غازأخبار الغازسلايدر الرئيسية

سفينة التنقيب يلدريم التركية في أول مهمة حفر.. ما وجهتها؟

الطاقة

دخلت سفينة التنقيب يلدريم التركية مرحلة التشغيل الفعلي، بعد عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول، في خطوة تمثّل إضافة نوعية لقدرات أنقرة في مجال الحفر بالمياه العميقة للغاية.

تعكس الخطوة تسارع خطط تركيا لتعزيز أمنها الطاقي وتوسيع نفوذها في الاستكشاف البحري عن النفط والغاز محليًا ودوليًا.

وعبرت سفينة الحفر يلدريم فائقة العمق من الجيل السابع، أمس الإثنين 26 يناير/كانون الثاني (2026)، مضيق إسطنبول، متجهةً إلى ميناء فيليوس على ساحل البحر الأسود.

ومن المقرر أن تخضع السفينة -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- لأعمال تركيب برج الحفر واستكمال التجهيزات الفنية النهائية، قبل بدء أولى عملياتها الاستكشافية.

أول مهمة في البحر الأسود

من المقرر أن تبدأ سفينة التنقيب يلدريم أول عملية حفر لها في البحر الأسود خلال أبريل/نيسان المقبل، على أن تكون جاهزة بالكامل للعمل بنهاية مارس/آذار، بعد الانتهاء من عمليات التجميع في فيليوس، الذي يُعدّ القاعدة الرئيسة لعمليات التنقيب التركية في المنطقة.

ومع دخول السفينة الخدمة، سيرتفع عدد سفن الحفر العاملة في البحر الأسود إلى 5 سفن، تشمل: فاتح، ويافوز، وقانوني، وعبدالحميد خان، إضافة إلى يلدريم، وجميعها تشارك في أعمال الاستكشاف والتطوير، لا سيما في حقل غاز صقاريا.

وشهد عبور السفينة مضيق إسطنبول ترتيبات فنية خاصة، إذ فُكِّك الجزء العلوي من منصة الحفر مؤقتًا، لتسهيل مرورها عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، قبل إعادة تركيب المنصة لاحقًا في ميناء فيليوس.

وتوفر السفينة أماكن إقامة تتّسع لنحو 200 فرد من الطاقم، إلى جانب مهبط للطائرات المروحية، بما يتيح تشغيلها في بيئات بحرية معقّدة، ولساعات عمل طويلة دون انقطاع.

مواصفات فنية متقدمة

تمّ بناء سفينة التنقيب يلدريم في كوريا الجنوبية عام 2024، وهي من سفن الجيل السابع عالية القدرة، القادرة على الحفر حتى عمق 12 ألف متر، ما يضعها ضمن أحدث سفن الحفر في العالم.

ويبلغ طول السفينة 228 مترًا، وعرضها 42 مترًا، وتتمتع بإمكانات تشغيل متقدمة تسمح لها بالعمل المستمر حتى عام 2029، وفق خطط وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية.

ووصلت سفينة التنقيب يلدريم إلى تركيا في ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد أن رست في ميناء تاشوكو بولاية مرسين يوم 4 من الشهر ذاته، ضمن خطة دعم أسطول الحفر البحري التركي بسفن فائقة العمق.

سفينة التنقيب يلدريم التركية
سفينة التنقيب يلدريم التركية في أثناء عبورها مضيق البوسفور

وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسميًا اسم يلدريم على السفينة، خلال مراسم خاصة، في إطار تقليد تتّبعه أنقرة لإضفاء طابع سيادي على أصولها الإستراتيجية في قطاع الطاقة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع وصول السفينة التوأم "تشاغري بك"، التي خضعت بدورها لعمليات تجهيز مماثلة، قبل إدخال السفينتين الخدمة لتعزيز قدرات تركيا في استكشاف النفط والغاز محليًا وخارجيًا.

ومع انضمام يلدريم وشقيقتها التوأم "تشاغري بك" إلى الأسطول، أصبحت تركيا رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد سفن الحفر النشطة، في مؤشر واضح على التحول الإستراتيجي لأنقرة من الاعتماد على الاستئجار إلى امتلاك أسطول وطني متكامل.

مهمة في الصومال

في الوقت الذي تستعد فيه سفينة التنقيب يلدريم لبدء عملياتها في البحر الأسود، تستعد السفينة التوأم "تشاغري بك" (Cagri Bey) لمغادرة ميناء مرسين تاشوكو خلال فبراير/شباط، متجهةً إلى الصومال.

وستمثل هذه المهمة أول عملية حفر بحري لتركيا خارج حدودها، ضمن شراكة إستراتيجية مع الحكومة الصومالية، تهدف إلى استكشاف النفط والغاز في المياه العميقة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطاقة في القرن الأفريقي.

سفينة التنقيب يلدريم التركية أثناء عبورها مضيق البوسفور
سفينة التنقيب يلدريم التركية في أثناء عبورها مضيق البوسفور

وستبدأ شركة النفط التركية تباو (TPAO) عمليات الحفر الاستكشافي في الصومال اعتمادًا على بيانات جمعتها سفينة الأبحاث الزلزالية الريس عروج، التي نفّذت مسوحات ثلاثية الأبعاد في 3 مربعات بحرية، تبلغ مساحة كل منها نحو 5 آلاف كيلومتر مربع.

وأكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، في تصريحات سابقة أن بلاده تمتلك حاليًا 6 سفن حفر وسفينتي مسح سيزمي، إلى جانب أسطول دعم متكامل، ما يمنحها قدرات عالمية في مجال الاستكشاف البحري.

ويضم أسطول الحفر البحري التركي، إلى جانب سفن التنقيب والمسح السيزمي، 11 سفينة دعم، وسفينة بناء، ومنصة عائمة للإنتاج، ما يمنحه قدرة تشغيلية متكاملة في مختلف البيئات البحرية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق