- سوق ناقلات النفط في 2026 تواجه 3 عوامل رئيسة تحدد المستقبل
- مخاطر التسليم تُعدّ السمة الأبرز في سوق ناقلات النفط خلال العام الجاري
- تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا تتحكم بشكل كبير في سوق ناقلات النفط
- أسطول الظل الروسي يمثّل محور تحديد ملامح التجارة الأوروبية
تواجه سوق ناقلات النفط في 2026 عدّة تحديات من شأنها أن تشكّل ملامح العام، رهنًا بالتغيرات الجيوسياسية والتجارية المرتقبة.
ووفق تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، تدخل سوق ناقلات النفط عام 2026 بإدراكٍ أوضح للقيود التي تواجهها مقارنةً بالعام السابق (2025).
وأظهر عام 2025 كيف اعتمدت الأرباح على العقوبات، وطرق الالتفاف حول مناطق النزاع، وتقادم الأسطول، بدلًا من الاعتماد على نمو واسع النطاق في الطلب على النفط.
ويواجه مالكو ناقلات النفط الكبيرة جدًا (VLCCs) عمليات تسليم مكثفة، وقواعد مناخية أكثر صرامة، وتدفقات تجارية روسية غير مؤكدة، حيث تتكيف أسواق ناقلات النفط مع بيئة لن تتساهل في قواعدها خلال عام 2026.
وبحلول نهاية العام الجاري، سيتضح لقطاع ناقلات النفط ما إذا كانت موجة طلبات ناقلات النفط الكبيرة جدًا قد أثّرت سلبًا في العائدات، أو ما إذا كانت ناقلات المنتجات النفطية قد استوعبت فائض العرض، وكيف عاد "أسطول الظل" إلى التجارة الرئيسة أو دُفِع نحو إعادة التدوير.
كما سيتضح ما إذا كان أيّ سلام في أوكرانيا قد حوّل مخاطر العقوبات إلى تجارة إعادة إعمار، أم أبقى على الوضع الراهن.
تحديات سوق ناقلات النفط في 2026
يتمثل التحدي الرئيس لسوق ناقلات النفط في 2026 في إدارة جدول طلبات ضخم مليء بعمليات التسليم، ومخاطر جيوسياسية لم تُحسَم بعد، وإطار تنظيمي أكثر صرامة، دون تكرار تجاوزات الدورات السابقة، بحسب تقرير منصة "ريفييرا ماريتايم ميديا" (Riviera Maritime Media).
فعلى صعيد العرض، تُعدّ مخاطر التسليم السمة الأبرز: إذ لم ينضم سوى عدد قليل من ناقلات النفط الكبيرة جدًا إلى الأسطول في عام 2025، لكن الدفعة الأولى من طلبات ناقلات النفط الكبيرة جدًا البالغ عددها 155 سفينة، والتي وُضعت في السنوات الأخيرة، ستصل خلال عام 2026.
وستواجه هذه السفن أسطولًا من ناقلات النفط الخام يعاني من تأخُّر في الاستبدال، حيث يقترب العديد من وحداته من إجراء عمليات فحص مكلفة.
وسيواجه مالكو السفن الذين أرجَؤوا إخراج سفنهم من الخدمة خلال أوقات ازدهار السوق بين عامي 2023 و2025 قراراتٍ أكثر صعوبة مع ظهور سفن أحدث وأكثر كفاءة، لا سيما إذا استمر المستأجرون في تفضيل السفن ذات استهلاك الوقود المنخفض وبصمة الانبعاثات الأكثر وضوحًا.
أمّا بالنسبة لناقلات المنتجات النفطية، فالوضع أسهل، فقد أشار تحليل أصدره المجلس البحري الدولي ومجلس بحر البلطيق (BIMCO) في نهاية عام 2025 إلى ضغوط فائض العرض، وحذّر من أن الدعم الجيوسياسي لحجم الشحنات على أساس المسافة المقطوعة بالطن لا يمكنه تعويض الطاقة الاستيعابية الجديدة، وتباطؤ نمو الطلب في بعض القطاعات التجارية بشكل كامل.
وما لم يؤدِ إغلاق المصافي إلى تقليص الطاقة الاستيعابية أو تسارع الطلب في أسواق جديدة، فمن المرجّح أن يكون عام 2026 أشبه بعامٍ لإصلاح الميزانيات وتحسين محافظ الناقلات (LR2 وLR1 وMR)، بدلًا من أن يكون استمرارًا لدورة الصعود السابقة.

إلى جانب ذلك سيُحدَد عام 2026 بشكل رئيس من خلال القواعد الإقليمية، بعد فشل الاجتماع الأخير للجنة حماية البيئة البحرية في عام 2025 في التوصل إلى مزيد من التدابير العالمية.
وسيُطبَّق نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات على سنة تقويمية كاملة من الرحلات، إذ ستؤثّر حدود الوقود البحري (FuelEU Maritime) -المتعلقة بكثافة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من البئر إلى المصب- في قرارات الوقود والمسارات.
تداعيات التغيرات الجيوسياسية على ناقلات النفط
ستلقي التغيرات الجيوسياسية بظلالها على سوق ناقلات النفط؛ إذ ستظل أنماط التجارة تعتمد على الجغرافيا السياسية، بحسب ما جاء في تقرير "ريفييرا ماريتايم ميديا".
ففي حال استمرار العقوبات المفروضة على روسيا وارتفاع المخاطر في البحر الأحمر ومضيق هرمز، ستؤدي تحويلات الملاحة عبر رأس الرجاء الصالح في عام 2025 إلى زيادة حمولة السفن.
وستستمر ناقلات النفط الكبيرة جدًا وناقلات السويس (سويزماكس) في رحلاتها الطويلة من الشرق الأوسط وأحواض المحيط الأطلسي إلى آسيا وأوروبا، في حين ستستفيد الناقلات الأفريقية (أفراماكس) وناقلات المنتجات النفطية من إعادة تنظيم التدفقات الإقليمية والحاجة إلى تعويض نقص النفط الروسي.
ورجّح التقرير أنه حال فرض إدارة ترمب الثانية اتفاقية سلام تستأنف بموجبها روسيا صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز، مع تخصيص عائداتها لإعادة إعمار أوكرانيا، فسيتغير وضع قطاع ناقلات النفط بسرعة.
وستعود براميل النفط الخاضعة للعقوبات إلى التجارة الرئيسة، وستعود تغطية التأمين والتصنيف إلى العديد من السفن، وستتقلص الحسومات التي كانت تدعم أسطول الظل، ما سيؤدي إلى انخفاض قيمة السفن القديمة عالية المخاطر.
ومن شأن هذه التسوية أن تُعيد رسم ملامح التجارة الأوروبية، إذ ستتمكن مصافي النفط من شراء الخام الروسي ومشتقاته مباشرةً، بدلًا من الاعتماد على الشحنات المكررة في الهند أو تركيا من مواد خام روسية.
وأشار التقرير إلى أن أسطول الظل يُمثّل محور هذا التحوّل، ففي عام 2025، هيمنت السفن القديمة على عمليات البيع والشراء، وتوسّع الأسطول الرمادي مع تراكم حمولات السفن لدى المشترين ذوي الدعم غير الشفاف.
وفي عام 2026، إذا خُفّفت العقوبات أو أُعيد توجيهها أو أُحكمت قبضتها عليها، فقد يعود جزء من هذا الأسطول إلى التجارة الرئيسة بعد عمليات التطوير وإعادة التصنيف والتدقيق المُعمّق.

ومع ذلك، سيواجه العديد من ناقلات النفط صعوبة في تبرير الاستثمار اللازم لتلبية التوقعات التنظيمية والتجارية في سوق أقل تشوّهًا.
ولن يكون ارتفاع معدلات إعادة التدوير مفاجئًا، لا سيما إذا تزامن تدفُّق ناقلات النفط الكبيرة جدًا الجديدة مع تقصير خطوط الشحن الروسية وانخفاض تكاليف الشحن.
وحتى في غياب اتفاق سلام، توقَّع التقرير أن الفجوة التنظيمية بين عمليات النقل الرسمية وغير الرسمية ستزداد حدةً.
وبدءًا من عام 2026، من المقرر أن يؤدي حظر الاتحاد الأوروبي على المنتجات النفطية المكررة من الخام الروسي إلى إغلاق المسار الذي كان يُعاد من خلاله تصدير البراميل الروسية إلى أوروبا عبر مصافي دول ثالثة.
ولذلك، سيحتاج مالكو السفن الذين ينقلون المنتجات المكررة من مراكز مثل الهند أو تركيا إلى المواني الأوروبية، إلى بنود أكثر صرامة تتناول منشأ النفط الخام وتوزيعًا أوضح لمخاطر الامتثال بين المالك والمستأجر والتاجر.
ولن تقتصر عواقب عدم الامتثال على الجوانب القانونية فحسب، بل ستشمل أيضًا تكاليف تتعلق بالسمعة والتمويل.
موضوعات متعلقة..
- نشاط ملحوظ بسوق ناقلات النفط في 2025.. ودولة عربية ضمن أكبر المشترين
- صفقات ناقلات النفط والغاز المسال.. هذه أبرز 5 قصص في 2025
- رسوم ناقلات النفط تترقب قفزة في 2026.. وهذا دور أوبك
نرشح لكم..
المصدر:





