رئيسيةالتقاريرتقارير الكهرباءكهرباء

3 خبراء: تخزين الكهرباء في الأردن عنصر داعم وقت اضطراب الإمداد

الأردن - رهام زيدان

برزت أهمية مشروعات تخزين الكهرباء في الأردن خلال الآونة الأخيرة، في ظل تصاعد الأحداث الجيوسياسية العالمية، ووقوف الحرب الأميركية على إيران وراء اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

وزاد التركيز على هذه المشروعات مؤخرًا في ظل تداعيات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد، وما رافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن استمرار تشغيل شبكات الكهرباء والوقود عالميًا بما في ذلك الأردن، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على أهمية التخزين بوصفه إحدى الأدوات الرئيسة لتعزيز أمن التزود بالطاقة.

وسبق أن تلقت المشروعات دعمًا من إقرار قانون جديد العام الماضي، يُتيح للمواطنين تخزين فائض الكهرباء المنتج من المصادر المتجددة في المنازل، ضمن أنظمة مخصصة لهذه الغاية، لاستعمالها في أوقات لاحقة.

وأقر الأردن العام الماضي "قانون الكهرباء عام 2025"، في إطار تحديث الإطار التشريعي للقطاع بما ينسجم مع متطلبات المصلحة العامة، ومراعاة مصالح المشروعات، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوفير الإمدادات للمستهلكين بصورة آمنة وموثوقة وبأسعار معقولة.

وقال خبراء -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- إن التوسع في تقنيات تخزين الكهرباء سيسهم في تحسين كفاءة استعمال الطاقة المتجددة، إضافة إلى فتح المجال أمام التقنيات المبتكرة وجذب استثمارات الشركات المختصة إلى السوق الأردنية.

تخزين الكهرباء في الأردن يُحسّن استقرار الشبكة

قال المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية المهندس أمجد الرواشدة، إن تخزين الكهرباء في الأردن يمثّل أحد الحلول المهمة لتعزيز استقرار الشبكة، ورفع كفاءة الاستهلاك من خلال تخزين الفائض من الإنتاج المتجدد، واستعماله لاحقًا خلال أوقات الذروة أو عند ارتفاع الطلب.

وأضاف أن تقنيات التخزين تدعم التوسع في الطاقة المتجددة التي تتسم بطبيعتها المتقطعة، إذ لا يقتصر تطبيقها على الأنظمة الكهربائية الكبيرة، بل يمتد أيضًا إلى المنازل عبر بطاريات مرتبطة بتركيبات الطاقة الشمسية، ما يعزز مرونة الاستهلاك وإدارة الطلب.

المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية المهندس أمجد الرواشدة

وأوضح الرواشدة أن تكلفة تخزين الكهرباء في الأردن ما تزال مرتفعة نسبيًا، لكنها قد تمثل خيارًا مناسبًا في بعض الحالات، خصوصًا في الظروف الطارئة أو عند ارتفاع أسعار الطاقة، إذ توفر للمستهلكين قدرًا أكبر من المرونة والاستقلالية في تلبية احتياجاتهم.

وبيّن أن التخزين يزداد مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إذ تسهم هذه التقنيات في التعامل مع تذبذب الإنتاج من الشمس والرياح، وتعزز قدرة الشبكة الكهربائية على مواجهة أي اضطرابات محتملة في تزويد مصادر الطاقة.

وأشار إلى أن الخطة الشاملة -التي أعدّتها شركة الكهرباء الوطنية مطلع عام 2024- لتطوير الشبكة أظهرت أن أحد الخيارات الرئيسة يتمثل في إنشاء محطة تخزين بتقنية الضخ المائي في سد "وادي الموجب" لدعم الاستقرار.

وزادت أهمية تخزين الكهرباء في الأردن في ظل الاضطرابات العالمية، التي أثّرت في سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، ما يدفع الدول إلى البحث عن حلول تعزز مرونة الأنظمة الكهربائية وتقلل من تأثرها بالأزمات الخارجية أو تقلبات الأسواق العالمية.

جزء من المنظومات الحديثة

قال مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة عمر أبو عيد، إن تخزين الكهرباء في الأردن أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الطاقة الحديثة، خاصة مع التوسع الكبير الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة.

وأضاف أن تخزين الكهرباء يضمن استمرارية التزود بالكهرباء، لأن مصادر الطاقة المتجددة مرتبطة بعوامل الطقس، ما يستلزم وجود أنظمة تخزين قادرة على حفظ الإمدادات الفائضة واستعمالها عند الحاجة.

مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن

وتزداد أهمية تخزين الكهرباء في الأردن -وفقًا لأبو عيد- مع دخول المملكة مرحلة تنموية تشمل قطاعات المياه والصناعة والسياحة والتحول الرقمي والنقل، وهي قطاعات تحتاج إلى إمدادات مستقرة تدعمها الطاقة المتجددة المقترنة بتقنيات التخزين الحديثة.

وبيّن أن قطاع النقل الكهربائي يمثل مجالًا واعدًا لتعزيز تقنيات التخزين، مع التوسع في استعمال المركبات الكهربائية، إذ يمكن ربط شحنها بالطاقة المتجددة، والاستفادة من بطاريات المركبات نفسها بوصفها جزءًا من منظومة التخزين.

