سجلت أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا إنجازًا مهمًا في القطاع الذي يُثبت متانته وقوّته، رغم التقلبات السياسية والقرارات التنفيذية التي تعرقل جهود التطوير.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، سجّل مشروع "فينيارد ويند 1" بقدرة 800 ميغاواط رقمًا قياسيًا جديدًا بوصفه أكبر مزرعة رياح بحرية محلية تُنهي أعمال الإنشاء قبالة سواحل ماساتشوستس.
بالإضافة إلى ذلك، أصبح مشروع "ريفولوشن ويند"، بقدرة 700 ميغاواط، ثالث مشروع طاقة رياح بحرية في البلاد يبدأ بتزويد الكهرباء قبالة سواحل رود آيلاند.
وتعكس هذه التطورات الانتعاش الذي يشهده قطاع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة مؤخرًا، بعد أن حقّق المشروعان إنجازاتٍ مهمة كان يُخشى تأجيلها لسنوات.
تشغيل أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا
من المتوقع أن تُزوّد أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا "فينيارد ويند 1" شبكة الكهرباء في ولاية ماساتشوستس بالطاقة، بعد أن اكتملت أعمال الإنشاء لهذا المشروع بتركيب التوربين الأخير.
وبحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تُعدّ هذه المزرعة حاليًا أكبر مزرعة رياح بحرية تصل إلى هذا الإنجاز في الولايات المتحدة.
وما تزال جميع التوربينات الـ62 قائمة، على الرغم من عطلٍ بارزٍ في إحدى الشفرات عام 2024، وأمرٍ فدراليٍّ صدر مؤخرًا بوقف العمل.
في غضون ذلك، بدأ مشروع "ريفولوشن ويند" رسميًا بضخّ الطاقة في شبكة الكهرباء بمنطقة نيو إنغلاند.
وبدأ المشروع -الذي تبلغ قدرته 704 ميغاواط- بتزويد المنازل في رود آيلاند وكونيتيكت بأول ميغاواط من الكهرباء؛ ما يُعدّ مكسبًا للمستهلكين، حيث يتوقع المسؤولون توفيرًا سنويًا يقارب 500 مليون دولار.
ويُعدّ هذا المشروع مشروعًا مشتركًا بين شركتي "أورستد" الدنماركية (Orsted) و"سكايبورن رينيوبلز" الألمانية (Skyborn Renewables)، ويُقال، إنه ثالث مشروع تجاري لطاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة يصل إلى هذه المرحلة.
وفقًا للإعلانات الأخيرة، من المقرر أن يُوفّر المشروع كهرباءً موثوقةً وبأسعار معقولة لأكثر من 350 ألف منزل، ما يُوفّر مصدرًا مستقرًا للطاقة في المنطقة، بحسب ما نقلته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ" (Interesting Engineering).

معارك قانونية لمزارع الرياح البحرية
واجهت مزارع الرياح البحرية "ريفولوشن ويند" و"فينيارد ويند 1" مؤخرًا معارك قانونية، وبدا أن القطاع مُتجه نحو تجميد تامّ.
ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصدرت إدارة ترمب قرارًا بوقف شامل لـ5 مشروعات رئيسة لطاقة الرياح البحرية، مُعللةً ذلك بـ"مخاوف تتعلق بالأمن القومي" واحتمال تداخل الرادار.
لكن المحاكم كان لها رأي آخر؛ إذ أبطل قضاة اتحاديون مؤخرًا أوامر وقف المشروعات الـ5 جميعها، بما في ذلك مشروع "صن رايز ويند"، ومشروع "إمباير ويند 1"، ومشروع "كوستال فيرجينيا أوفشور ويند".
وكان القضاة صريحين، إذ قضوا بأن الحكومة لم تُقدّم أدلة كافية لتبرير الإغلاق المفاجئ، وأشار مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية إلى أن "المحاكم تقوم بواجبها: منع أيّ وقف غير قانوني ومتهور اقتصاديًا ريثما تُبتّ القضايا".
وأضاف المجلس: "لكن الطريق ما يزال طويلًا، وعلينا جميعًا العمل معًا لضمان فهم الكونغرس والإدارة لفوائد طاقة الرياح البحرية في تعزيز موثوقية الطاقة وتوفيرها بأسعار معقولة، وتلبية الطلب على الطاقة، وخلق فرص عمل، ودعم مستقبل الطاقة النظيفة".
ومن اللافت للنظر أن المشروعات الـ5 الكبرى تتسابق لتحقيق أهدافها الرئيسة بحلول عام 2026.
وجنبًا إلى جنب مع مشروع "فينيارد ويند 1" الذي بُنِيَ بالكامل ويضم 62 توربينًا، ومشروع "ريفولوشن ويند" الذي بدأ تشغيله، من المقرر أن يبدأ مشروع "كوستال فيرجينيا أوفشور ويند" بتزويد الكهرباء لأول مرة قبل نهاية شهر مارس/آذار الجاري.
ومع اقتراب مشروع "صن رايز ويند" من إتمام 50% من أعماله، وتجاوز مشروع "إمباير ويند 1" نسبة 60%، فقد تحدّت السوق التحديات السياسية ليُبقي التوربينات قيد التشغيل.
إلغاء عقود تأجير مزارع الرياح البحرية
في سياقٍ آخر، تستعد الحكومة الأميركية لتسوية بقيمة مليار دولار تقريبًا لتعويض شركة توتال إنرجي عن إلغاء عقدين اتحاديين لتأجير مزارع طاقة الرياح البحرية.
وكانت توتال إنرجي قد حصلت في الأصل على عقد إيجار أتينتيف إنرجي عام 2022 مقابل 795 مليون دولار، كما مُنح عقد إيجار كارولينا لونغ باي في مايو/أيار 2022 مقابل 160 مليون دولار.
وتنص التسوية المقترحة على سحب وزارة الداخلية لعقود تأجير مشروع "أتينتيف إنرجي" في خليج نيويورك ومشروع "كارولينا لونغ باي" قبالة سواحل ولاية كارولاينا الشمالية.
وستدفع وزارة العدل لشركة توتال إنرجي أكثر من 928 مليون دولار، ما يُعدّ تعويضًا فعليًا للشركة عن عروضها الفائزة في مزادات بيع عقود التأجير في عهد إدارة بايدن السابقة.
وسيؤدي هذا الإجراء إلى إنهاء تطوير كلا المشروعين واستبعاد توتال إنرجي من محفظة مشروعات طاقة الرياح البحرية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
كما يُشير إلى تحوّل في السياسة الفيدرالية، مُعززًا بذلك الإجراءات الإدارية السابقة الرامية إلى إبطاء -أو إلغاء- منح عقود مزارع طاقة الرياح البحرية.
وقد ترفض مجموعة الطاقة الفرنسية التسوية، إلّا أن إدارة ترمب تحتفظ بحق إلغاء عقود التأجير بغضّ النظر عن ذلك، ما قد يُؤدي إلى رفع دعاوى قضائية، بحسب ما نقلته منصة "سبلاش 247" (Splash 247).
وفي مقابل استرداد التكاليف، ستلتزم شركة توتال إنرجي بتسريع استثماراتها في البنية التحتية للغاز الطبيعي في تكساس.
موضوعات متعلقة..
- أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا تركب أول توربيناتها الـ176
- أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا لا تخشى قرارات ترمب
- أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا تقترب من بدء البناء
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- 3 خبراء: تخزين الكهرباء في الأردن عنصر داعم وقت اضطراب الإمداد
- في غياب الجزائر.. شحنة غاز مسال نادرة من موريتانيا إلى دولة أوروبية
- استئناف صادرات النفط العراقي إلى تركيا عبر إقليم كردستان
المصادر:
- إنجاز أكبر مزرعة رياح بحرية في أميركا، من منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ"
- تسوية إلغاء عقود تأجير مزارع الرياح البحرية في أميركا، من منصة "سبلاش 247"





