السيارات الكهربائية في الأردن بين التوسع وتراجع استهلاك البنزين بـ2025 (خاص)
الأردن - رهام زيدان

يتوسع حضور السيارات الكهربائية في الأردن ليعكس مؤشرات التحول الملموس في أنماط الاستهلاك بقطاعي النقل والطاقة.
ويأتي هذا على الرغم من تباطؤ وتيرة نمو هذه المركبات في شوارع المملكة العام الماضي 2025، نتيجة تعديلات ضريبية وتنظيمية أعادت تشكيل السوق.
ففي وقت دخلت فيه أكثر من 44 ألف سيارة كهربائية جديدة إلى المملكة خلال العام الماضي 2025، ظهرت التداعيات مباشرة على استهلاك البنزين الذي سجّل تراجعًا ملحوظًا، بالتوازي مع توسّع شبكة الشحن واستمرار الجدل حول مستقبل الطلب على الوقود في ظل هذه التغيّرات.
وقال خبراء في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) إن هذه المؤشرات لا تعكس فقط تغيّر تفضيلات المستهلكين لأسباب اقتصادية، بل تفرض أيضًا معادلات جديدة على استثمارات الوقود التقليدي، وخطط التوسّع المستقبلية في قطاع الطاقة بالمملكة.
ويرى الخبراء أن هذه التحولات تدفع المستهلكين إلى التوازن بين تكلفة اقتناء السيارة الكهربائية وتشغيلها على المدى الطويل، في وقت أصبح فيه الوفر المالي وانخفاض تكلفة الصيانة عاملين حاسمين في قرار التحول نحو السيارات الكهربائية، على الرغم من التغيّرات التنظيمية والضريبية الأخيرة.
خفض استهلاك البنزين 5%
كشفت بيانات رسمية صادرة عن هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية عن أن السوق الأردنية استقبلت 44 ألفًا و226 سيارة كهربائية خلال العام الماضي.
ويقارن ذلك بانخفاض إلى 50 ألفًا و844 سيارة دخلت السوق في العام السابق له 2024، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة.
وعلى الرغم من التراجع على أساس سنوي بالنسبة للعامين الأخيرين، فإن البيانات تعكس نموًا مقارنة بمستويات 2020؛ إذ لم يتجاوز العدد حينها 3691 سيارة فقط.
في المقابل، انعكس هذا التحول على استهلاك الوقود؛ إذ سجّلت وزارة الطاقة والثروة المعدنية انخفاضًا بنسبة 5% في استهلاك البنزين أوكتان 90، وهو الأكثر استعمالًا في البلاد، ليتراجع إجمالي الاستهلاك العام الماضي 2025 إلى نحو مليار و509 ملايين لتر.
وانخفض هذا من مليار و588 مليون لتر عام 2024، فيما يقدر عدد محطات الوقود في الأردن بنحو 730 محطة.
وترافق هذا التحول مع توسع لافت في البنية التحتية للشحن؛ إذ تشير بيانات هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن إلى نحو 230 محطة شحن عاملة في مختلف مناطق المملكة، تتركز 27% منها في العاصمة عمّان، إضافة إلى وجود أكثر من 3 آلاف عداد منزلي مستقل مخصص لشحن السيارات الكهربائية.
انتشار تدريجي يسبق التباطؤ
قال الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل، إن سوق السيارات الكهربائية في الأردن شهدت انتشارًا واسعًا بين عامي 2021 و2024.

