رئيسيةتقارير الغازغاز

هل تصمد احتياطيات الغاز في ألمانيا أمام برد الشتاء القارس؟ خبراء يجيبون

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • تواجه احتياطيات الغاز في ألمانيا ضغوطًا شديدة
  • هبطت مخزونات الغاز في ألمانيا لتصل إلى قرابة 30%
  • سارعت ألمانيا إلى إيجاد مورّدين جدد للغاز
  • ألمانيا نجحت في ملاءمة مسارات الاستيراد
  • أسعار الغاز في الصيف مرتفعة نسبيًا

تواجه احتياطيات الغاز في ألمانيا اختبارًا صعبًا خلال موسم الشتاء الحالي، مع انخفاض مستويات ملء المخزونات في البلد الواقع وسط أوروبا في بداية فبراير/شباط الحالي، مقارنةً بالسنوات الماضية.

وهبطت مخزونات الغاز في ألمانيا لتصل إلى قرابة 30%، وسط ظروف الطقس الشتوي المتطرف، حسب تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وسارعت ألمانيا -وهي صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا- إلى إيجاد بدائل للغاز الروسي، في أعقاب الحرب الروسية-الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير/شباط (2022).

ونجحت برلين في تعزيز إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الواصلة إليها من النرويج، وبناء محطات الغاز الطبيعي المسال بسرعة لاستيراد الوقود منخفض الانبعاثات من أميركا وبلدان أخرى.

تحذيرات إعلامية

تواجه احتياطيات الغاز في ألمانيا ضغوطًا شديدة لتلبية الطلب المحلي المتنامي على الوقود الإستراتيجي في أحد أكثر فصول الشتاء برودة في أوروبا، وفق ما ورد في وسائل إعلام محلية في أوائل شهر فبراير/شباط الجاري.

وحذّرت مجلة "فوكس" الألمانية من أن موجة البرد تلتهم احتياطيات الغاز في ألمانيا، في وقت أشارت فيه محطة "إن تي في" إلى أن تلك الاحتياطيات ستستمر نظريًا لنحو 6 أسابيع أخرى مقبلة.

واكتسبت احتياطيات ألمانيا من الغاز أهمية إستراتيجية في أعقاب قطع روسيا إمدادات الطاقة عن أوروبا بعد غزوها أوكرانيا؛ ما اضطر الحكومة الألمانية إلى إعلان رغبتها في عدم شراء النفط والغاز الروسيين.

وسرعان ما طرح هذا تساؤلات ملحّة حول قدرة برلين على تلبية احتياجات الطاقة بعيدًا عن الغاز الروسي.

ويرى خبراء أن ألمانيا قادرة على إدارة تلك الاحتياجات بحلول العام المقبل؛ وهو ما يُعزى جزئيًا إلى تنويع مصادر الاستيراد، بعدما استبدلت واردات الغاز من دول أخرى، مثل الولايات المتحدة الأميركية والنرويج، بالغاز الروسي.

في الوقت نفسه نجحت ألمانيا في مواءمة مسارات الاستيراد؛ إذ يتزايد استيراد الغاز الطبيعي المسال عن طريق البحر، وخطّطت الحكومة كذلك لبناء المحطات وتشغيلها في وقت قياسي.

موقع لتخزين النفط والغاز في ألمانيا
موقع لتخزين النفط والغاز في ألمانيا - الصورة من بلومبرغ

احتياطيات غاز كافية

على الرغم من أن ألمانيا تمرّ بأصعب شتاء منذ سنوات في الوقت الحالي؛ فإن تحليلات المسؤولين الحكوميين والخبراء تنشر الطمأنينة نسبيًا بشأن أمن الإمدادات.

