومنافسة مرتفعة، إذ بلغت قيمة تجارة الأسمدة البوتاسية نحو 20.1 مليار دولار عام 2024، تقودها كندا تليها روسيا ثم ألمانيا، في حين سجل الأردن صادرات بنحو 742 مليون دولار محتلاً المرتبة السابعة عالميًا.
وتتركز صادرات الأردن نحو أسواق رئيسة -مثل الصين ومصر والبرازيل- ما يعكس تنوع الأسواق التصديرية.
ويعزز توسع شركة البوتاس العربية جغرافيًا، من نحو 30 دولة في 2019 إلى قرابة 40 دولة في 2025، مكانة المملكة في التجارة العالمية للمنتجات الكيماوية.
وتتجه الشركة نحو التحول إلى شركة كيماويات متكاملة تستثمر في سلاسل القيمة اللاحقة مثل نترات البوتاسيوم ومشتقات البرومين، إضافة إلى التوجه لاستخراج الليثيوم، بدعم من شراكات دولية باستثمار يتجاوز 800 مليون دولار.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة والتعدين في الأردن.. الخرابشة يتحدث عن نقلة نوعية خلال أيام
- الأردن يؤسس منطقة حرة جديدة لخدمة قطاعي النفط والتعدين
- ملك الأردن يوجه بتحديث خريطة الاستثمار في قطاع التعدين
اقرأ أيضًا..
- مصير أسعار النفط والغاز المسال إذا استمرت حرب إيران إلى مايو (تقرير)
- أكبر 10 دول مصدرة للغاز المسال في العالم.. ترتيب الجزائر يتراجع
- نائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز: ارتفاع الأسعار قد يمتد إلى 2027
المصدر:





