تقارير السياراترئيسيةسيارات

كيف تسهم بطاريات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا باستقرار الشبكة؟

محمد عبد السند

صارت بطاريات السيارات الكهربائية فرس رهان لمواجهة الصدمات المتكررة التي تتعرض لها منظومة الكهرباء في جمهورية جنوب أفريقيا.

وتعرضت جنوب أفريقيا، خلال العقد الماضي، لأزمات كهرباء مستفحلة متقطِّعة نتيجة الأعطال التي أصابت العديد من محطات الطاقة العاملة بالفحم التابعة لمرفق الكهرباء الجنوب أفريقي إسكوم (Eskom).

وتبرُز بطاريات السيارات الكهربائية هدفًا حكوميًا في جنوب أفريقيا لتقليل الاعتماد على توليد الطاقة الشمسية المكلفة، وخفض الضغوط الواقعة على الشبكة.

ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، يُتوقَّع نمو سوق بطاريات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا من 72.4 مليار دولار عام 2025، ليصل إلى 315 مليار دولار بحلول عام 2031، بنمو سنوي مركب نسبته 27.6%.

ويُعزى هذا النمو إلى الطلب المتنامي على المركبات الكهربائية، والأهداف الصارمة لخفض الانبعاثات الكربونية، والتطورات السريعة في تقنيات تصنيع البطاريات.

ركيزة رئيسة

تُعدّ بطاريات السيارات الكهربائية ركيزة رئيسة في إستراتيجيات إزالة الكربون، غير أن نشرها على نطاق واسع ما يزال في مراحله الأولى، وفق ما أورده موقع "إي إس آي أفريكا".

ووجدت دراسة بحثية في جامعة بريتوريا الجنوب أفريقية أن تقنية "الاتصال بين المركبة وكل شيء" يمكن أن تخفض كثيرًا تكاليف توليد الطاقة الشمسية وتكاليف تشغيل السيارات الكهربائية.

ويشير "الاتصال بين المركبة وكل شيء" إلى مصطلح شامل لنقل الكهرباء المخزَّنة في بطاريات السيارات الكهربائية إلى الشبكة والمباني والمنازل وغيرها من الوجهات.

وانضمت إسكوم -ممثلةً في رئيس مركز التميز للشبكات الذكية (the Smart Grids Centre of Excellence) لديها نيك سينغ- إلى فريق الباحثين المنوط بهم استكشاف تطور نظام الطاقة في جنوب أفريقيا.

وشارك سينغ بعض الرؤى بشأن الدور الذي تؤديه السيارات الكهربائية في المدن الذكية وتطوير الشبكات متناهية الصغر، وجهود إسكوم لدمج بطاريات تخزين الكهرباء وطاقة الشمس والرياح، بل وحتى الهيدروجين الأخضر، في إستراتيجيتها الخاصة بتطوير البنية التحتية ذات الصلة.

وما تزال العقبات التقنية والاقتصادية تفرض قيودًا على نشر بطاريات السيارات الكهربائية على نطاق واسع على الرغم من إمكاناتها الضخمة ودورها الحاسم في تسريع جهود تحول الطاقة.

واشتملت تلك العقبات التي غطّتها الدراسة على ما يلي:

  • التكلفة الأولية المرتفعة لبطاريات السيارات الكهربائية.
  • عدم استقرار الشبكة نتيجة الطلب المرتفع على الكهرباء في أثناء الذروة.
  • نقض البنية التحتية لإعادة الشحن.
  • تكاليف البطاريات المرتفعة والأطر الزمنية المحدودة.
  • القيود المفروضة على مدى القيادة.
  • الأوقات الطويلة المستغرَقة في عملية إعادة الشحن.
  • ارتفاع "التكلفة المعيارية للقيادة" أو التكلفة الإجمالية للملكية مقارنةً بمحركات الاحتراق الداخلي.
بطارية سيارة كهربائية
بطارية سيارة كهربائية – الصورة من greencars

إستراتيجية واعدة

تضمنت الدراسة إستراتيجية واعدة للتغلب على تلك القيود التقنية الاقتصادية، المتمثلة في نشر تقنية "من المركبة إلى كل شيء" أو ما يُطلَق عليه عادةً  "من المركبة إلى الشبكة".

ووفق الدراسة التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، تشتمل أمثلة التطبيقات الجديدة للتقنية المذكورة على ما يلي:

  • "من المركبة إلى البناء".
  • "من المركبة إلى الشحن".
  • "من المركبة إلى المنزل".
  • "من المركبة إلى البنية التحتية".

"من المركبة إلى الشبكة"

ظلّت تقنية نقل الكهرباء "من المركبة إلى الشبكة" قيد الدراسة بوصفها طريقة لإتاحة تخزين طاقة إضافية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وفي هذا الصدد قالت الدراسة: "مقارنةً بمحطات الطاقة الشمسية الصغيرة، تُزوَّد السيارات الكهربائية ببطاريات كبيرة".

وأوضحت أن محطة الطاقة الشمسية الصغيرة ستنشر بطارية تتراوح سعتها بين 10 كيلوواط/ساعة و20 كيلوواط/ساعة.

في المقابل، تتراوح سعة بطاريات السيارات الكهربائية بين 40 كيلوواط/ساعة و100 كيلوواط/ساعة.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى بالنسبة لدولة صغيرة مثل جنوب أفريقيا البالغ حجم أسطولها من السيارات الكهربائية قرابة 12 مليون وحدة، فإن إجمالي الكهرباء المخزَّنة سيصل إلى 840 غيغاواط/ ساعة، إذا تحولت البلاد بشكل كامل إلى تلك المركبات منخفضة الانبعاثات قبل تاريخ الوصول إلى مستهدف الحياد الكربوني عام 2050.

وتابعت: "نظرًا إلى أن الطلب على الكهرباء في جنوب أفريقيا يبلغ حاليًا 195 تيراواط/ساعة، فإن الطاقة المخزّنة في بطاريات السيارات الكهربائية تُمثّل حاليًا نحو 38 ساعة من إمدادات الكهرباء في البلاد".

موارد تخزين الكهرباء

تؤكد الدراسة إمكانيت تقنية "من المركبة إلى الشبكة" التي تساعد مرافق الكهرباء في الوصول إلى موارد التخزين الموزَّعة اللازمة لإمدادات الكهرباء الموثوقة دون تحمُّل تكاليف رأسمالية ضخمة.

وواصلت: "هذا التخزين يمكن أن يعزز استقرار الشبكة ويخفف الفجوة الحاصلة بين العرض والطلب".

وأشارت إلى أن تقنية "من المركبة إلى الشبكة" في جنوب أفريقيا تتشكل بعاملين رئيسين، هما:

  • أزمة توليد الكهرباء التي تواجهها إسكوم، والتي أدت إلى نشر محطات الطاقة الشمسية الصغيرة التي تجاوزت سعتها المركبة 5 غيغاواط بحلول أواسط عام 2024.
  • عدم التساوي في التركيبات بين شرائح السكان ذات الدخول المختلفة؛ ما يفاقم عدم المساواة في المجتمع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1.بطاريات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا، من "إي إس آي أفريكا"
2.سوق سوق بطاريات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا، من دراسة منشور في موقع "موبليتي فورسايتس"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق