التقاريرالهيدروجين في الدول العربيةتقارير الهيدروجينتقارير دوريةسلايدر الرئيسيةملفات خاصةهيدروجينوحدة أبحاث الطاقة

المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين.. خريطة الجاهزية والإمكانات الفنية

وحدة أبحاث الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • 10 دول عربية لديها طموحات كبيرة في إنتاج الهيدروجين وتخزينه
  • تخزين الهيدروجين حلقة محورية لربط الإنتاج بالتصدير ومواجهة تحديات النقل
  • امتلاك المنطقة ميزات جيولوجية خاصة الكهوف الملحية يدعم التخزين الجوفي للهيدروجين
  • مواني المحمدية وتعزيز والدقم ونيوم والعين السخنة تتصدر مشهد الجاهزية لتخزين الهيدروجين

تشهد المواني العربية تحوّلًا نوعيًا في أدوارها داخل منظومات الطاقة، مع انتقال المنطقة من التركيز على تصدير النفط والغاز إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة للهيدروجين منخفض الكربون، إذ يبرز التخزين بوصفه حلقة حاسمة بين الإنتاج والتصدير.

وتأتي هذه التحولات في سياق إقليمي يتسم بتنامي الاستثمارات في الوقود النظيف، وتزايد الحاجة إلى حلول تقنية تتجاوز تحديات انخفاض كثافة الهيدروجين وصعوبة نقله، بما يضمن استقرار الإمدادات وتعظيم الجدوى الاقتصادية.

وبحسب بيانات قطاع الهيدروجين في المنطقة العربية لدى وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أعلنت 10 دول عربية، -الإمارات والسعودية ومصر وسلطنة عُمان والجزائر والمغرب وتونس والكويت وموريتانيا والأردن- خططًا وطنية للهيدروجين، تمثّل قاعدة انطلاق لمرحلة توسع صناعي وتجاري واسعة النطاق.

وتشير تقديرات منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك) إلى أن الإنتاج المستهدف من الهيدروجين منخفض الكربون في الدول العربية قد يبلغ نحو 8 ملايين طن سنويًا بحلول 2030، قبل أن يتجاوز 27 مليون طن سنويًا بحلول 2040.

تخزين الهيدروجين.. حلقة حاكمة في سلسلة القيمة

لتحقيق هذه الطموحات، تبرز الحاجة إلى بنية تخزين قادرة على استيعاب كميات كبيرة من الهيدروجين ومشتقاته، سواء لأغراض التصدير أو لموازنة العرض والطلب محليًا.

ويُعدّ انخفاض كثافة الهيدروجين أحد أبرز التحديات التقنية، إذ يفرض حلولًا مكلفة إذا اقتصر التخزين على التقنيات التقليدية.

وتوضح دراسة لأوابك، صادرة في أغسطس/آب 2025، أن التخزين الجوفي يمثّل عامل تمكين محوريًا لدعم الانتقال إلى اقتصاد الهيدروجين.

وتتمتع المنطقة العربية بميزات جيولوجية مهمة، تشمل مكامن النفط والغاز المستنفدة والتكوينات الملحية، ما يتيح استغلال البنية التحتية القائمة وخفض تكاليف التطوير، ويدعم طموحات المواني العربية المرتبطة بتخزين الهيدروجين.

وتكتسب الكهوف الملحية أهمية خاصة بفضل خصائص الملح الصخري ذاتية الالتئام وانخفاض نفاذيته، فضلًا عن مرونتها التشغيلية وعدد دورات التخزين المرتفع سنويًا مقارنة بخيارات التخزين الجيولوجي الأخرى.

أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين

تمتلك أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين مقومات متباينة، تتراوح بين التخزين الجوفي في الكهوف الملحية، كما في المغرب والإمارات، والتخزين في مرافق وخزانات فوق سطح الأرض في بلدان عربية أخرى.

وفقًا لمسح أجرته وحدة أبحاث الطاقة، فإن المواني التالية تأتي ضمن المواني المرشحة لتخزين الهيدروجين في الوطن العربي.

ميناء المحمدية المغربي

يُعد ميناء المحمدية من المواني العربية المرشحة للاضطلاع بدور تكميلي في تخزين الهيدروجين بالمغرب، مستندًا إلى بنية تحتية قائمة للسوائل السائبة وموقع صناعي تاريخي على الساحل الأطلسي.

ويضم الميناء محطتَين بخمسة أرصفة تشغّلها 12 شركة، ويتعامل مع النفط ومنتجاته المكررة والغاز المسال والمواد الكيميائية.

أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين
ميناء المحمدية المغربي - الصورة من "marsamaroc"

وتبرز أحواض الملح التابعة للشركة المغربية للتخزين "سوماس" بوصفها الميزة التنافسية الأهم، إذ تُقيَّم حاليًا، بالتعاون مع "إتش دي إف إنرجي" (HDF Energy) ومعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN)، جدوى استعمال الكهوف الملحية الواقعة على بُعد نحو 17 كيلومترًا من الميناء في التخزين الإستراتيجي للهيدروجين.

وتمتلك الشركة 4 أحواض قائمة، بالإضافة إلى حوض قيد الإنشاء وآخر قيد الدراسة، فضلًا عن خطوط أنابيب تربط الميناء بالمصفاة السابقة وأحواض الملح.

ميناء تعزيز في الإمارات

يمثّل ميناء تعزيز نموذجًا متقدمًا ضمن المواني العربية التي تجمع بين الصناعة الثقيلة والتخزين الجوفي.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت "أدنوك للإمداد والخدمات بي إل سي" وشركة "تعزيز" توقيع اتفاقية تمتد 50 عامًا لتطوير ميناء متخصص للكيماويات ضمن منطقة تعزيز في الرويس.

وتتجاوز تكلفة المشروع مليار درهم (نحو 300 مليون دولار أميركي)، مع توقعات بعوائد تفوق 4.8 مليار درهم (1.3 مليار دولار أميركي) خلال أول 27 عامًا.

وتعمل "تعزيز" على تطوير منظومة كيماويات بطاقة إنتاجية تفوق 4.7 مليون طن سنويًا بحلول 2028، تشمل الأمونيا منخفضة الكربون، ما يفتح المجال لدمج تخزين الهيدروجين.

وتعزّز هذا التوجه معطيات جيولوجية تشير إلى وجود قباب ملحية واعدة في الإمارات، أبرزها جبل الظنة ودلما وزركوه، وتُعد مناسبة للتخزين الجوفي طويل الأجل.

ويحظى جبل الظنة باهتمام خاص لقربه من مجمع الرويس الصناعي، مع تقدير إمكانات تخزين تتجاوز 500 مليون رطل من الهيدروجين عبر مئات الكهوف الملحية.

ميناء الدقم في سلطنة عُمان

يُنظر إلى ميناء الدقم بوصفه من أكثر المواني العربية جاهزية للتعامل مع تخزين الهيدروجين وتصديره، ضمن إستراتيجية وطنية تعتمد على إنشاء مرافق جديدة مخصصة لمشتقات الهيدروجين بدلًا من تكييف البنية النفطية القائمة.

ويشمل برنامج التطوير أرصفة مخصصة مزودة بأنظمة تحميل متقدمة لناقلات الأمونيا وناقلات الهيدروجين العضوية السائلة، إلى جانب مجمع تخزين سطحي يُعد الأكبر من نوعه في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الأنظمة تحقق معدلات نقل أسرع بنحو 40% مقارنة بالمرافق التقليدية، ما ينعكس على كفاءة العمليات وتكلفة الشحن.

ومن المقرر بدء تشغيل أول رصيف في 2026، على أن يكتمل المشروع بحلول منتصف 2027، بالتوازي مع زيادة إنتاج الهيدروجين الأخضر في السلطنة، ما يمنح الدقم ميزة تنافسية في الأسواق الآسيوية.

ميناء الدقم
ميناء الدقم - الصورة من وكالة الأنباء العمانية

ميناء نيوم في السعودية

يشكّل ميناء نيوم ركيزة أساسية في طموحات المواني العربية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، كونه جزءًا من مشروع نيوم بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنويًا.

وفي يونيو/حزيران 2025، أعلن الشركاء اكتمال 80% من أعمال الإنشاء، بما يشمل مرافق الإنتاج والتخزين السطحي والبنية اللوجستية.

ويتميّز المشروع بتكامل الإنتاج مع التخزين والتصدير عبر رصيف مخصص على البحر الأحمر، ما يمنح السعودية ميزة لوجستية للوصول إلى الأسواق العالمية دون اختناقات تشغيلية.

أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين
الأعمال الإنشائية في ميناء نيوم - الصورة من شركة نيوم للهيدروجين الأخضر

ميناء الجبيل التجاري وميناء رأس الخير

يمثّل ميناء الجبيل التجاري في السعودية بوابة صناعية رئيسة ضمن المواني العربية، مستفيدًا من قربه من مجمّعات البتروكيماويات في الجبيل الصناعية.

ويضم الميناء 16 رصيفًا وساحات تخزين ومستودعات للمواد الخطرة، ما يجعله مؤهلًا لدعم مشروعات الهيدروجين على مستوى التخزين والخدمات اللوجستية.

وفي سياق أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين، يبرز ميناء رأس الخير بصفته أحد أحدث المواني الصناعية في المملكة، ويخدم أكثر من 100 مشروع صناعي في مدينة رأس الخير، بطاقة استيعابية تصل إلى 35 مليون طن سنويًا.

ميناء الجبيل التجاري في السعودية
ميناء الجبيل التجاري في السعودية - الصورة من "موانئ"

وتدعم هذه المواني خطط السعودية لإنتاج نحو 3 ملايين طن من الهيدروجين النظيف في الجبيل ورأس الخير بحلول 2030، ضمن مشروعات متكاملة تشمل الطاقة المتجددة والتخزين.

كما يُتوقع أن يشهد ميناء ينبع، وميناء الملك فهد الصناعي وميناء جدة الإسلامي عمليات تطوير المرافق وإنشائها لتخزين الهيدروجين.

ميناء العين السخنة في مصر

يبرز ميناء العين السخنة بوصفه من المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدًا من موقعه على خليج السويس وقربه من قناة السويس، إلى جانب توافر مساحات صناعية واسعة ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وترتكز الإستراتيجية المصرية على تصنيع الهيدروجين الأخضر والأمونيا والميثانول الأخضر، مع توقعات بوصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع إلى نحو 81.6 مليار دولار أميركي بحلول 2035.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر قد تنخفض إلى 1.7 دولارًا للكيلوغرام بحلول 2050، مقارنة بنحو 2.7 دولارًا في 2025، ما يعزّز الجدوى الاقتصادية للتخزين والتصدير عبر الميناء باستعمال مرافق وخزانات فوق سطح الأرض.

الخلاصة..

تكشف التجارب المطروحة عن أن المواني العربية تمتلك فرصًا حقيقية للاضطلاع بدور محوري في سلاسل الإمداد العالمية للهيدروجين، مستفيدة من تنوع الحلول بين التخزين الجوفي في الكهوف الملحية، كما في المغرب والإمارات، والتخزين السطحي في مرافق متخصصة.

غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع تجاري مستدام يتطلّب استثمارات طويلة الأجل، وأطرًا تنظيمية صارمة للسلامة، وتكاملًا تشغيليًا يواكب تسارع الطلب العالمي على الطاقة النظيفة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. إمكانات ميناء المحمدية المغربي في تخزين الهيدروجين، من دراسة للبنك الدولي.
  2. تطورات مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية، من شركة نيوم للهيدروجين الأخضر
  3. بيانات عن أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين، من منصة الطاقة.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق