كيف تهدد الحرب الإيرانية تحول الطاقة في أوروبا؟
محمد عبد السند
- تشعل الحرب الإيرانية ضغوطًا تضخمية في أوروبا
- ارتفاع أسعار النفط والغاز يشكّل خطرًا على تحول الطاقة في أوروبا
- اعتماد أوروبا على واردات الطاقة نقطة ضعف كبيرة
- تزخر أوروبا ببنية طاقة متجددة مرنة
تُلقي تداعيات الحرب الإيرانية بظلالها على تحول الطاقة في أوروبا جراء الضغوط التضخمية التي قد ينتُج عنها ارتفاع في أسعار معدّات الطاقة المتجددة.
وتأتي الحرب في الشرق الأوسط بلحظة فارقة يواجه فيها الاتحاد الأوروبي انتقادات داخلية متزايدة جراء سياساته المناخية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ويتجلى هذا في الدعوات التي أطلقتها الحكومات الوطنية وقادة الصناعة لإضعاف مخطط تداول الانبعاثات في أوروبا وتأجيل التوسع فيه، أو حتى تقليص أهداف الانبعاثات الكربونية للمركبات الجديدة.
ويشكِّل الارتفاع في أسعار النفط والغاز الحاصل منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط (2026) خطرًا كبيرًا على تقدُّم عملية تحول الطاقة في أوروبا.
جرس إنذار
تُعدّ الحرب في الشرق الأوسط أحدث جرس إنذار لأوروبا التي تواجه معضلة الاعتماد على واردات الطاقة لتلبية الطلب المحلي المتنامي.
وعلى الرغم من أن العلامات الأولى الواردة من صانعي السياسات تشير إلى مضاعفة الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، فإن مخاطر تضخمية نتيجة الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة بمعاونة إسرائيل على إيران، تلوح في الأفق، وفق خبراء.
وقال رئيس أبحاث السلع في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، بين هوف، إن الأزمة الإيرانية قد سلّطت الضوء على تداعيات اعتماد أوروبا على واردات الطاقة.
وأضاف: "هذا الوضع قد أبرز، بطرق عدّة، نقاط الضعف التي تعانيها القارة العجوز"، وفق تصريحات أدلى بها إلى منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
وتابع: "ما يحدث هو أنّ تعرُّض أوروبا للمخاطر يتحول من خطوط أنابيب النفط الروسية إلى واردات الغاز المسال الآتية عمومًا من الولايات المتحدة، ومن الشرق الأوسط".
أسعار النفط والغاز
ارتفعت أسعار النفط والغاز كذلك في أعقاب الضربات العسكرية التي وجّهتها أميركا وإسرائيل ضد إيران.
ووفق تقييمات وحدة "بلاتس" التابعة لمنصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس"، لامست أسعار مزيج خام برنت القياسي 102 دولارًا و84 سنتًا للبرميل في 9 مارس/آذار الجاري، بعدما سجلت قرابة 120 دولارًا أميركيًا للبرميل في تعاملات اليوم نفسه، صعودًا من 70.94 دولارًا أميركيًا للبرميل قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط (2026).
وبلغت أسعار الغاز وفق مؤشر تي تي إف (TTF) الهولندي 56 يورو/ميغاواط/ساعة (65 دولارًا أميركيًا/ ميغاواط/ساعة) في 9 مارس/آذار الجاري، ارتفاعًا بمعدل الضعف تقريبًا عن مستواه قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
و"تي تي إف" هو المعيار المرجعي الرئيس لتسعير الغاز الطبيعي في أوروبا، ويقع مقرّه في هولندا.

أسوأ صدمة طاقة
تواجه أوروبا أسوأ أزمة طاقة تقريبًا في عقود في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط (2022)، وسرعان ما استجاب صانعو السياسات الأوروبيون إلى الوضع عبر مضاعفة جهودهم لتسريع نشر الطاقة المتجددة، إلى جانب مساعيهم لتأمين إمدادات غاز بعد وقف تدفُّق الإمدادات الروسية.
وتُشعل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران مجددًا مخاوف جديدة بشأن اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري، ويشير القادة السياسيون إلى الحاجة إلى المزيد من مصادر الطاقة المتجددة لمواجهة مخاوف أمن الطاقة من حيث الإمداد والتكلفة والاستدامة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- أورسولا فون دير لاين: "المستجدات الحاصلة في الشرق الأوسط تذكّرنا مجددًا بمخاطر الاعتماد المفرط على الوقود الاحفوري"، وفق تصريحات أطلقتها في مواقع التواصل الاجتماعي في 6 مارس/آذار الجاري.
وواصلت: "ولهذا يتعين علينا مواصلة تحسين وظائف سوق الطاقة لدينا، وجذب المزيد من الاستثمارات في التقنية النظيفة، والمضي قدمًا في التحول نحو الطاقة النظيفة المنتَجة محليًا".
بنية تحتية مرنة
قال نائب مدير لجنة تحول الطاقة -وهو تحالف عالمي يهدف لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة-، مايك هيمسلي، إن المصادر المتجددة إلى جانب تخزين الكهرباء والمرونة وخيارات الطاقة منخفضة الكربون الأخرى، يُنظَر إليها بأنها مصادر للبنية التحتية المرنة المصنَّعة محليًا التي يمكن أن تحمي الاقتصادات من صدمات أسعار الطاقة.
وتابع: "ما زلنا على مسار تحول الطاقة النظيفة المستدامة، ويمكن أن تتساءل عن الوتيرة التي يمضي بها هذا المسار، وكيف تؤثّر بعض تلك الأحداث سلبًا في تلك الجهود".
وأشار إلى أن أحجامًا واسعة من تركيبات طاقة الشمس والرياح ونشر المركبات الكهربائية بمعدلات متسارعة، ستستمر.
وواصل: "كل هذا يشير إلى مستقبل طاقة نظيفة، وليس إلى مستقبل يعتمد على الوقود الأحفوري".
مخاطر التضخم
على الرغم من النجاحات التي تحرزها أوروبا في قطاع التقنية النظيفة، فإن مخاطر الصدمات التضخمية وأسعار الفائدة المرتفعة من صراع مطول يمكن أن تعرقل تحول الطاقة في المدى القصير.
وقد يؤثّر ذلك بشكل غير متناسب في تكاليف الاقتراض لمشروعات الطاقة النظيفة، التي عادةً تحتاج إلى رأس مال ضخم.
وفي هذا الصدد قال نائب مدير لجنة تحول الطاقة، مايك هيمسلي، إن هناك خطرًا سياسيًا يتمثل في إمكان تحول التركيز بعيدًا عن الحياد الكربوني.
واستدرك: "لكن العوامل الاقتصادية دعمت عملية تحول الطاقة، لا سيما نظرًا للدعم الثانوي الذي ستمنحه تلك العملية إلى القطاع التصنيعي في أوروبا".
موضوعات متعلقة..
- تحول الطاقة في أوروبا يواجه تحديات تزايد الحاجة للوقود الأحفوري
- خطط تحول الطاقة في أوروبا تتراجع أمام الضغوط الاقتصادية.. هل تفشل تمامًا؟
- تقرير صادم.. أهداف المناخ في الاتحاد الأوروبي قد تتأخر 10 سنوات على الأقل
اقرأ أيضًا..
المصدر:
1.الحرب الإيرانية وتداعياتها على تحول الطاقة في أوروبا، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس"