وتفتح مشروعات التخزين آفاقًا جديدة تتجاوز النماذج التقليدية للطاقة المتجددة القائمة على الشمس والرياح، لتشمل حلولًا مبتكرة مثل الاستفادة من السدود في توليد الكهرباء وتخزينها ضمن أنظمة مائية مغلقة.

وتبرز أهمية أنظمة التخزين أيضًا في دعم مشروعات وطنية كبرى، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يتطلب كميات كبيرة من الكهرباء على مدار الساعة لعمليات التحلية والضخ والنقل، ما يجعل التخزين خيارًا داعمًا للاستقرار التشغيلي.

ولا يقتصر دور التخزين على تعزيز أمن التزود بالطاقة، بل يمتد إلى دعم الجهود المناخية عبر تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يعزز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

تطور سوق البطاريات يغير المشهد

قال نائب المدير العام والرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فيلادلفيا للطاقة الشمسية محمد شحادة، إن تطورات سوق البطاريات خلال السنوات الأخيرة غيّرت واقع تخزين الكهرباء في الأردن، إذ انخفضت تكلفتها بصورة ملحوظة مقارنة بالمراحل الأولى لتجارب التخزين.

وأشار إلى أن توسع الدول في هذا المجال (مثل مصر التي وصلت قدرات التخزين المركبة أو قيد التنفيذ فيها إلى نحو 2000 ميغاواط/ساعة) يوضح الدور المتزايد لتقنيات تخزين الكهرباء في الأردن والمنطقة لدعم استقرار الشبكات الكهربائية.

نائب المدير العام والرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فيلادلفيا للطاقة الشمسية محمد شحادة

وأضاف شحادة أن إدخال قدرات مماثلة يمكن أن يعزز قدرات التخزين، ويسهم في استغلال موارد الطاقة الشمسية والرياح بكفاءة أعلى، متوقعًا أن يشهد القطاع نقلة نوعية خلال السنوات المقبلة مع تطور التشريعات والاستثمارات.

وأوضح أن شركات الطاقة الشمسية بدأت بالفعل بتركيب أنظمة بطاريات مرتبطة بالشبكة لدعم التخزين لدى المستهلكين، ما يسمح باستعمال الكهرباء المخزنة عند الحاجة ويزيد مرونة النظام الكهربائي في التعامل مع تغيرات الطلب.

ولفت شحادة إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على مشروع كبير، مرتبط بالشركة الوطنية للكهرباء، لمعالجة بعض التحديات الفنية في الشبكة.

وبيّن أن أنظمة التخزين يمكن تطبيقها وفق نموذجين رئيسين؛ الأول مركزي على مستوى الشبكة، والثاني موزع عبر بطاريات منزلية مرتبطة بأنظمة الطاقة الشمسية، ما يمنح المستهلكين مرونة أكبر في إدارة استهلاك الكهرباء.

وأشار إلى أن الأنظمة الهجينة تسمح بتوسيع التخزين على مستوى المنازل، وتمكّنها من الاستمرار في الحصول على الكهرباء حتى بحالات انقطاع الشبكة، أو تطبيق برامج إدارة الأحمال.

وأكد شحادة أن التوسع بتخزين الكهرباء في الأردن، سواء عبر المشروعات المركزية أو الأنظمة المنزلية، يسهم في تعزيز استقرار الشبكة وزيادة قدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة وتقليل مخاطر الانقطاعات الواسعة.

مشكلات فنية متعلقة بإدارة الطلب

أظهرت دراسة لوزارة الطاقة والثروة المعدنية، نُشرت عام 2024، أن ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة في المزيج أدى إلى رصد تحديات فنية مرتبطة بإدارة الطلب، ما يعزز الحاجة إلى حلول مرنة مثل تخزين الكهرباء في الأردن لدعم استقرار الشبكة.

وحددت الدراسة 3 خيارات رئيسة للتعامل مع هذه التحديات، تشمل:

  1. تطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن.
  2. التوسع في تخزين الكهرباء.
  3. الاستمرار بالوضع الحالي دون تدخل، مع ما قد يرافقه من ضغوط إضافية على الشبكة.

وبحسب الدراسة -التي حملت عنوان "تقييم الأثر لإدارة الطلب على الطاقة الكهربائية في الأردن"- تسعى الحكومة إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 31% بحلول عام 2030، ما يعزز أهمية التخزين لدعم استقرار الشبكة.

ومن جانب آخر، تخطط وزارة الطاقة لتنفيذ أول مشروعات تخزين الكهرباء في الأردن بالقرب من سد وادي الموجب بقدرة 450 ميغاواط، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وبحسب ما تخطط له الوزارة، تصل سعة التخزين لهذا المشروع إلى 7 ساعات، بتكلفة تقدر بنحو 600 مليون دينار (846 مليون دولار أمريكيًا).

(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أمريكيًا)

وتركز إستراتيجية الوزارة 2020-2030 على قطاعات جديدة مثل: مشروعات التخزين لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء، ودمج الهيدروجين في إنتاج الكهرباء، بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بقطاع الطاقة.

موضوعات متعلقة..

إقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق