إحياء الطاقة النووية في بريطانيا بين معارضة البرلمان والاعتبارات البيئية (تقرير)
نوار صبح
يتأرجح إحياء الطاقة النووية في بريطانيا بين معارضة نواب حزب العمال والاعتبارات البيئية، التي تؤدي إلى ازدياد تكاليف بناء المحطات.
ويواجه مشروع رئيس الوزراء السير كير ستارمر لإحياء التكنولوجيا النووية في بريطانيا مقاومة شديدة من نواب حزب العمال وجمعيات حماية الحياة البرية، بسبب مزاعم بأنه سيكون "كارثة" على الطبيعة.
إضافة إلى ذلك، يحتج ما يصل إلى 40 نائبًا على اقتراح رئيس الوزراء لإصلاح اللوائح البيئية، بعد أن أشار تقرير مستقل إلى أن البيروقراطية تعرقل بناء محطات الكهرباء الجديدة، ومنها محطات نووية، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
واتّهم النواب، إلى جانب تحالف من الجمعيات البيئية، بما في ذلك جمعية الحياة البرية، والجمعية الملكية لحماية الطيور، والصندوق الوطني، وصندوق الغابات، الوزراء بتحميل الأنواع المحمية، مثل الخفافيش والسمندل، مسؤولية إخفاقات التخطيط.
الخطة المرتقبة
يأتي هذا قبل خطة من المتوقع أن ينشرها الوزراء هذا الشهر، توضح طريقة تنفيذ توصيات التقرير، وما إذا كانوا سيتبنّونها بالكامل.
ويواجه حزب العمال ضغوطًا من مجموعة معارضة من الناشطين مؤيدي الطاقة النووية في بريطانيا، والشركات، ومراكز الأبحاث، الذين يرون أن الإصلاح "ضروري لخلق فرص عمل، ومواجهة تغير المناخ، وخفض فواتير الكهرباء".
وتُعدّ بريطانيا حاليًا أغلى دولة في العالم لبناء المفاعلات النووية، ويلقي المنتقدون باللوم على قوانين حماية البيئة التي أضافت مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية إلى تكاليف البناء.
في هذا الإطار، انتقدت مراجعة اللوائح النووية، التي قادها الخبير الاقتصادي جون فينغلتون، هيئات تنظيمية مثل مكتب التنظيم النووي، ووكالة البيئة، وهيئة إنجلترا الطبيعية، لإشرافها على نظام مُربك و"مُكرر" يُعطي الأولوية "للإجراءات على حساب النتائج".
وأدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف والتأخيرات بشكل متسارع، في حين إن بعض الإجراءات التي ألزمت هيئات الرقابة المطورين بتنفيذها "تجاوزت مستوى المخاطر الفعلي"، وفقًا للتقرير.

تدابير حماية الأسماك
أجبر مطور مشروع هينكلي بوينت سي في مقاطعة سومرست على إنفاق 954.89 مليون دولار على تدابير حماية الأسماك -بما في ذلك 68.21 مليون دولار على نظام صوتي تحت الماء يُطلق عليه اسم "ديسكو الأسماك"- لإنقاذ سمكة سلمون واحدة سنويًا، إلى جانب أعداد قليلة من الأسماك الأخرى.
ودعت المراجعة إلى اتّباع نهج أكثر "تناسبًا"، وقالت، إنه ينبغي تمكين المطورين من الامتثال للقوانين من خلال دفع مبالغ كبيرة إلى صندوق الطبيعة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
كارثة طبيعية
تزعم مذكرة وزعتها صناديق الحياة البرية في البرلمان أن التغييرات المقترحة في لوائح الموائل في المراجعة "لن تُسهم كثيرًا في تسريع قرارات التخطيط، بل ستحوّل أزمة الطبيعة إلى كارثة".
وترى المذكرة بأن اقتراح إنشاء صندوق للطبيعة قد يكون مناسبًا في بعض الحالات، ولكنه غير مناسب في حالة "الموائل التي لا يمكن استبدالها أو الأنواع التي لا يمكن إعادة توطينها بسهولة في مكان آخر".
وأضاف التقرير: "يجب على الحكومة رفض توصيات مراجعة اللوائح النووية بشأن اللوائح البيئية، وإنهاء حربها المصطنعة على الطبيعة بصفتها عائقًا أمام التخطيط".
وقال عضو البرلمان عن حزب العمال عن شمال شرق هيرتفوردشير، كريس هينشكليف، الذي ينسّق هذا الاحتجاج، إن "عددًا كبيرًا من الزملاء" يشاركونه هذه المخاوف.
وأضاف: "هناك استطلاعات رأي واضحة بشأن أهمية الطبيعة لدى الشعب البريطاني، ورغبتهم في السعي إلى حماية أقوى للطبيعة، لا أضعفها".
وأوضح أن ارتكاب خطأ في هذا الشأن سيؤدي إلى خسارة حقيقية في الأصوات، وهو خطأ لا يمكن للحكومة تحمُّله.

واستجابةً للنتائج التي نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، تعهّد الوزراء بتقديم "خطة تنفيذ كاملة" بحلول أواخر فبراير/شباط الجاري، والعمل على تطبيق التغييرات في غضون عامين.
من ناحيته، صرّح رئيس الوزراء البريطاني بأنّ الحكومة "تقبل مبدأ" توصيات المراجعة، ولكن ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستُعتمد بالكامل.
يوم الإثنين 2 فبراير/شباط الجاري، نشرت حملة "بريطانيا المُعاد بناؤها" (Britain Remade) رسالةً وقّعتها شركات ومراكز أبحاث تحثّ الوزراء على المضيّ قُدمًا.
وجاء في الرسالة: "إذا كانت الحكومة جادّة في تنمية الاقتصاد، وخفض فواتير الكهرباء، وتحقيق عصر ذهبي جديد للطاقة النووية، فيجب أن تدعم خطة تنفيذها إصلاحات فينغلتون بالكامل".
وأكدت الرسالة أن "الطاقة النووية هي أكثر تقنياتنا كفاءةً في استعمال الأراضي وانعدامًا للكربون، ويمكن لمحطة طاقة واحدة أن تُزوّد ملايين المنازل بالكهرباء".
وأضافت: "إذا كنّا جادّين في وقف فقدان الطبيعة الناتج عن تغيّر المناخ، فيجب أن تتوسّع الطاقة النووية بطريقة آمنة ومستدامة".
موضوعات متعلقة..
- سياسات الطاقة النووية في بريطانيا "محل شك".. هل تنقذها المفاعلات الصغيرة؟
- إطلاق هيئة الطاقة النووية في بريطانيا.. وحزمة تمويل بأكثر من 200 مليون دولار
- الطاقة النووية في بريطانيا تحصل على دعم بـ 90 مليون دولار
اقرأ أيضًا..
- 5 شحنات غاز مسال من أرامكو للتجارة إلى بنغلاديش في 2026
- تركيا تتفاوض مع الجزائر على صفقة غاز مسال جديدة (حصري)
- مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر.. ماذا تعرف عن البطاريات العملاقة؟
المصدر:





