3 أسباب تهدد عمر 20% من الألواح الشمسية
خُمس الألواح الشمسية يتدهور أسرع من المتوقع
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

من المعروف أن حياة الألواح الشمسية تمتدّ عادةً ما بين 25 و30 عامًا، ومع مرور الوقت يبدأ أداؤها في التراجع تدريجيًا حتى ينتهي عمرها الافتراضي.
ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- أن خُمس ألواح الطاقة الشمسية، أي نحو 20%، يتدهور بمعدلات أسرع بكثير من المتوقع.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، أن العمر الافتراضي لبعض الألواح الشمسية قد يصل إلى نحو 11 عامًا فقط، ما يعني فقدان نحو 45% من إنتاجها بحلول نهاية المدة المتوقعة البالغة 25 عامًا.
واللافت أن هذا التدهور في الأداء لا يرتبط بالمناخ أو البيئات الصحراوية كما كان يُعتقد، بل يظهر بالوتيرة نفسها في مختلف المناطق، ما يدعو المصنّعين إلى تحسين جودة منتجاتهم للحفاظ على جدوى مشروعات الطاقة الشمسية.
تدهور الألواح الشمسية
استند الباحثون من جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) إلى بيانات مأخوذة من نحو 11 ألف عينة مختلفة من الألواح الشمسية حول العالم، وتمكّنوا من تحديد السبب وراء ما يُعرف بـ"الذيل الطويل" في بيانات أداء الألواح -أي وجود عدد كبير من الوحدات ذات الأداء المنخفض-.
وتبيَّن من تحليل البيانات أن الأداء المعتاد للأنظمة الشمسية ينخفض بقرابة 0.9% سنويًا، لكن نحو 20% من الأنظمة تتدهور أسرع بمقدار 1.5 مرة، ونحو واحد من كل 12 نظامًا يتدهور بمعدل مضاعف، ما يقلّص العمر الافتراضي لبعض الأنظمة إلى 11 عامًا تقريبًا.
ويعني ذلك أن نسبة كبيرة من الألواح الشمسية لا تتراجع كفاءتها بمعدل ثابت على المدى الطويل، بل تتعرض لمشكلات فنّية أو فقدان إنتاج أسرع من المتوقع، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وأوضحت الدراسة أن هذا التدهور ليس حالة إحصائية نادرة، بل يمثّل خطرًا ماليًا كبيرًا على المشغّلين الذين يركّبون مئات الآلاف من الألواح، إذ تشير البيانات إلى وجود تكلفة خفية مرتبطة بهذه الأنظمة التي لا تعمل بالكفاءة المطلوبة أو لا تدوم لمدة كافية.
ويؤكد الباحثون أن النتائج تُمثّل فرصة لإعادة تقييم معايير الجودة وتصميم الألواح لتكون أكثر موثوقية وكفاءة وفاعلية من حيث التكلفة على المدى الطويل.

أسباب تدهور الألواح الشمسية
أظهرت الدراسة أنّ تدهور بعض الألواح الشمسية ظهر في جميع المواقع، بغضّ النظر عن الحرارة أو الرطوبة؛ ما يضع المشكلة على عاتق التصميم والتصنيع نفسه.
ووفقًا لذلك، حدّد الباحثون 3 أسباب رئيسة وراء التدهور المبكر لبعض الألواح الشمسية:
- الأعطال المترابطة:
حدوث "تأثير الدومينو"، حيث تتفاعل مشكلات مختلفة في اللوح الواحد لتتضاعف آثارها، فعلى سبيل المثال: قد يسمح تلف الطبقة الخلفية بتسرّب الرطوبة، ما يؤدي إلى فشل صندوق التوصيل الكهربائي وتشقُّق الخلايا أو تآكلها، ليحدث تدهور سريع ومضاعف يفوق التوقعات.
- التلف المبكر للوح الجديد:
بعض الألواح تُظهر عيوب تصنيع أو مشكلات في المواد لا تُكتشف في أثناء الفحص أو الاختبارات، فتتعرض للأعطال بسرعة خلال السنوات الأولى من التشغيل، قبل أن يبدأ معدل التدهور الطبيعي في الظهور.
- العيوب الصغيرة المفاجئة:
لا تسبّب العيوب الصغيرة مشكلة في البداية، مثل شقوق صغيرة في الخلايا أو لحام غير مثالي، لكنها قد تؤدي لاحقًا إلى انخفاض حادّ ومفاجئ في الأداء.

المناخ خارج قفص الاتهام
أظهرت الدراسة أن مشكلة التدهور المبكر لبعض الألواح الشمسية لا ترتبط بالظروف المناخية، إذ يظهر هذا النمط حتى عند استبعاد المناطق الحارة التي يُعرَف أنها تؤدي لتدهور أسرع.
وأوضح الباحثون أن المعايير الحالية لا تختبر سوى استجابة الألواح للضغط الميكانيكي ودرجات الحرارة المرتفعة والأشعة فوق البنفسجية، مع بعض الاختبارات الخاصة بالرطوبة ومسار الإشعاعات الشمسية، لكنها لا تعكس تعقيدات الواقع العملي.
ونتيجة ذلك، يمكن أن تواجه مشروعات الطاقة الشمسية تكاليف إضافية غير متوقعة لإصلاح الألواح أو استبدالها.
وتؤكد الدراسة أن فهم أسباب التدهور الحقيقي للألواح الشمسية يمكن أن يُحدث تأثيرًا في 3 أصعدة:
- جمع بيانات أكثر تفصيلًا من محطات الطاقة الشمسية الكبرى لتحليل معدّلات الأعطال.
- تطوير نُظم كشف مبكر للعيوب وتقديم توصيات لتحسين تصميم الألواح الشمسية لتكون أكثر متانة وموثوقية.
- إطلاع الجهات المسؤولة عن الاختبارات على أنماط التدهور الواقعية في مناخات متنوعة، والنظر في دمج اختبارات التحمّل لمحاكاة الظروف الخارجية.
موضوعات متعلقة..
- صدمة بقطاع تصنيع الألواح الشمسية في الصين بعد تعثر مشروع مهم
- توقعات أسعار الألواح الشمسية في 2026.. انتهى عصر الثمن الرخيص (تقرير)
- إعادة تدوير الألواح الشمسية.. 4 دول تتعاون لتطويرها باستعمال الروبوتات (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
- الذكاء الاصطناعي بقطاع الطاقة في 2025.. 5 دول عربية تتصدر التحول
المصدر:





