أخبار الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

مصر تؤمن صفقة غاز ضخمة لمدة 20 عامًا

الطاقة - القاهرة

نجحت مصر في تأمين صفقة غاز ضخمة طويلة الأجل تمتد إلى نحو 20 عامًا، في خطوة تعكس تحركًا إستراتيجيًا لتعزيز أمن الطاقة وتنويع الإمدادات.

تدعم الصفقة مساعي مصر لسدّ فجوة الطلب المتزايد على الإمدادات، وتعزز مكانة البلاد مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول الغاز في شرق البحر المتوسط.

وحسب بيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتضمن الصفقة توريد كامل كميات الغاز الطبيعي المنتجة من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر، ضمن اتفاق يمتد إلى 15 عامًا مع إمكان التمديد إلى 20 عامًا.

وتأتي أحدث صفقة غاز مصرية في توقيت حسّاس تشهد فيه سوق الطاقة العالمية تقلبات حادة، كما أنها خطوة إستراتيجية تدعم استقرار منظومة الطاقة المصرية، وتفتح آفاقًا جديدة لتعزيز استعمال البنية التحتية المحلية -خاصةً محطات الإسالة- في إعادة تصدير الغاز إلى الأسواق العالمية.

صفقة الغاز بين مصر وقبرص

جرت صفقة الغاز بين مصر وقبرص بعد توقيع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) اتفاقًا مع شركاء حقل أفروديت، يشمل بيع جميع كميات الغاز القابلة للاستخراج من الحقل، في إطار مذكرة شروط ملزمة تمهّد لتوقيع اتفاق نهائي.

وتنص الصفقة على توريد الغاز لمدة أولية تصل إلى 15 عامًا من تاريخ بدء الإنتاج التجاري، مع إمكان تمديدها 5 سنوات إضافية، ما يرفع إجمالي مدة التعاقد إلى نحو 20 عامًا.

وتعتمد صفقة الغاز على آلية "خذ أو ادفع" (Take-or-Pay)، التي تضمن تدفقات مالية مستقرة للمورد، وتُلزم المشتري بسداد قيمة حدّ أدنى من الكميات، حتى في حال عدم استلامها، بحسب ما ذكرت شركة نيوميد إنرجي في بيان أرسلته إلى منصة الطاقة المتخصصة.

ومن المتوقع أن تصل الكميات اليومية المتعاقد عليها خلال المرحلة الأساسية إلى نحو 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، مع مرونة في تعديل الكميات بنسبة تصل إلى 15% وفق ظروف الإنتاج والطلب.

حقل أفروديت للغاز
حقل أفروديت للغاز - الصورة من صحيفة كاثيميريني

حقل أفروديت

تعتمد صفقة الغاز بين مصر وقبرص على احتياطيات كبيرة من حقل أفروديت، الذي يُعدّ من أبرز الاكتشافات الغازية في شرق المتوسط، إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن الموارد القابلة للاستخراج منه تبلغ نحو 3.67 تريليون قدم مكعبة.

وتشير تقديرات قاعدة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن احتياطيات حقل أفروديت قد تصل إلى 4.59 تريليون قدم مكعبة في السيناريو الأعلى، ما يعزز من جدوى المشروع على المدى الطويل، ويدعم استمرار الإمدادات لمصر.

ويضم تحالف تطوير الحقل شركات كبرى، من بينها شيفرون وشل، إلى جانب نيوميد إنرجي الإسرائيلية، ما يعكس ثقلًا استثماريًا كبيرًا للمشروع.

وتشمل الصفقة إنشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز من قبرص إلى مصر، بطول 280 كيلومترًا، وبتكلفة تتجاوز ملياري دولار، لربط الحقل بالبنية التحتية المصرية.

ومن المقرر نقل الغاز إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي عبر منطقة بورسعيد، إذ يُعالج ويُستعمَل محليًا أو يُعاد تصديره عبر محطات الإسالة، وهو ما يعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة.

كما تنص الاتفاقيات على تأسيس شركة متخصصة لإدارة وتشغيل خط الأنابيب، بما يضمن كفاءة نقل الغاز واستدامة العمليات على مدار عمر المشروع.

مراحل التوريد والإنتاج

تنقسم تفاصيل أحدث صفقة غاز بين مصر وقبرص إلى عدّة مراحل رئيسة، على النحو التالي:

  1. مرحلة تشغيل تجريبي: تمتد إلى عام واحد، يتمّ خلالها اختبار منظومة الإنتاج والنقل.
  2. مرحلة التوريد الأساسي: تستمر لمدة لا تقل عن 6 سنوات، وتشهد ضخ الكميات المتفق عليها بمتوسط 700 مليون قدم مكعبة يوميًا.
  3. المرحلة الثالثة: تشمل باقي مدة العقد، حيث تُحدَّد الكميات وفق خطط الإنتاج، مع إخطار مسبق لمصر بالكميات المتاحة لكل مدة.

ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التوريد التجاري في مطلع العقد المقبل، مع استهداف عام 2031 لبدء الإنتاج، حال اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال المدة المحددة.

وتُمثّل الصفقة تحولًا مهمًا في إستراتيجية قطاع الطاقة في مصر، خاصةً في ظل تراجع الإنتاج المحلي من الغاز إلى نحو 3.8 أو 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، مقابل احتياجات تتجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وتصل إلى 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا في ذروة الاستهلاك خلال الصيف.

وتساعد الصفقة في سدّ جزء من الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصةً خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الطلب على الكهرباء.

وتدعم الصفقة خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز، من خلال استغلال بنيتها التحتية المتطورة، بما في ذلك محطات الإسالة وخطوط الأنابيب.

تأتي صفقة الغاز في سياق تعاون متزايد بين مصر وقبرص في مجال الطاقة، إذ وقّع البلَدان على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" اتفاقية لتسريع تنمية وإنتاج الغاز من حقل أفروديت القبرصي، وربطه بالبنية التحتية المصرية ونقله إلى مصر، بما يعزز دورها بصفتها مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة.

وتهدف الاتفاقية إلى وضع إطار حكومي متكامل لتنمية حقل أفروديت، من خلال نقل الغاز الطبيعي المنتج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري بطول يقارب 280 كيلومترًا، لربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي بمنطقة بورسعيد.

وتعكس الصفقة توجهًا إقليميًا لتعزيز التكامل في قطاع الغاز، خاصةً مع وجود اكتشافات كبيرة في المنطقة، وإمكانات تصديرية واعدة.

وتسهم الخطوة في تقليل اعتماد مصر على واردات الغاز المسال مرتفعة التكلفة، عبر تأمين إمدادات مستقرة بأسعار مرتبطة بمؤشرات الطاقة العالمية.

ويظل تنفيذ الصفقة مرهونًا بعدّة عوامل، أبرزها اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال 12 شهرًا من توقيع الاتفاقيات، واستكمال الموافقات الحكومية في مصر وقبرص.

كما يتطلب المشروع تنفيذ البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك خط الأنابيب البحري، إلى جانب التوصل إلى اتفاقيات تنظيمية ومالية، مثل اتفاقية النظام المالي التي تخضع لموافقة البرلمان المصري.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق