اقتصاد الهيدروجين ما يزال رابحًا رغم الانبعاثات والتسرب (دراسة)
هبة مصطفى
تسعى حكومات دول عدة إلى ترسيخ أقدام اقتصاد الهيدروجين، ضمن خططها ومستهدفاتها الوطنية، لكن هذه الطموحات تصطدم بين الحين والآخر بنتائج دراسات علمية مثيرة للجدل.
فخلال السنوات الأخيرة، خرجت أبحاث تسلّط الضوء على حجم انبعاثات الهيدروجين، ومخاطر التسرب في مواقع الإنتاج وخلال النقل والتخزين.
أما أحدث هذه الدراسات -التي تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيلها- فتناولت تأثيرات الهيدروجين المناخية السلبية في معدلات الاحترار العالمي، التي عُرفت تفاصيلها بأنها "صادمة" لفرضية أنه وقود المستقبل منخفض الكربون.
وقد تُسبّب هذه النتائج حالة من الارتباك لدى نشطاء البيئة والمناخ وكذلك الحكومات، ممن شجعوا على ضخ الاستثمارات لسنوات في هذا المجال.
ومن جانب آخر، تضع هذه الفرضية المطورين أمام تحدٍّ صعب، خاصة أن العامَيْن الماضي 2024 والجاري 2025 شهدا انتكاسات مشروعات عدة، إما بالإلغاء وإما بالتأجيل.
وفي هذا التقرير، نستعرض الإجابات التي تطرّقت إليها الدراسة، ردًا على التساؤل الأكثر إلحاحًا: "هل تؤثر التداعيات المناخية السلبية للهيدروجين في اقتصاده؟".
محددات مستقبل اقتصاد الهيدروجين
خلصت الدراسة إلى أن مستقبل اقتصاد الهيدروجين مرهون بكيفية إدارة حجم الانبعاثات والتسرب، على مدار مراحل الإنتاج ودورة حياته.
وكانت الدراسة -في جانبَيْها العلمي والتقني- قد سلّطت الضوء على تفاعلات غير مباشرة، تحدث بين الهيدروجين والميثان في الغلاف الجوي، وتزيد مستويات الاحترار العالمي، وفق تفاصيلها المنشورة في مجلة نيتشر ونقلها موقع "كاربون بريف".
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق معدو الدراسة على عاملَيْن رئيسَيْن لاعتماد الهيدروجين بدلًا من حرق النفط والغاز، هما:
- وضع حد لتسرب الهيدروجين من المشروعات المستقبلية.
- خفض انبعاثات الميثان.

وقد يرجع ذلك إلى طرق إنتاج الهيدروجين، إما اعتمادًا على مصادر الوقود الأحفوري (الرمادي)، وإما دمج تقنيات خفض الكربون (الأزرق)، وإما باستعمال مصادر الطاقة المتجددة (الأخضر).
ويتوافق أيضًا مع ما أشار إليه المشارك في إعداد الدراسة الدكتور روب جاكسون، أن الميثان وتفاعلات الغلاف الجوي أحد أبرز مصادر إنتاج الهيدروجين عالميًا.
ورغم تخوفه من التسرب والانبعاثات، ما يزال "جاكسون" يدافع عن الهيدروجين بوصفه خيارًا مثاليًا للتخلص من الوقود الأحفوري في مواقع الإنتاج، خاصة في الصناعات الثقيلة مثل الصلب.
آليات الدعم
سلّطت الدراسة الضوء على خطوات إيجابية من شأنها دعم اقتصاد الهيدروجين، التي تضم:
- تغيير آلية إنتاج الهيدروجين تدريجيًا بعيدًا عن الفحم والغاز.
- رصد تراجع للهيدروجين المنتج من دون قصد (المصاحب لعوادم السيارات أو النواتج الثانوية للحرق وفي المصانع).
- الاستفادة من الهيدروجين المنتج طبيعيًا باختزاله في صورة أمونيا (تُطلق عليها علميًا عملية تثبيت النيتروجين).
- دور المصارف (مثل التربة) في امتصاص 75% من كميات الهيدروجين الفائضة في الغلاف الجوي، خلال العقود الـ3 الماضية، سواء عن طريق استهلاك الميكروبات له بوصفه مصدرًا للطاقة، أو انتشاره في أعماق الأرض.
ورغم ذلك، تُعد البيانات طويلة الأجل المتاحة حول هذه الآلية محل شك في الآونة الحالية.
وأشار الباحثون إلى أن أكبر تجمعات انبعاثات الهيدروجين تستقر في "جنوب شرق" و"شرق" آسيا، في حين تطلق المناطق الاستوائية 60% من الانبعاثات.
ولُوحظ خلال إعداد الدراسة ارتباط كثافة انبعاثات الهيدروجين الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري جغرافيًا بمراكز التصنيع الكبرى، مثل: شرق آسيا، وأميركا الشمالية.

التحكم في التسرب والانبعاثات
يرى معدو الدراسة أن النجاح بالتحكم في التسرب والانبعاثات يعزّز اقتصاد الهيدروجين، ويتطلّب ذلك أولًا فهم قدرة التربة على امتصاص المزيد من الغاز مستقبلًا.
ورغم ذلك، أكد الباحثون أن الهيدروجين يؤدي دورًا مهمًا في نظام الطاقة العالمي وأهداف الحياد الكربوني، خاصة مع التوسع في طرق إنتاج أكثر صداقة للبيئة، مثل المعتمدة على مصادر الطاقة المتجددة وعملية التحليل الكهربائي.
ومن جانب آخر، تحتاج الصناعات الثقيلة (مثل الصلب) إلى الهيدروجين للتخلص من الاستهلاك الكثيف للوقود الأحفوري، وكذلك قطاعات أخرى مثل: الأسمدة، والسيارات، والتدفئة، والكهرباء.
ويمكن تقليل الخسائر المناخية الناجمة عن نشر الهيدروجين، من خلال التحكم في خطوات إنتاجه وإسالته ونقله.
ولم تغفل الدراسة ضرورة خفض انبعاثات الميثان والتحكم في عملية الأكسدة بالغلاف الجوي، لأسباب عدة؛ من بينها إفساح مجال الانتشار لاقتصاد الهيدروجين.
وشدد الباحثون على أن التأثير المناخي السلبي للهيدروجين يظل أقل من تداعيات الاستمرار في استعمال الوقود الأحفوري، خاصة إذا نجحت الهيئات المعنية في تحسين إدارة انبعاثات دورة حياته.
موضوعات متعلقة..
- الضبابية المحيطة باقتصاد الهيدروجين الأخضر توقف تطوير عدة مشروعات (تقرير)
- تسرب الهيدروجين في الأماكن المغلقة.. دراسة تخرج بنتائج صادمة
- تقنية مبتكرة لخفض انبعاثات الميثان وثاني أكسيد الكربون
اقرأ أيضًا..
- إيران تقطع الغاز عن العراق وتستثني تركيا
- مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية يقترب من الإنجاز
- صفقات الحفر العربية في 2025.. مسح للطاقة يرصد الخريطة الجديدة
المصادر..





