سلايدر الرئيسيةأخبار الغازعاجلغاز

اكتشاف غاز في مصر يشهد انسحابًا مفاجئًا

الطاقة

شهد اكتشاف غاز في مصر تطورًا لافتًا خلال الآونة الأخيرة، بعد قرار من شركتي إكسون موبيل الأميركية وقطر للطاقة بالتخارج من امتياز "شمال مراقيا" البحري في غرب البحر الأبيض المتوسط، حسب ما ذكرته نشرة "ميس" الاقتصادية الصادرة من قبرص.

أعاد القرار -الذي انتهى بعودة كامل مساحة الامتياز إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)- طرح تساؤلات حول جدوى الاكتشافات متوسطة الحجم بالنسبة لشركات الطاقة العملاقة، مقابل فرص استثمارية قد تكون أكثر جاذبية لشركات تمتلك بنية تحتية قريبة، مثل شركة النفط البريطانية "بي بي" وشركة شل العالمية.

ولم ترد وزارة البترول المصرية، على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وأعلنت إكسون موبيل في يناير/كانون الثاني 2025 -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة- تحقيق اكتشاف غاز في مصر بعد اكتمال حفر بئر "نفرتاري-1" في منطقة شمال مراقيا، لتكون أول بئر بحرية تُحفر في المياه العميقة بغرب البحر المتوسط.

ووفق التقديرات الأولية بعد الحفر، تراوحت احتياطيات الغاز في اكتشاف مراقيا بين 3 و4 تريليونات قدم مكعبة، وهي كميات تُعدّ مهمة على مستوى السوق المصرية، لكنها تقل عن الحدّ التجاري الداخلي الذي تعتمد عليه إكسون موبيل لتطوير مشروع مستقل في المياه العميقة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الانسحاب (غير الرسمي حتى الآن) يمثل فرصة لمصر في الاستفادة من حصة أكبر، عبر تطويره من خلال شركة إيجاس الحكومية، أو طرح حصة أقل لصالح شركاء آخرين أكثر جدية.

اكتشاف شمال مراقيا

تقع منطقة اكتشاف شمال مراقيا على مساحة تُقدَّر بنحو 4847 كيلومترًا مربعًا، في منطقة غير مستكشفة بشكل كافٍ، ما جعلها محور اهتمام واسع منذ إسناد الامتياز إلى إكسون موبيل عام 2019، قبل دخول قطر للطاقة شريكًا بحصّة 40% في عام 2022.

وعلى الرغم من النجاح الفني لبئر نفرتاري-1، قررت إكسون موبيل عدم الدخول في المرحلة الثانية من الاستكشاف، وهي المرحلة التي كانت ستُلزم الشركاء باتخاذ قرار تطوير الحقل، بما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والإنتاج، بحسب ما ذكرت نشرة "ميس" الصادرة من قبرص.

بئر نفرتاري 1

سعت إكسون موبيل خلال عام 2025 إلى بيع حصتها في امتياز شمال مراقيا، إلّا أنها لم تتمكن من جذب مشترين، في ظل تقييمات اقتصادية ترى أن المشروع لا يتناسب مع محفظة أعمال إكسون العالمية التي تركّز على اكتشافات عملاقة تتجاوز 4 تريليونات قدم مكعبة من الغاز.

ويُنظَر إلى خطوة إكسون موبيل بأنها عملية، إذ لا تمتلك الشركة الأميركية أيّ بنية إنتاجية قريبة من المنطقة، ما يرفع تكاليف التطوير مقارنة بشركات أخرى تعمل بالفعل في غرب دلتا النيل مثل بي بي وشل.

وشمل قرار التخارج أيضًا شركة قطر للطاقة، التي تمتلك حصة 40% من الامتياز، في خطوة تُفسَّر بأنها تخارج تكتيكي، وليست تراجعًا عن السوق المصرية.

وتحتفظ قطر للطاقة بمحفظة واسعة من الامتيازات البحرية في مصر، تشمل مناطق شمال رفح، وشمال كليوباترا، وشمال الضبعة، إضافة إلى امتيازَي القاهرة ومصري بالشراكة مع إكسون موبيل، إلى جانب امتيازات في البحر الأحمر.

بي بي وشل في الصورة

بإعادة اكتشاف شمال مراقيا إلى "إيجاس"، بدأت مرحلة جديدة من المشهد، إذ تسعى الشركة الحكومية إلى إعادة طرح المنطقة أو التفاوض مباشرة مع شركات تمتلك مقومات تطوير سريعة.

وتبرز شركتا بي بي وشل على رأس قائمة المرشحين للاستحواذ على المنطقة، في ظل امتلاكهما بنية تحتية غير مستغلة بالكامل، وقدرات إنتاجية فائضة في مناطق قريبة نسبيًا، مثل غرب دلتا النيل وغرب الدلتا العميق.

وتشير تقديرات إلى أن قرب الامتياز من منشآت بي بي وشل قد يخفض تكاليف التطوير بشكل كبير، ما يجعل احتياطيات نفرتاري أكثر جاذبية اقتصاديًا مقارنة بما كانت عليه بالنسبة لإكسون موبيل.

ورغم الانسحاب المفاجئ، لا يُعدّ ما حدث تراجعًا في ملف اكتشاف بئر نفرتاري، بل يعكس ديناميكية سوق الاستكشاف البحري، واختلاف معايير الجدوى بين الشركات.

ويمثّل استرداد الامتياز فرصة لإعادة توظيفه مع شركاء أكثر توافقًا مع طبيعة الاكتشاف، خاصةً في ظل الحاجة إلى تسريع تنمية الحقول المتوسطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد.

وعلى الرغم من التخارج من شمال مراقيا، ما تزال إكسون موبيل تنظر إلى مصر بوصفها سوقًا إستراتيجية، إذ تخطط الشركة لبدء عمليات حفر جديدة في امتيازَي القاهرة ومصري خلال عامي 2026 و2027، بعد تنفيذ مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد بطول 10 آلاف كيلومتر خلال عامي 2023 و2024.

وتركّز الشركة الأميركية على آفاق استكشافية قد تُفضي إلى اكتشافات كبيرة، قريبة في حجمها من حقل ظهر أو أقل قليلًا، ما ينسجم مع إستراتيجيتها العالمية القائمة على المشاريع العملاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق