التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

تطوير موارد بحر بارنتس النرويجي قد يقلل حاجة أوروبا للغاز المسال (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • النرويج أكبر مصدر للغاز إلى الاتحاد الأوروبي بحصّة بلغت 31%
  • المفوضية الأوروبية تفتح باب التشاور حول سياسات القطب الشمالي
  • توقعات بالتوصل لصيغة وسط تضمن توسعة أنشطة استكشاف بحر بارنتس
  • بعض مناطق بحر بارنتس النرويجي تضم 22 تريليون قدم مكعبة من الغاز
  • النرويج قد تغطي 20% إلى 30% من الطلب على الغاز في الاتحاد حتى 2050
  • مخاوف من ارتفاع حصة الغاز المسال في تلبية الطلب الأوروبي إلى 50%

عاد الرهان على موارد بحر بارنتس النرويجي لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي وتنويع مصادر إمدادها بالغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال.

وارتفعت هذه الرهانات خلال الآونة الأخيرة في إطار المراجعة التي تقوم بها المفوضية الأوروبية -حاليًا- بشأن سياسات الاتحاد تجاه القطب الشمالي المعلنة منذ عام 2021، مع فتح باب التشاور العام بين الدول الأعضاء حتى 16 مارس/آذار 2026.

في هذا السياق، توقَّع تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى صياغة سياسة وسط تدعم توسيع أنشطة الاستكشاف في بحر بارنتس النرويجي دون المساس بموقفه المناخي.

ويستند التحليل إلى أن الاتحاد الأوروبي أصبح في حاجة ماسّة إلى تنويع مصادر إمدادات الغاز المستقبلية بعيدًا عن أسواق الغاز المسال الخارجية باهظة التكاليف وشديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية.

رهانات بحر بارنتس النرويجي

يترقب المستثمرون نتائج مراجعة سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي لتحديد ما إذا كانوا سيتجهون إلى تطوير مزيد من المناطق في بحر بارنتس النرويجي أم لا.

ونظرًا لأن مثل هذه المشروعات عادةً ما تتطلب من 5 إلى 10 سنوات للانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج المنتظم؛ فإن الإشارة التي ستصدر عن الاتحاد في مارس/آذار المقبل ستحدد مدى قدرة النرويج على تزويد أوروبا بكميات أكبر من المناطق المفتوحة للاستكشاف -حاليًا- بحلول 2035.

فإذا نجحت النرويج في زيادة الإنتاج من بحر بارنتس بمعدلات متسارعة، فمن المتوقع أن يسهم ذلك في تقليل اعتماد أوروبا على الغاز المسال في العقد المقبل، بحسب تحليل شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.

وتُصنَّف النرويج -حاليًا- أكبر مصدر للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، بحصّة بلغت 31% من إجمالي وارداته من الغاز (عبر الأنابيب والمسال) والبالغة 313.5 مليار متر مكعب في عام 2025، بحسب بيانات مجلس الاتحاد الأوروبي.

وارتفعت صادرات الغاز النرويجي إلى الاتحاد الأوروبي -وغالبيتها العظمى عبر الأنابيب- من 86.5 مليار متر مكعب في 2021، أي قبل الحرب الروسية الأوكرانية، إلى 97.1 مليارًا في 2025.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- خريطة أكبر الدول المصدرة للغاز إلى الاتحاد الأوروبي وحصصها خلال عامي 2024 و2025:

واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز

موارد الغاز في بحر بارنتس

تحتوي أجزاء من بحر بارنتس المفتوحة -حاليًا- للاستكشاف على قرابة 3.5 مليار برميل نفط مكافئ من الغاز الطبيعي، أو ما يعادل 22 تريليون قدم مكعبة، بحسب تقديرات حكومية.

وتشير تقديرات ريستاد إنرجي إلى أن الحقول المنتجة والمشروعات المتوقع اعتمادها بحلول عام 2030 يمكنها أن تسهم مجتمعة في إنتاج 2.25 مليار برميل نفط مكافئ حتى عام 2050.

كما يشير سيناريو الحالة الأساسية لشركة الأبحاث إلى أن النرويج قد تستطيع تغطية 20% إلى 30% من الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حتى عام 2050.

ورغم ذلك، فإن حصة الغاز المسال سترتفع من 30% إلى 50% خلال المدة، ما سيزيد من تعرُّض أوروبا لتقلبات الأسواق العالمية، بحسب التحليل الذي يراهن على أن الاتحاد الأوروبي يمكنه دعم تعزيز إنتاج بحر بارنتس النرويجي بطريقة لا تتعارض مع سياساته المناخية.

وارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال بنسبة 24%، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 103.5 مليون طن (140.6 مليار متر مكعب) في عام 2025.

وجاءت 90% من هذه الواردات من 5 دول، هي: الولايات المتحدة وروسيا وقطر والجزائر ونيجيريا، بحسب بيانات تقرير مستجدات أسواق الغاز العربية والعالمية الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، التي يوضحها الرسم البياني أدناه:

حصص الدول من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال في 2025

ويقترح التحليل لإنجاح هذا الرهان إعادة تحديد النطاق الجغرافي للقطب الشمالي بصورة أدقّ مع تجنُّب معاملة المناطق النرويجية المفتوحة للاستكشاف في بحر بارنتس معاملة المناطق الحدودية، وتشديد معايير الانبعاثات في الوقت نفسه.

ورغم أن هذا النهج قد لا يروق للجماعات البيئية، فإنه قد يؤثّر إيجابًا في كيفية تقييم المشترين وصنّاع السياسات الأوربيين لإمدادات الغاز من بحر بارنتس النرويجي خلال العقد المقبل، مقارنة بمصادر الغاز الأخرى.

معالجة هواجس الانبعاثات في أوروبا

يُنظَر إلى الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب من النرويج إلى أوروبا بوصفه خيارًا أقل انبعاثًا، كما يُصنَّف إنتاجها من الغاز المسال ضمن الأقل انبعاثًا في العالم.

وتنتج النرويج -حاليًا- الغاز الطبيعي من بحر بارنتس عبر حقول منطقة "سنوفيت"، مع توجيه جزء من الإنتاج عبر خط أنابيب إلى منشأة هامرفيست للغاز المسال.

منصات تنقيب في بحر بارنتس النرويجي
منصة تنقيب في بحر بارنتس النرويجي - الصورة من موقع شركة إكوينور النرويجية

ويعتمد المطورون في منطقة سنوفيت على إعادة حقن ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الغاز المنتج في عرض البحر، كما يُتوقع أن يسهم تزويد منشأة هامرفيست لإسالة الغاز بالكهرباء في خفض البصمة الكربونية للمشروعات النرويجية بصورة كبيرة.

ويتيح هذا الوضع للاتحاد الأوروبي أن يشترط ضمانات أخرى لخفض انبعاثات مشروعات بحر بارنتس النرويجي والتحقق المستقل من معايير الشفافية في هذا المجال، عبر تعيين حدود قابلة لقياس كثافة غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون، وتحديد مواعيد نهائية لإنهاء الحرق الاعتيادي للغاز، والتحول إلى الكهرباء.

وتشمل تلك الضمانات -أيضًا- التشاور المنظم مع الشعوب الأصلية والمجتمعات الساحلية ومصائد الأسماك لتجنُّب الآثار الجانبية لتوسعة أعمال الاستكشاف في مناطق بحر بارنتس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. فرص تطوير حقول بحر بارنتس النرويجي وتحدياتها، من ريستاد إنرجي
  2. بيانات صادرات الغاز النرويجي إلى أوروبا منذ 2021، من مجلس الاتحاد الأوروبي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق