انطلاق أعمال الحفر بمنجم الرصاص والزنك في الجزائر
يُشكِّل انطلاق أعمال الحفر بمنجم الرصاص والزنك في الجزائر خطوة جديدة بمسار تطوير قطاع التعدين، ضمن إستراتيجية حكومية تستهدف تقليص الاعتماد على المحروقات وتعزيز تنويع الاقتصاد الوطني.
وبتكليف من الرئيس عبدالمجيد تبون، فقد أشرف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الثلاثاء 17 مارس/آذار 2026، على مراسم إطلاق مشروع استغلال وتثمين منجم الزنك والرصاص الواقع بين بلديتي أميزور وتالة حمزة بولاية بجاية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين.
يأتي تدشين منجم الرصاص والزنك في الجزائر، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) في إطار تنفيذ إستراتيجية وطنية أطلقتها الحكومة منذ عام 2021، تستهدف جعل قطاع المناجم رافدًا أساسيًا للنمو الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز.
وخلال مراسم الإطلاق، استمع الوزير الأول إلى عروض تقنية مفصّلة قدّمها ممثلو القطاعات المعنية، تناولت الجوانب الفنية والاقتصادية والبيئية للمشروع، إضافة إلى خطط تطوير البنية التحتية المصاحبة له.
ويُنظر إلى المشروع بوصفه أحد أبرز مشروعات التعدين في الجزائر ذات الأولوية قصيرة المدى، لما يحمله من إمكانات كبيرة لتعزيز السيادة الصناعية ورفع مساهمة القطاع المنجمي في الناتج المحلي.
منجم تالا حمزة
يُعد منجم الرصاص والزنك في الجزائر، المعروف بمنجم تالا حمزة-وادي أميزور، من بين أكبر المشروعات المنجمية على مستوى العالم؛ إذ تشير التقديرات إلى احتياطيات إجمالية تصل إلى نحو 54 مليون طن، منها 34 مليون طن قابلة للاستخراج.
ويمتد المنجم على مساحة تُقدّر بنحو 23.4 هكتارًا في ولاية بجاية، ويُصنّف ضمن أكبر 10 مناجم عالميًا من حيث احتياطيات الزنك والرصاص؛ ما يعزز موقع الجزائر في خريطة التعدين العالمية.
وتُظهر البيانات أن تركيبة الاحتياطي تتوزع بنسبة 78% من الزنك و22% من الرصاص، وهو ما يضع الجزائر ضمن الدول الـ3 الأولى عالميًا في احتياطيات الزنك، وفق تقديرات قطاع المناجم.

ويُطوَّر منجم الرصاص والزنك في الجزائر في إطار شراكة جزائرية-أسترالية، من خلال شركة مختلطة أُنشئت مع شركة "تيرمين أستراليا" (Terramin Australia) تحت اسم "واسترن ميديترانيوم زنك" (WMZ).
وقدّم ممثل الشركة الوطنية للأبحاث والاستغلال المنجمي "سوناريم" عرضًا مفصّلًا حول المشروع الإستراتيجي الذي تشرف عليه الشركة المشتركة "الجزائرية-الأسترالية"، والذي يهدف إلى استخراج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا.
وسيلبي المشروع احتياجات الصناعة الوطنية بالكامل مع تحقيق فائض موجّه للتصدير؛ ما يجعله أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية في قطاع المناجم بالنظر إلى آثاره الاقتصادية والتنموية.
وتبلغ حصة الجانب الجزائري 51% من رأسمال الشركة، مقابل 49% للشريك الأسترالي، في نموذج يعكس توجه الجزائر لتعزيز الشراكات الدولية مع الحفاظ على السيطرة الوطنية على الموارد الإستراتيجية.
وتُقدّر التكلفة الإجمالية لتطوير المشروع بنحو 471 مليون دولار، مع استثمارات أولية تقارب 400 مليون دولار، خُصصت لإنشاء البنية التحتية والمنشآت الصناعية المرتبطة بالمنجم.

إنتاج منجم تالا حمزة في الجزائر
من المتوقع أن يبلغ الإنتاج السنوي لمنجم تالا حمزة في الجزائر نحو 170 ألف طن من الزنك المركز، ومن 30 ألفًا إلى 130 ألف طن من الرصاص، وفق سيناريوهات التشغيل المختلفة، وهو ما سيسهم في تلبية الطلب المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد.
ويتزايد الاهتمام بمنجم الرصاص والزنك في الجزائر مع الطلب العالمي المتنامي على الزنك، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في العديد من الصناعات، مثل تصنيع البطاريات، والهياكل المعدنية، والصناعات الميكانيكية.
كما يستعمل الزنك على نطاق واسع في تقنيات التحول الطاقي، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية، ما يمنح المشروع بُعدًا إستراتيجيًا يتجاوز السوق المحلية إلى الأسواق العالمية.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تحقيق إيرادات سنوية تُقدّر بنحو 60 مليون دولار، مع إمكان زيادتها عبر تصدير الفائض إلى الأسواق الدولية.
ويوفر منجم الرصاص والزنك في الجزائر فرصًا مهمة لدعم التنمية المحلية، إذ يُتوقع أن يوفر نحو 786 فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 4 آلاف وظيفة غير مباشرة.

وحرصت الحكومة الجزائرية على إخضاع المشروع لسلسلة من الدراسات والإجراءات التنظيمية قبل انطلاقه، شملت إعداد دراسة المخاطر في سبتمبر/أيلول 2022، ودراسة الأثر البيئي في يناير/كانون الثاني 2023.
ورُبِط المنجم بالشبكة الكهربائية والغازية، إذ يتولى قطاع الطاقة والطاقات المتجددة تأمين التموين الطاقوي للمشروع من خلال إنجاز خط كهربائي بقدرة 60 كيلوفولت انطلاقًا من محطة التحويل بالقصر.
وقدّم ممثل وزارة الري عرضًا حول التدابير المتخذة لمرافقة المشروع، مؤكدًا أن المساحة التي يشغلها المنجم لا تتجاوز 2% (نحو 2.3 كيلومترًا مربعًا) من الحوض المائي للمنطقة؛ الأمر الذي يجعل تأثيره محدودًا في الأنشطة الزراعية المرتبطة بالمياه الجوفية لحوض الصومام.
وضع الوزير الأول حجر الأساس لانطلاق أشغال تهيئة مدخل منجم الزنك والرصاص ببلديتي واد أميزور وتالة حمزة، وأعطى الوزير الأول إشارة الانطلاق الرسمية لأعمال مشروع استغلال وتثمين المشروع.

ويُعد منجم وادي أميزور من أبرز المكامن المعدنية على المستوى العالمي؛ إذ سيُستَغل عبر التعدين تحت الأرض، وتشمل العملية استخراج كتل الخام ونقلها إلى مصنع لمعالجة المعادن ورفع نسبة التركيز إلى نحو 60% من الزنك أو الرصاص، مقارنة بنسبة أولية تقدّر 4% للزنك وأقل من 1.5% للرصاص.
ويتضمّن المشروع كذلك جملة من التدابير البيئية المتقدمة؛ من بينها إعادة استعمال مخلفات التعدين لملء الفراغات تحت الأرض بعد خلطها بالأسمنت، إلى جانب اعتماد أنظمة متطورة لإدارة المياه والنفايات للحد من أي آثار بيئية محتملة، خاصة ما يتعلق بالتصريف الحمضي.
ومن المرتقب أن يُوجَّه الإنتاج في مرحلته الأولى لتلبية احتياجات السوق الوطنية، على أن يُصَدَّر لاحقًا الفائض إلى الأسواق الخارجية.
ومن المنتظر أن يُسهم المشروع في تثمين الثروات المنجمية الوطنية وتعزيز إيرادات البلاد، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة ودعم الديناميكية الاقتصادية والصناعية بالمنطقة.



موضوعات متعلقة..
- خبير: منجم تالا حمزة في الجزائر يغيّر خريطة احتياطيات الزنك عالميًا
- منجم تالا حمزة يحقق نتائج مثمرة في قطاع التعدين الجزائري
اقرأ أيضًا..
- كيف استفادت صادرات الغاز المسال الأميركي من حرب إيران؟
- اكتشافات الغاز في مصر خلال 70 يومًا.. أحدث احتياطيات 2026 (تقرير)
- الحرب على إيران.. الرابحون والخاسرون من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة (مقال)





