الطاقة الحرارية الأرضية في الولايات المتحدة تعود إلى "الحياة" بنظام منخفض التكلفة
نوار صبح
- مشروع "ذا هايتس" سيستفيد من الطاقة الحرارية المستخرجة من طبقة مياه جوفية
- يمكن استعمال المياه الأرضية بوصفها بطارية حرارية لتخزين الحرارة الزائدة في الصيف لاستعمالها في الشتاء
- آبار المياه المستعملة في الطاقة الحرارية الأرضية أكبر حجمًا وأكثر تكلفة في الحفر
- الطاقة الحرارية الأرضية تتطلّب الوصول إلى طبقات المياه الجوفية الضحلة
توفّر الطاقة الحرارية الأرضية التدفئة والتبريد بتكلفة منخفضة وانبعاثات ضئيلة، وتبرز أهمية هذا المورد في المناطق التي تنخفض فيها درجات الحرارة في الشتاء.
قبل نحو نصف قرن، أطلقت وزارة الطاقة الأميركية تجربة للطاقة النظيفة تحت مبنى جامعة مينيسوتا بهدف بسيط؛ وهو تخزين المياه الساخنة لأشهر في طبقة مياه أرضية على عمق يزيد على 100 متر تحت سطح الأرض.
وركّزت فكرة تخزين الطاقة الحرارية الموسمية على تخزين الحرارة الزائدة المتولّدة في الصيف، ثم استعمالها في الشتاء لتدفئة المباني، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وحاليًا، بعد 45 عامًا من حفر أولى الآبار التجريبية تحت حرم سانت بول بجامعة مينيسوتا، يجري بناء أحد أوائل أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية واسعة النطاق في البلاد على بُعد أقل من 16 كيلومترًا من موقع الاختبار الأصلي.
مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في الولايات المتحدة
سيستفيد مشروع "ذا هايتس" -وهو مشروع متعدد الاستعمالات يُقام على أرض ملعب غولف سابق في الجانب الشرقي الكبير من المدينة- من الطاقة الحرارية المستخرجة من طبقة مياه جوفية تقع على عمق يتراوح بين 100 و150 مترًا تحت سطح الأرض.
وسيجري سحب المياه الأرضية من آبار موزعة على النصف الشمالي من المشروع الذي يمتد على مساحة 45 هكتارًا، بوساطة مضخات حرارية كهربائية عالية الكفاءة، تعمل جزئيًا بالطاقة الشمسية، لتوفير التدفئة والتبريد بتكلفة منخفضة وانبعاثات غازات دفيئة ضئيلة لـ850 منزلًا وعدة مبانٍ صناعية.
ويمكن استعمال المياه الأرضية بصفتها بطارية حرارية لتخزين الحرارة الزائدة في الصيف لاستعمالها في الشتاء، وفقًا لما ذكره نائب الرئيس الأول لتطوير الأنظمة لدى شركة "إيفر-غرين إنرجي"، الشركة المصممة لنظام التدفئة والتبريد، مايكل أهيرن.
وسيكون هذا النظام من أوائل مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية واسعة النطاق التي تعمل في الولايات المتحدة منذ التجارب الميدانية التي أجرتها وزارة الطاقة في ثمانينيات القرن الماضي، رغم بناء أكثر من 3 آلاف نظام مماثل حول العالم، وفقًا لدراسة أُجريت عام 2024، غالبيتها العظمى في هولندا.
وعلى الرغم من أن إدارة ترمب تُسرع في إلغاء الحوافز الضريبية لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، ما تزال الإعفاءات الضريبية لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، التي تمت الموافقة عليها بوصفها جزءًا من قانون خفض التضخم، سارية إلى حد كبير.
وسيكلّف إنشاء نظام الطاقة الحرارية الأرضية في مشروع "ذا هايتس" -بما في ذلك الآبار والمبادلات الحرارية وشبكة الأنابيب- نحو 12 مليون دولار، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولا يشمل هذا المبلغ المضخات الحرارية والمعدات الأخرى التي ستُركّب في كل مبنى.
وأوضح أهيرن أن الإعفاءات الضريبية الفيدرالية ستُغطي نحو 50% من التكلفة الإجمالية للنظام.

مشروع سانت بول
عمل العالم المتقاعد الذي عمل لدى هيئة المسح الجيولوجي في مينيسوتا وجامعة مينيسوتا، مارك هوير، في مشروع سانت بول في ثمانينيات القرن الماضي.
وتناوب هوير وزملاؤه في هيئة المسح على النوم في مقطورة بجوار الآبار، يستيقظون كل ساعة لتسجيل قراءات مقياس درجة الحرارة والضغط ضمن مراقبتهم المستمرة لأداء النظام.
وخلص تقرير فيدرالي نُشر عام 1991 من قِبل ما يُعرف الآن باسم مختبر شمال غرب المحيط الهادئ الوطني، إلى أن التخزين الموسمي سيُقلّل بصورة كبيرة من الحاجة إلى توليد الكهرباء الأساسية في الولايات المتحدة، وأن طبقات المياه الأرضية تُعدّ "النهج الأكثر فاعلية من حيث التكلفة".
وقال هوير، البالغ من العمر 82 عامًا ويعيش الآن في ولاية ماريلاند، إنه شعر بالرضا لسماعه أن هذه التقنية تجذب اهتمامًا متجددًا في الولايات المتحدة.
تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري
بالمقارنة مع طرق التدفئة والتبريد التقليدية، يُمكن لتخزين الطاقة الحرارية الأرضية في طبقات المياه الجوفية أن يُقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 74%، وفقًا لدراسة أُجريت عام 2024.
ويمثّل هذا زيادة في الكفاءة تُضاهي التحول من الإضاءة المتوهجة التقليدية إلى مصابيح ليد LED، بحسب وزارة الطاقة الأميركية.
وقال مدير مركز موارد المياه في إلينوي، يو فينغ لين: "هذه هي تقنية مصابيح ليد للتدفئة والتبريد".
وتعمل أنظمة التدفئة والتبريد القائمة على طبقات المياه الأرضية بطريقة مشابهة للمضخات الحرارية الهوائية، وهي تقنية كهربائية تعتمد على الهواء الخارجي لتدفئة المباني وتبريدها.
وتتميّز هذه الأجهزة بكفاءة عالية، ولكن عندما ترتفع درجات الحرارة بصورة حادة في الصيف أو تنخفض بصورة كبيرة في الشتاء، تضطر المراوح والضواغط المستعملة في المضخات الحرارية الهوائية إلى العمل بجهد أكبر؛ ما يُقلل كفاءتها في أوقات الحاجة الماسة.
وعلى الرغم من أن درجة حرارة الهواء في ولاية مينيسوتا يمكن أن تتأرجح من 30 درجة مئوية في الصيف إلى أقل من -10 درجات مئوية في الشتاء، فإن طبقة المياه الأرضية تحت مشروع "ذا هايتس" تظلّ عند نحو 10 درجات مئوية على مدار العام.
وقال الباحث لدى اتحاد دولي بقيادة هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، يو فينغ لين، الذي يُعنى بوضع معايير الممارسات وأفضلها لتخزين الطاقة الحرارية الأرضية: "تخيل كمية الطاقة التي ستوفرها هنا".
وأوضح: "يعتقد الكثيرون أن الطاقة الحرارية الأرضية تقتصر على الحمم البركانية والبخار الساخن الذي يدفع التوربينات إلى توليد الكهرباء، وهذا ليس كل ما في الطاقة الحرارية الأرضية".
وأشار يو فينغ لين إلى أن شحن جزء من الخزان الجوفي بالماء الدافئ في الصيف يُمكن أن يرفع درجة حرارته عدة درجات؛ ما يجعل التدفئة الشتوية أكثر كفاءة، في حين يُمكن لتبريد أجزاء أخرى من الخزان الجوفي بالماء البارد في الشتاء أن يُقلل كمية الكهرباء اللازمة لتكييف الهواء في الصيف.

شبكات التدفئة والتبريد الحرارية الأرضية
يشبه هذا النظام شبكات التدفئة والتبريد الحرارية الأرضية المستعملة، حاليًا، في مناطق أخرى من الإقليم، التي تستعمل طبقات الصخور والرواسب بوصفها مصادر ومصارف للطاقة الحرارية.
ويكمن الفرق الرئيس في أن الطاقة الحرارية الأرضية في الخزان الجوفي تتطلّب حفرًا أقل بكثير.
وتتشابه تكاليف الطريقتَيْن، إذ إن آبار المياه المستعملة في الطاقة الحرارية الأرضية أكبر حجمًا وأكثر تكلفة في الحفر.
وتتطلّب الطاقة الحرارية الأرضية الوصول إلى طبقات المياه الجوفية الضحلة، التي لا توجد في كل مكان، لكنها مناسبة تمامًا لولاية مينيسوتا التي تتمتع بوفرة في المياه الجوفية.
وقال الرئيس المدير التنفيذي للجمعية الدولية لطاقة المناطق، وهي منظمة صناعية، روب ثورنتون: "من المنطقي استغلال هذا المورد المحلي".
موضوعات متعلقة..
- خريطة مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية عالميًا (تقرير)
- استثمارات الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا الشمالية تلامس ملياري دولار
- استغلال الطاقة الحرارية الأرضية في التبريد.. تقنية ليبية جديدة
اقرأ أيضًا..
- 3 خبراء: تطوير الغاز في سوريا أولوية.. وتحقيق الاكتفاء الذاتي ليس بعيدًا
- لماذا تقطع إيران الغاز عن العراق وتستثني تركيا؟ (مقال)
- المباني الخضراء في الشرق الأوسط تتصدر عالميًا.. السعودية والإمارات نموذجًا
المصدر:
التدفئة بتقنية ليد: نظام الطاقة الحرارية الأرضية الرخيص يعود إلى الولايات المتحدة، من الغارديان.





