الاندماج النووي يقترب من تحقيق الجدوى التجارية.. ما دور الذكاء الاصطناعي؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الاندماج النووي مصدر كهرباء خال من الانبعاثات وشبه لا نهائي.
- تحديات الاندماج النووي التقنية ما تزال قائمة.
- الصين ضخت نحو 1.5 مليار دولار لتطوير مشروعاتها، أي ضعف التمويل الأميركي.
- الذكاء الاصطناعي عنصر أساسي للتحكم في البلازما.
يشير تسارع الاختراقات التقنية والاستثمارات الضخمة إلى أن حلم توليد الكهرباء من الاندماج النووي لم يعد هدفًا بعيد المنال كما كان في السابق.
فبفضل الزخم الجديد الذي تقوده الصين، والإنجازات الأميركية والألمانية والفرنسية، إلى جانب دخول القطاع الخاص إلى السباق، تغيرت اللهجة من الحذر المزمن إلى التفاؤل المشروط.
ويشكل الاندماج النووي -المعروف بالشمس الاصطناعية- مصدرًا محتملًا للكهرباء بصورة شبه لا نهائية وخالية من الانبعاثات، إذ يمكن لكل كيلوغرام من الوقود توليد طاقة تعادل نحو 4 ملايين ضعف ما يولده الفحم أو النفط.
وأظهرت التجارب الأولية أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي دورًا مهمًا لتسريع الوصول إلى مفاعلات تجارية، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
كما تشعب الهدف ليشمل تصميم مفاعلات قابلة للربط بالشبكة، وتطوير سلاسل توريد ومواد فائقة التوصيل.
مسار تطور الاندماج النووي
على الرغم من مرور نحو 7 عقود على أبحاث الاندماج النووي، فقد ظل تحقيق الاستقرار في البلازما ورفع كثافة التفاعل من أكبر التحديات التقنية.
ففي الوقت الذي تعتمد فيه محطات الطاقة النووية الحالية على الانشطار النووي -أي تقسيم نواة الذرة- يقدم الاندماج مسارًا يدمج نواتين ذريتين خفيفتين لتكوين نواة أكبر، مطلقًا طاقة بكميات ضخمة، إذ يولد 4 أضعاف طاقة الانشطار لكل كيلوغرام من الوقود، دون مخاطر الانصهار أو النفايات المشعة طويلة الأمد.
ويوجد عدة طرق للاندماج، لكن الأبرز هو اندماج الديوتيريوم مع التريتيوم، حيث تتطلب العملية درجات حرارة قصوى تصل إلى 39 مليون درجة مئوية لإنتاج 17.6 مليون إلكترون فولت من الطاقة.
ويكتسب الديوتيريوم أهمية خاصة لأنه نظير للهيدروجين الموجود بكثرة في المياه، إذ يمكن لغالون واحد من مياه البحر توليد طاقة تعادل ما يُنتجه 300 غالون من البنزين.

ومن أبرز المحطات التاريخية للاندماج النووي:
- بناء أول مفاعل توكاماك في الخمسينيات، وهو نوع من المفاعلات النووية الاندماجية حلقي الشكل يعتمد على المجال المغناطيسي لحصر البلازما عالية الحرارة بهدف التحكم في توليد الطاقة النووية.
- بدء أكبر مشروع عالمي "آي تي إي آر" في 1988 لبناء مفاعل توكاماك متقدم.
- دخول جهاز "ستيلاراتور" الخدمة في اليابان خلال 1998، يعتمد على مغناطيسات خارجية ملتوية لحصر البلازما.
- بحلول 2000، ظهرت شركات الاندماج النووي الخاصة، واعتمدت مزيجًا من مفاعلات التوكاماك والستيلاراتور وتقنيات الليزر.
- تحقيق منشأة الإشعال الوطنية الأميركية في 2022 ما يُعرف بـ"الإشعال"، وهي الحالة التي تُنتج فيها تفاعلات الاندماج طاقة تفوق ما تستهلكه، وذلك باستعمال تقنية الاندماج المعتمدة على الليزر لأول مرة.
- في 2023، حقق مفاعل "فيندلشتاين 7 إكس" في ألمانيا إنجازًا مهمًا بتحقيق معدل نقل طاقة بلغ 1.3 غيغاجول، مع الحفاظ على استقرار البلازما لمدة 8 دقائق، بالإضافة إلى إنجازات أخرى في المشروع الأوروبي الياباني المشترك "جيه تي-60 إس إيه JT-60SA" في اليابان، ومفاعل الاندماج النووي الفرنسي.
- خلال 2024، سجلت الحلقة الأوروبية المشتركة (JET) في المملكة المتحدة رقمًا قياسيًا جديدًا في طاقة الاندماج بلغ 69 ميغاجول خلال 5 ثوان.
وعلى صعيد الاستثمارات، بلغ إجمالي استثمارات الاندماج النووي بين عامي 2021 و2025 نحو 10.6 مليار دولار.
أما من حيث عدد شركات الاندماج الخاصة، فقد ارتفع من 23 شركة إلى 53 خلال المدة نفسها، وفق التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن الصين ضخت نحو 1.5 مليار دولار سنويًا في أبحاث الاندماج النووي، وهو ما يقارب ضعف مخصصات الحكومة الأميركية للأبحاث في 2024.

دور الذكاء الاصطناعي في الاندماج النووي
على الرغم من إمكانات الاندماج النووي فإن القطاع يواجه تحديات ضخمة تتعلق بتسخين الوقود إلى نحو 50 مليون درجة مئوية، والحفاظ عليه تحت ضغط وكثافة بما يسمح بحدوث الاندماج.
وتحدث هذه العملية داخل بلازما فائقة السخونة محصورة في مفاعل توكاماك (حلقي الشكل)، حيث يظل استقرار البلازما لمدة طويلة من أصعب العقبات التقنية.
ويتولى الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا، إذ تتعاون شركة "ديب مايند" التابعة لشركة غوغل مع شركة "كومنولث فيوجن سيستمز" ومدرسة لوزان الاتحادية المتعددة التقنيات لتطبيق الذكاء الاصطناعي في التحكم بالبلازما، مع هدف تحسين إنتاجية المفاعلات وتسريع الوصول إلى الاندماج التجاري.
بالتوازي، تطور شركات مثل إنفيديا وجنرال أتوميكس نماذج رقمية لمحاكاة سلوك البلازما، ما يمكّن من اختبار المفاعلات افتراضيًا دون المخاطرة بالتجارب الحقيقية، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وخلال منتدى دافوس، أكد الرئيس التنفيذي المؤسس المشارك لشركة بروكسيما فيوجن فرانشيسكو سيورتينو، أن الاندماج النووي يتطلب فهم عدة عناصر للتمكين، بداية من الحوسبة إلى التصميم المتكامل وسلاسل التوريد.
وأضاف أن تلاقي العوامل يقرب الاندماج من مرحلة يمكن فيها توليد الكهرباء للشبكة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في الملكية الفكرية، ما يجعل الاندماج إحدى أهم الصناعات في القرن الجديد.
وشدد على أن النظام البيئي يعتمد على شراكات القطاعين العام والخاص، داعيًا الحكومات إلى تعزيز المشاركة وتسريع وتيرة العمل المشترك.
موضوعات متعلقة..
- تقنية الاندماج النووي تواجه تهديدًا خفيًا.. واكتشاف مذهل للحل
- تقنية تفاعل الاندماج النووي بالليزر القوي.. هل تولد الكهرباء قريبًا؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- مخزونات النفط في الصين تقفز إلى 1.3 مليار برميل.. ما سر تسارع الشراء؟
- قدرة الطاقة المتجددة في مصر تقفز وتنتظر إضافة 18 غيغاواط جديدة (إنفوغرافيك)
المصدر..