وتصدّرت البلاد عربيًا من حيث نسبة الاعتماد على هذه السيارات مقارنة بعدد السكان، نتيجة عوامل اقتصادية مباشرة، أبرزها الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات الذي جعل تشغيل سيارات البنزين عبئًا متزايدًا على ميزانيات الأسر.
وأبقت الإعفاءات الضريبية السابقة الضريبة الخاصة عند مستويات منخفضة قاربت 10%، ما جعل أسعار السيارات الكهربائية في الأردن منافسة بقوة لسيارات البنزين والهجينة، غير أن السوق تباطأت بعد رفع الضريبة تصاعديًا حتى 55% قبل تثبيتها عند 27% منتصف 2025.
ووفقًا لتصريحات عقل لمنصة الطاقة رافق ذلك حظر استيراد سيارات يزيد عمرها على 3 سنوات، وتخفيض ضرائب سيارات البنزين والهجينة، ما قلّص الفجوة السعرية.
وبيّن أن الصين تهيمن على أكثر من 85% من واردات السيارات الكهربائية في الأردن بفضل أسعارها المنافسة وتقنياتها، ما أبقى حضورها الأقوى في السوق المحلية.
تأثيرات مستقبلية
أشار الرئيس التنفيذي لشركة مصفاة البترول الأردنية المهندس حسن الحياري إلى أن انتشار السيارات الكهربائية في الأردن كان أحد العوامل التي أخذتها الشركة في الحسبان ضمن خططها التوسعية المستقبلية، بما في ذلك مشروع التوسعة الرابع الذي تعتزم تنفيذه خلال المرحلة المقبلة.
وكانت شركة مصفاة البترول قد أعادت طرح عطاء مشروع التوسعة الرابع للمصفاة في سبتمبر/أيلول من العام الماضي 2025، أمام الشركات التي تم تأهيلها مسبقًا للمنافسة على تنفيذه، بعد أن توقف العمل في هذا المجال نهاية 2024 بفعل تداعيات التطورات الجيوسياسية.
وجاء الطرح للمرة الأولى عام 2018 لاستقطاب ائتلافات شركات عالمية لتنفيذه، وتطوير المرحلة بتكلفة تصل إلى نحو ملياري دولار، لزيادة الطاقة الإنتاجية للمصفاة إلى 120 ألف برميل يوميًا، وتحديث جودة المنتجات لتتوافق مع المعايير الأوروبية والأردنية، وتقليل انبعاثات الكربون، وتحسين الكفاءة التشغيلية والاقتصادية.

وأوضح الحياري أن الدراسات بعيدة المدى التي أعدّتها الشركة حتى عام 2050 ركزت على التحولات المتوقعة في أسواق الطاقة والوقود، وتأثير انتشار السيارات الكهربائية في أنماط الطلب على المشتقات النفطية محليًا، وفق تصريحاته لمنصة الطاقة.
وأضاف أن هذه الدراسات تناولت كذلك تأثير السياسات الجمركية للسيارات في حجم الطلب على البنزين، إلى جانب انعكاسات التوترات الجيوسياسية على السوق المحلية، إضافة إلى التوقعات المستقبلية لنمو الطلب على وقود الطيران المستدام.
الرسوم تعيد تشكيل السوق
قال ممثل قطاع السيارات في هيئة مستثمري المناطق الحرة جهاد أبوناصر إن انتشار السيارات الكهربائية في الأردن بدأ مرحلة التوسعة مع إعفائها الكامل من الرسوم الجمركية حتى عام 2018، قبل فرض رسوم بنسبة 10% نهاية 2019، مقابل نحو 60% للهجينة و95% لسيارات البنزين، ما شجّع التحول نحو السيارات الكهربائية.
وأضاف لمنصة الطاقة المتخصصة أن الانتشار تسارع بعد عام 2020 وبلغ ذروته عقب 2022، مع دخول السيارات الصينية بقوة إلى السوق، التي استحوذت -خلال العامين الأخيرين- على أكثر من 70% من الواردات، مقابل نحو 15% فقط من الأسواق التقليدية مثل كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، قبل أن يبدأ أول تراجع فعلي في السوق خلال عام 2025.
وأوضح أبوناصر أن التراجع جاء نتيجة رفع الرسوم على السيارات الكهربائية إلى نحو 30%، بالتوازي مع خفض رسوم السيارات الهجينة من 60% إلى 40%، ما دفع شريحة من المستهلكين للعودة إلى الخيار الهجين.

وجاء ذلك على الرغم من أن دراسات سابقة لجمعية حماية المستهلك قدرت وفورات التحول من السيارات الهجينة أو العاملة بالبنزين إلى الكهرباء، نحو 168 دينارًا شهريًا (237 دولارًا أميركيًا) بين الوقود والصيانة.
(الدينار الأردني= 1.41 دولارًا أميركيًا).
وأشار إلى أن تعليمات الاستيراد الجديدة التي صدرت في يونيو/حزيران 2025 -التي حصرت الاستيراد بالسيارات ذات المواصفات الأميركية أو الأوروبية أو الخليجية- أدت عمليًا إلى شبه توقف في دخول السيارات الجديدة إلى السوق.
موضوعات متعلقة..
- السيارات الكهربائية في الأردن تشهد خطوة مهمة من جانب الحكومة
- السيارات الكهربائية في الأردن.. دراسة حديثة ترصد أبرز التحديات
- تدشين أول محطة متخصصة لشحن السيارات الكهربائية في الأردن
اقرأ أيضًا..
- الطاقة المتجددة في الإمارات.. مشروعات ضخمة قيد التنفيذ (تقرير)
- سوريا تطرح 3 مناقصات ضخمة لاستيراد الوقود
- الرئيس الفرنسي: انقطاع الكهرباء في إسبانيا سببه الطاقة المتجددة





