تتجه الهند إلى متابعة بيانات واردات النفط الروسي بصورة مكثّفة في الآونة المقبلة، بعد تقديرات باستحواذها على 35% من مشتريات عام 2025.
وتهدف نيودلهي من هذه الخطوة إلى تهدئة الغضب الأميركي الناجم عن توسعة حصص الشراء من موسكو، رغم العقوبات الغربية.
وخاطبت نيودلهي مصافي التكرير بالإطار الزمني الجديد للإفصاح عن واردات روسيا وأميركا، في محاولة لتقليص فجوة الشراء بينهما التي ظهرت في بيانات العام الماضي، وتابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وصعّدت أميركا لهجتها تجاه الهند، واتخذت إجراءات استثنائية للضغط باتجاه خفض الأخيرة واردات النفط الروسي، وتضييق الخناق على ميزانية الكرملين.
إلزام جديد للمصافي الهندية
ألزمت الهند مصافي التكرير بتقديم بيانات أسبوعية حول واردات النفط الروسي والأميركي، إذ يعتزم قسم التخطيط والتحليل التابع لوزارة النفط تقديمها إلى مكتب رئيس الوزراء نارديندرا مودي بناءً على طلبه.
ويعكس ذلك استعداد هيئات هندية رفيعة المستوى لتقديم بيانات دقيقة ومُحدثة وموثوقة حال طلبها من الجانب الأميركي، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر حكومية تحفّظت على ذكر اسمها.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- واردات الهند النفطية المنقولة بحرًا خلال العامَيْن الماضيين:

وتلفت هذه المطالبة الأنظار، إذ للمرة الأولى يتعيّن على مصافي التكرير الإفصاح عن بيانات الواردات أسبوعيًا، بعد أن كان تقدير المشتريات قاصرًا على البيانات الشهرية الصادرة من الجمارك.
وقلّصت نيودلهي بالفعل مشترياتها من نفط موسكو خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي تحت ضغط العقوبات الغربية.
وسجّلت الواردات 1.2 مليون برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول نهاية العام الماضي، في أدنى مستوى لها منذ 3 سنوات، طبقًا لبيانات كبلر.
وتمثّل هذه البيانات تراجعًا بنسبة 40% عن مستويات الذروة المسجلة في يونيو/حزيران الماضي، والبالغة مليونَي برميل يوميًا، ما يعكس مدى تأثير العقوبات.
المفاوضات مع أميركا
تضمّنت بيانات واردات الهند النفطية عن العام الماضي حصة قدرها 35% للنفط الروسي، مقابل 6.6% للخام الأميركي، حسب بيانات كبلر.
وتفسّر هذه الفجوة جانبًا من موقف أميركا الرافض لحجم واردات الهند من النفط الروسي، الذي وصل بنيودلهي لصدارة مشتري خامات موسكو المنقولة بحرًا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، لانخفاض أسعاره.
ويتوقع مسؤولون في الهند تراجع واردات الخام من موسكو إلى ما دون مليون برميل يوميًا، مقابل توسع في شراء النفط الأميركي، تلبية لشروط الرئيس دونالد ترمب حول الاتفاق التجاري.

وكانت إدارة ترمب قد اتخذت إجراءات تصعيدية ضد نيودلهي العام الماضي لإجبارها على خفض مشترياتها، إذ تضمّنت فرض رسوم جمركية على واردات السلع الهندية بنسبة 50%.
وتحاول الدولة الآسيوية حاليًا التوصل إلى اتفاق تجاري ينظّم الرسوم والواردات، بتدخل من رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وانتقل الضغط إلى مستوى دبلوماسي وسياسي، بعدما أكد ترمب التزام "مودي" بالتوقف عن شراء النفط الروسي، وتصريح مسؤولين في البيت الأبيض أن الواردات انخفضت إلى النصف، وهو ما نفاه الجانب الهندي على الصعيدَيْن حينها.
موضوعات متعلقة..
- واردات الهند من النفط الروسي تصطدم برسوم ترمب الجمركية والتقلّبات السياسية (مقال)
- الهند تزيد من واردات النفط الروسي الرخيص.. هل تواصل المخاطرة بعلاقاتها الدولية؟ (تقرير)
- هل انخفضت صادرات النفط الروسي إلى الهند.. وكيف تستفيد الصين؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- توقعات أسواق النفط والغاز في 2026.. وتفوُّق لأوبك على وكالة الطاقة الدولية (تقرير)
- منصات الحفر وسفن الدعم.. 5 قصص لمحطات فارقة في 2025
- توقعات الطلب على الفضة حتى 2030.. كيف تؤثر الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية؟
المصادر:





