تقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

مناجم الفحم في الوطن العربي.. 3 دول تمتلك موارد محدودة (مسح)

الطاقة - تغطية خاصة

لا تشكّل مناجم الفحم في الوطن موردًا مهمًا لدعم توليد الكهرباء أو الصناعات المختلفة، في ظل خطط تحول الطاقة والاستعانة بالمصادر النظيفة، بما في ذلك الشمس والرياح.

وشكّلت موارد الفحم واحدة من أهم مصادر الطاقة في التاريخ الحديث، إذ أدى الفحم دورًا محوريًا في الثورة الصناعية وتوليد الكهرباء عالميًا خلال القرن العشرين، قبل التحول التدريجي إلى الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وحسب بيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لا تنتشر مناجم الفحم في الوطن العربي، إذ تكاد تنحصر في 3 دول فقط، مقارنة بالنفط والغاز، ويرجع ذلك إلى التكوينات الجيولوجية في المنطقة التي تجعل من الفحم موردًا محدودًا في أغلب الدول.

ورغم محدودية الإنتاج والاستعمال، فإن بعض الدول العربية خاصة دول شمال أفريقيا تمتلك احتياطيات مهمة من الفحم من الناحية الجيولوجية، وإن لم تُطَوَّر تجاريًا بعد، أو أُغلِقَت لأسباب اقتصادية وبيئية.

وبالنظر إلى خطط تحول الطاقة عالميًا من خلال التركيز على خفض انبعاثات الكربون، فإن مستقبل الفحم في العالم العربي يتجه نحو تراجع تدريجي، مقابل التوسع في مصادر أنظف وأكثر استدامة.

الفحم في المغرب

يعدّ الفحم في المغرب جزءًا مهمًا من مزيج الكهرباء تاريخيًا، لكن المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتلبية احتياجاتها منه.

وتُظهر بيانات حديثة لدى منصة الطاقة المتخصصة أن المغرب يمتلك احتياطيات فحم تُقدَّر بنحو 15.4 مليون طن، وهو رقم صغير نسبيًا على المستوى العالمي، ويضع البلاد في المرتبة تقريبًا رقم 69 عالميًا من حيث الاحتياطيات.

من الناحية الإنتاجية، لا توجد عمليات استخراج تجارية من مناجم الفحم في المغرب حاليًا، إذ تعتمد البلاد كليًا تقريبًا على استيراد الفحم لتشغيل محطات توليد الكهرباء القائمة على الفحم الحجري.

منجم جرادة في المغرب
منجم جرادة في المغرب- أرشيفية

ويعدّ منجم جرادة أحد أبرز مواقع الفحم في المغرب، إذ وُجِدت رواسب فحمية استعملت تاريخيًا في عمليات التعدين.

وتوقَّف استغلال المنجم رسميًا عام 2001 بسبب انخفاض الجدوى الاقتصادية، إذ كان يُستعمل إنتاجه وقودًا لمحطات توليد الكهرباء وبعض الصناعات الثقيلة.

وبعد الإغلاق، ظهرت ممارسات ممارسات التعدين غير المنظم التي تعكس استمرار استخراج الفحم بشكل غير رسمي دون إطار تنظيمي أو إنتاج صناعي موثوق.

من ناحية الاستعمال، يواصل المغرب الاعتماد على الفحم المستورد لتوليد الكهرباء، مع خطط للتوقّف تدريجيًا، إذ أعلنت الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 خطة إنهاء الاعتماد على الفحم في قطاع الكهرباء بحلول عام 2040، مع تعزيز دور الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

الفحم في الجزائر

تشير إحصاءات إلى أن الجزائر تمتلك احتياطيات فحم أكبر من المغرب، تُقدَّر بنحو 65 مليون طن حسب بيانات عام 2016، وتُصنّف البلاد في المرتبة رقم 63 عالميًا من حيث الاحتياطيات.

كما كشفت بيانات إحصائية أخرى أن احتياطيات الجزائر من الفحم قد تصل إلى نحو 245.82 مليون طن حتى عام 2023، وهو ما يكشف التفاوت بين التقديرات، ويشير إلى إمكان وجود موارد أكبر عند تحديث الخرائط الجيولوجية.

ومع ذلك، إنتاج الفحم في الجزائر غير مستغَل تجاريًا، إذ لا تتنج البلاد الفحم بكميات كبيرة، وتستهلك كميات صغيرة جدًا مقارنة بالغاز والنفط في مزيج الكهرباء الوطني، مع اعتماد على واردات محدودة لبعض الاستعمالات.

أحد مواقع التعدين في الجزائر
أحد مواقع التعدين في الجزائر

تقع رواسب الفحم في الجزائر في منطقة بشار والساورة (جنوب غرب البلاد)، إذ تشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود أحواض فحم تحتضن رواسب في عدّة مواقع مثل كنادسة ومزارف وعبادلة، إضافة إلى مخزون غير مستغل يُقدَّر بنحو 208 مليون طن تقريبًا في هذه المنطقة.

يشار إلى أنه لم تُطَوَّر هذه الرواسب بشكل واسع لصالح إنتاج تجاري كبير، وذلك يعود لعدّة عوامل تشمل التركيز على موارد النفط والغاز بصفتها ركائز أساسية في الاقتصاد الوطني، فضلًا عن القيمة الاقتصادية المنخفضة للفحم مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

وكانت تقارير قد كشفت مشروعات صغيرة لإنتاج الفحم واستعماله في التطبيقات الصناعية، مثل مشروعات استخراج عدّة آلاف من الأطنان شهريًا ضمن شراكات جزائرية–تركية تركّز على تصنيع الفحم المحلي.

الفحم في مصر

يعدّ منجم المغارة أحد مناجم الفحم في الوطن العربي وأكثرها شهرة في مصر، ويقع في شبه جزيرة سيناء، ويعدّ المنجم الوحيد للفحم الحجري في البلاد.

بدأ تشغيل منجم المغارة في عام 1964 جزءًا من جهود الدولة المصرية لاستغلال الموارد المعدنية المحلية وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.

وتُقدَّر الاحتياطيات الجيولوجية للفحم في منجم المغارة بنحو 52 مليون طن من الفحم الحجري، مما يجعله ثروة فحمية مهمة على المستوى المحلي بالمقارنة مع موارد مصر غير الفحمية.

منجم المغارة في مصر
عامل بمشروع منجم المغارة في مصر

وتُظهر التحليلات الجيولوجية أن الفحم في منجم المغارة هو من النوع البتيومينوسي الفرعي (sub-bituminous) يحتوي على نسبة عالية من المواد المتطايرة ونسبة كربون ثابتة مناسبة للعديد من الاستعمالات الصناعية.

ورغم افتتاح المنجم واستئناف تشغيله بعد توقفات متكررة، فإن إنتاجه التجاري ظل محدودًا مقارنة بالاحتياطي الكلي، ففي بعض الأوقات، أشارت تقديرات إلى إنتاج منجم المغارة نحو 0.03 مليون طن سنويًا، مع توقعات في مراحل التخطيط لزيادته إلى نحو 0.6 مليون طن سنويًا إذا أُعيدَ تشغيله كاملًا وتحديثه تقنيًا.

وظلّ الإنتاج الفعلي متقلبًا بسبب عدّة عوامل فنية وإدارية، من ضمنها جودة الفحم ومحتوى الكبريت العالي نسبيًا، إضافة إلى أن مصر لا تمتلك شبكة واسعة من محطات الفحم لتوليد الكهرباء، ما أثّر بالجدوى الاقتصادية للتشغيل المحلي.

وتسبَّب انخفاض جودة الفحم في بعض الطبقات وصعوبة استعماله كفحم كوك (coking) في أن القطاع لم يشهد توسعًا كبيرًا، وأدى ذلك إلى إغلاق المنجم في فترات عديدة خلال العقود الماضية، رغم محاولات لإعادة تشغيله في بعض السنوات بهدف دعم الصناعة المحلية.

الفحم في الدول العربية

لا توجد رواسب فحم في معظم دول المشرق العربي والخليج العربي، مثل الأردن، ولبنان، وسوريا، والسعودية، والإمارات والكويت، إذ لا تمتلك غالبية الدول العربية مناجم فحم ذات إنتاج تجاري، وغالبًا ما يتعلق أيّ نقاش عن الفحم فيها بموارد غير مطورة من الصخر النفطي أو الفحم النباتي، وهو غير مناسب للاستعمال الصناعي الحديث.

ولا يمثّل الفحم عنصرًا رئيسًا في سياسة الطاقة في الوطن العربي، لا سيما في ظل التحوّل العالمي نحو طاقة أنظف وتقليل الانبعاثات الكربونية.

كما أن الاستغلال التجاري لموارد الفحم في الدول العربية محدود أو غير موجود في الكثير من الحالات، ويرتبط ذلك بالتركيز على النفط والغاز وظهور الطاقة المتجددة بديلًا أكثر تنافسًا.

وكشفت تقديرات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة أن إمدادات سوق الفحم في 2025 استقرت عند 9.111 مليار طن، مقابل 9.114 مليارًا في 2024، كما يوضح الرسم الآتي:

إنتاج العالم من الفحم

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق