قطر تربك صادرات الهيليوم العالمية.. والأنظار تتجه إلى الجزائر
دينا قدري
تواجه صادرات الهيليوم العالمية حالة من عدم اليقين، عقب إعلان شركة قطر للطاقة توقّف إنتاج الغاز المسال حتى انتهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
واهتزت ثقة القطاع في سلسلة إمداد الهيليوم العالمية جراء تصاعد الصراع؛ إذ شكّل توقيت آثار الصراع وعُمقها السؤالين الرئيسين لأسواق الهيليوم منذ تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، كما هو الحال في مختلف قطاعات الطاقة.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يبدو الآن ترجيح حدوث اضطراب كبير، إن لم يكن نقصًا واسع النطاق، نتيجةً لاستمرار توقف إنتاج الغاز المسال في قطر والتعقيدات اللوجستية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز الملاحي.
وفي ظل البحث المستمر عن تعويض نقص الإمدادات، تبرز الجزائر بوصفها الوجهة الأنسب لتأمين صادرات الهيليوم إلى أوروبا.
اضطراب صادرات الهيليوم العالمية
تزايدت المخاوف حول صادرات الهيليوم العالمية، بعد أن أوقفت شركة قطر للطاقة، في 2 مارس/آذار 2026 إنتاج الغاز المسال والمنتجات المرتبطة به، في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، نتيجة تعرُّض مرافقها لهجمات عسكرية بطائرات مسيرة.
وبعد يومين، أعلنت الشركة حالة القوة القاهرة للمشترين المتضررين، مؤكدةً استمرار التواصل وتبادل المعلومات المتاحة مع جميع الأطراف.
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times)، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، بأن الشركة لن تتمكن من استئناف إنتاج الغاز المسال في مجمعها المتوقف حتى انتهاء الصراع بشكل كامل، كما أنها تُجري تقييمًا لأيّ أضرار لحقت بمنشآت الغاز المسال التابعة لها.
ومن المعلوم على نطاق واسع أن إنتاج الغاز المسال في قطر قد يستغرق أسابيع للعودة إلى طاقته الإنتاجية الطبيعية بمجرد استئناف الخدمة.

ومن جانبه، أكد رئيس شركة كورنبلث لاستشارات الهيليوم (Kornbluth Helium Consulting)، فيل كورنبلث، أنه "من الصعب تصوُّر" عدم تعطُّل الإمدادات، بحسب ما نقلته منصة "غاز وورلد" (Gasworld).
وقال: "بناءً على الوقت اللازم لإعادة توزيع حاويات الهيليوم، من الصعب تصوُّر عدم تعطُّل إمدادات الهيليوم لمدة لا تقل عن 3 أشهر.. أعتقد أنه مهما طالت مدة توقُّف إنتاج الهيليوم، سنحتاج إلى إضافة شهرين على الأقل لترتيب الأمور اللوجستية والعودة إلى الوضع الطبيعي تمامًا".
وأضاف: "نظرًا لطول أوقات النقل نسبيًا بين قطر وأسواقها الرئيسة، وارتفاع مستويات المخزون قبل أزمة الشرق الأوسط، لن تشعر السوق الفعلية بنقص كبير في الإمدادات لعدّة أسابيع.. لكن أسعار السوق الفورية ارتفعت بشكل حادّ، وفَرَضَ مورد رئيس واحد على الأقل رسومًا إضافية على الأسعار".
ويبدو أن ردود فعل القطاع تؤكد هذه التوقعات، حيث علّق أحد المشاركين قائلًا: "يبدو أن أسوأ السيناريوهات بات يتحقق الآن".
أزمة نقص حاويات الهيليوم
في سياقٍ متصل، يواجه القطاع مخاوف من نقص الحاويات وقدرة النقل للهيليوم، بالإضافة إلى نقص المنتج نفسه؛ إذ أثار المستشار، الرئيس التنفيذي لشركة غاريسون فنتشرز (Garrison Ventures)، ريتشارد بروك، العملاء بالتفكير في تنويع مصادر إمداداتهم من الهيليوم تحسّبًا لأيّ نقص حادّ.
وفيما يتعلق بمسألة الشحن والتوزيع، قال بروك: "إن عدد حاويات النقل الخاضعة لقواعد المنظمة الدولية للمعايير (ISO)، التي يجب نقلها إلى قطر لتعبئتها، ثم إعادتها على متن السفن لتوزيعها حول العالم، يمثّل ثلث الإمدادات العالمية".
وتابع: "لن يكون لفقدان هذه الكمية تأثير كبير إذا لم يستمر الوضع لأكثر من أسبوعين.. لكن مع استمرار هذا الوضع، ستحتاج الشركات إلى إعادة توجيه سلاسل التوريد الخاصة بها".
كما قال بروك: "هناك حاويات ممتلئة بالهيليوم كانت تُنتج في رأس لفان قبل إغلاقه.. يُعدّ نقلها مشكلة.. سيتعين على الشركات العاملة في هذا المجال إيجاد سلاسل توريد بديلة برية عبر مضيق هرمز.. هذا ممكن، لكن هذه السلاسل هشة للغاية".
وأضاف: "عندما يحاول النظام تصحيح مساره، سينعكس هذا النشاط لإعادة توجيه جميع الحاويات إلى وضعها الطبيعي.. سيكون هذا الأمر مُربكًا للغاية، ولا أستطيع التقليل من حجم هذا الإرباك".

صادرات الجزائر من الهيليوم
تبرز صادرات الجزائر من الهيليوم بوصفها "المنقذ" مع استمرار تدهور الأوضاع؛ إذ تبلغ القدرة الإنتاجية لمصانع الهيليوم في الدولة قرابة 50 مليون متر مكعب سنويًا، وهي ثالث دولة من حيث القدرة الإنتاجية بعد الولايات المتحدة (194 مليون متر مكعب سنويًا)، وقطر (72 مليون متر مكعب سنويًا).
وتستخرج الجزائر الهيليوم في أثناء إنتاج الغاز المسال، خاصة من المحطات التي تحصل على غازها الخام من حقل حاسي الرمل، أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم.
وتتصدّر قطر والجزائر المركزَيْن الثاني والثالث في قائمة أكبر الدول المالكة لاحتياطيات الهيليوم عالميًا حتى عام 2024، بحسب تقديرات حديثة وبيانات لدى وحدة أبحاث الطاقة.
وقُدّرت احتياطيات الهيليوم العالمية بنحو 52 مليار متر مكعب، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، كما توضح القائمة الآتية:
- الولايات المتحدة: 20.6 مليار متر مكعب.
- قطر: 10.1 مليار متر مكعب.
- الجزائر: 8.2 مليار متر مكعب.
- روسيا: 6.8 مليار متر مكعب.
- كندا: 2 مليار متر مكعب.
- الصين: 1.1 مليار متر مكعب.
وارتفع إجمالي إنتاج الهيليوم عالميًا بنسبة 4% إلى 180 مليون متر مكعب في عام 2024، مقارنة بنحو 176 مليونًا عام 2023، وتأتي قطر في المركز الثاني عالميًا، والجزائر في الترتيب الرابع، كما توضح القائمة الآتية:
- الولايات المتحدة: 81 مليون متر مكعب.
- قطر: 64 مليون متر مكعب.
- روسيا: 17 مليون متر مكعب.
- الجزائر: 11 مليون متر مكعب.
- كندا: 6 ملايين متر مكعب.
- الصين: 3 ملايين متر مكعب.
- بولندا: 3 ملايين متر مكعب.
موضوعات متعلقة..
- قطر للطاقة تتوسع في صادرات الهيليوم باتفاق مع شركة عالمية
- قطر للطاقة توقع أول صفقة طويلة الأجل لتصدير الهيليوم إلى الصين
- الأردن يوقع أول مذكرة لاستكشاف غاز الهيليوم في تاريخه
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصادر:
- اضطراب صادرات الهيليوم العالمية بعد وقف الإنتاج في قطر، من منصة "غاز وورلد"
- احتياطيات الهيليوم في قطر والجزائر، من وحدة أبحاث الطاقة





