
تحول النفط المهرب إلى ميانمار بحريًا إلى ما يشبه "جريمة حرب"، سواء نتيجة طريقة تأمين الوقود أو مسارات استهلاكه.
وتكمن كلمة السر هنا في "ناقلات أسطول الظل" التي طالما كانت الأداة الرئيسة للدول الخاضعة لعقوبات، أو التي تسعى إلى ضمان إمدادات الطاقة بطرق غير رسمية.
ووفق تفاصيل مقال -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- لا تعد جذور قضية اضطهاد مسلمي الروهينجا في ميانمار حديثة العهد، لكن طرق وأساليب "تهريب" الأشخاص وموارد الطاقة تشهد توسعًا، ما جعلها تطفو على السطح من جديد.
وربط كاتب المقال، المحلل الجيوسياسي في المعهد السويسري للشؤون العالمية "توماس فرانكو"، بين الوقود المُهرّب بحرًا وتعميق أزمة ضحايا الروهينجا.
تهريب المشتقات النفطية إلى ميانمار
وصف كاتب المقال "توماس فرانكو" ناقلات الظل المحملة بشحنات الوقود المكرر إلى ميانمار (بورما سابقًا) بأنها "أسطول أشباح".
ويعود هذا الوصف إلى تعمد مالكي السفن إخفاءها في بحر أندامان (ملتقى مائي بين ميانمار وبنغلاديش وتايلاند)، بأدوات مختلفة مثل: إطفاء أجهزة التتبع، وقطع الإنترنت، وغيرها من الوسائل.
ومن شأن ذلك أن يُحوّل المياه الدولية إلى "ممر موت" ينقل شحنات غير قانونية من النفط المهرب إلى ميانمار، وفق تفاصيل المقال المنشور في موقع سبلاش 247 (Splash 247).

وتشير آلية عمل ناقلات أسطول الظل إلى "عزلها" فور وصولها إلى بحر أندامان، من خلال خطوات عدة:
- وقف عمل نظام التعرف الآلي (التتبع).
- توجيه السفن لمسار بعيد عن الأنظار، لحين الإفلات من المراقبة.
- قطع خدمات الإنترنت عن الناقلات.
وبطمس ملامح سلسلة التوريد يحصل المجلس العسكري في ميانمار على وقود الطائرات من بين المشتقات النفطية المهربة إليه بحرًا، وتوظيفها في تشغيل الطائرات وقصف مدنيي الروهينجا، رغم العقوبات والملاحقة العالمية لهذه الأعمال.
مسار الشحنات
دون شحنات النفط المهرب إلى ميانمار -التي يرجح المقال أنها روسية أو إيرانية المصدر- ستتوقف الطائرات الصينية والمُسيّرات (طائرات دون طيار) عن التزود بالوقود واستهداف المدنيين.
ويجزم الكاتب بأن أسطول الظل المستعمل في سلسلة التوريد غير الشرعية، يتبع مباشرة المجلس العسكري في ميانمار.
وأشار إلى أنه بعد خوض الرحلة من البلدان المُوردة إلى بحر أندامان، يبدأ تفريغ الشحنات من السفن المشغلة بنظام التتبع إلى أخرى "سرية".
وخلال مواصلة الناقلات مسارها تُنفذ عملية "غسل" لشحنات المشتقات النفطية، ويُنسب الوقود إلى مُصدرين من جنوب شرق آسيا دون إعلان مصدرها الأصلي.
ويستفيد مالكو سفن الظل من حالة الارتباك الناجمة عن نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، لاستغلال ثغرات نظام الشحن والتأمين في تغيير أعلام الناقلات لزيادة الغموض حولها وإخفاء مواصفاتها الرئيسة.
وتتواصل عمليات تخفي الناقلات في كل ميناء ترسو عليه، أو خلال توقفها للتزود بالوقود، ما يصعب على سلطات المياه الدولية ملاحقتها وتوقيفها.
ناقلات أسطول الظل
يشكل تهريب المشتقات النفطية على متن ناقلات أسطول الظل سلاحًا ذي حدين، فمن جهة يُوجّه الوقود لتشغيل طائرات تستهدف الأقلية المسلمة من مدنيي الروهينجا.
ومن جهة أخرى، تشجع هذه الناقلات على هجرة هذه الأقليات الفارة من الاستهداف والاضطهاد من قبل المجلس العسكري لميانمار.

وخلال عودة الناقلات يتحول بحر أندامان إلى "ممر هجرة مميت"، إذ يُزج ببعض المهاجرين في "قبو" السفن غير الخاضعة للتتبع، في ظل ممارسات مثل الابتزاز والضغط.
وبات بعض اللاجئين -باتجاه بنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا في غالبية الأحيان- بين مطرقة التنقل وسط تيارات مائية عنيفة على متن قوارب معرضة لحوادث، وسندان الهجرة مع المهربين على متن سفن الظل.
ووصف المقال هجرة اللاجئين على متن سفن ظل تهريب المشتقات النفطية (لدى معاودتها أدراجها بعد تفريغ شحناتها) بأنها تشبه "السجن العائم".
ويتفاقم وضع هذه الأقليات في جنوب شرق آسيا وفق حالات عدة رُصدت، إذ توظف سلطات ميانمار بعض الناقلات لتنفيذ عمليات "الإعادة القسرية" لبعض لاجئي ميانمار الهاربين من الاستهداف.
وفي ممارسات أخرى، يعود بعض اللاجئين لميانمار بالتهديد المسلح، من خلال إجبار قائدي السفن لهم على القفز والسباحة حتى العودة للبلاد.
ويشير الكاتب إلى أن منع سفن الظل من تهريب المشتقات النفطية إلى ميانمار، والمشاركة في الممارسات السابق سردها، يعد ضرورة.
ويُشار إلى أن الروهينجا هي أقليات مسلمة بميانمار تتركز في ولاية "راخين"، فقدت جنسياتها وحقوقها بغطاء قانوني عام 1982.
وتعرضت هذه إلى عمليات "تطهير عرقي" بموجب وصف الأمم المتحدة عام 2017، ويقدر عدد الضحايا حتى ذلك الحين بنحو 740 ألف شخص، غالبيتهم فروا إلى بنغلاديش، ووصلوا حاليًا إلى مليون لاجئ.
موضوعات متعلقة..
- شيفرون الأميركية تتخارج نهائيًا من ميانمار
- توتال إنرجي تستعد للتخارج من أكبر حقل غاز في ميانمار
- أسطول الظل يجدد دماءه بناقلات نفط مستعملة.. ويتحدى العقوبات الغربية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- الحرب تهبط بصادرات النفط الخليجي 49%.. من الأكثر تضررًا؟ (بالأرقام)
- مسح لأسعار الوقود في 8 دول عربية منذ بدء الحرب.. ارتفاعات تصل لـ86%
المصادر..