وقالت الناطقة الصحفية باسم وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة في ألمانيا، سوزان أونغراد، إن إمدادات الغاز مؤمَّنة، وفق تصريحات أدلت بها إلى "دويتشه فيله"، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأضافت: "يُعزى هذا إلى وجود بنية تحتية مطوَّرة جدًا في قطاع الغاز المسال الألماني والأوروبي، إلى جانب الإمدادات الرئيسة الواصلة عبر خط أنابيب الغاز النرويجي".

وبالمثل أبدى المتحدث الصحفي باسم الوكالة الفيدرالية للشبكات (the Federal Network Agency) فيتي وولف، تفاؤلًا مماثلًا بشأن احتياطيات الغاز في ألمانيا، قائلًا: "لا نرى تهديدات لإمدادات الغاز في الوقت الراهن".

وأضاف: "مستويات ملء خزانات الغاز مؤشر مهم، غير أنه ليس المؤشر الوحيد؛ ويأتي جزء كبير من إمدادات الغاز لدينا عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال من الدول المجاورة".

ولفت إلى أن إمدادات الغاز في ألمانيا ستكون مؤمَّنة جدًا حتى في ظل ظروف الطقس الشتوي المتطرف، مؤكدًا أهمية التحوّط من الأحداث التي تعرقل تلك الإمدادات مثل الهجمات الإرهابية أو العيوب التقنية التي تنال من خطوط الأنابيب الرئيسة الناقلة للشحنات المستورَدة.

من جهته، طمأن رئيس قسم ممارسات الطاقة في ألمانيا وسويسرا بشركة آرثر دي. ليتل (Arthur D. Little) للاستشارات الدولية أولاف غيير، الألمانيين بشأن الوضع الحالي لاحتياطيات الغاز.

وبسؤاله عما إذا كانت تلك الاحتياطيات كافية، قال: "أجل، إذا كانت الظروف طبيعية"، وفق تصريحات أدلى بها إلى "دويتشه فيله".

مرافق التخزين

قال المدير الإداري لـ"مبادرة تخزين الطاقة" (INES) -وهي اتحاد يضم مشغلي أنظمة تخزين الغاز والهيدروجين في ألمانيا- سيباستيان هاينرمان، إن واردات الغاز ثابتة على مدار العام.

إلى جانب ذلك، يُظهِر استهلاك الغاز مرونة في ألمانيا؛ في وقت ينخفض فيه الطلب خلال الصيف.

وتابع: "إذا استوردنا 3.1 تيراواط/ساعة في يوم صيفي عادي، لكننا استهلكنا، على سبيل المثال، 1.3 تيراواط/ساعة فقط، فسيتبقى لدينا فائض".

وأوضح أن هذا الفائض يُصدَّر جزئيًا، لكن كميات كبيرة منه تتدفق على مرافق التخزين، لافتًا إلى أن ملء الغاز وسحبه من مرافق التخزين يخضعان لتقلبات موسمية.

وتابع: "مرافق التخزين تكون ممتلئة في فصل الصيف، في حين تُستعمَل في الشتاء أساسًا لتوفير الطاقة".

معضلة الأسعار

قال العضو المنتدب في شركة "تريدينغ هب يوروب جي إم بي إتش"، تورستن فرانك، إن أسعار الغاز في الصيف مرتفعة نسبيًا، على عكس نظيراتها المتقاربة في شتاء عام 2026-2027.

وأضاف: "لذا لا يوجد حافز لشراء الغاز في الصيف ودفع تكاليف التخزين؛ ما يجعل من الصعب جدًا على مشغلي التخزين بيع سعات التخزين لديهم للعام المقبل".

يُشار إلى أن ألمانيا أكبر سوق للغاز في أوروبا. كما أن لديها أكبر مخزونات الغاز في القارة؛ إذ تزيد نسبة امتلاء تلك المواقع حاليًا قليلًا على 26%، وهو أقل بكثير من المتوسط الموسمي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1.احتياطيات الغاز في ألمانيا كافية، من "دويتشه فيله".
2.مخزونات الغاز في ألمانيا، من "بلومبرغ".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق