التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير دوريةرئيسيةطاقة متجددةوحدة أبحاث الطاقة

سياسات تحول الطاقة في أوروبا تهدّد بزيادة الانقسام الداخلي (دراسة)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • الحرب الأوكرانية كشفت عن مخاطر اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري
  • مسار تحول الطاقة الأوروبي ما زال يعتمد على الواردات وأغلبها من الصين
  • تفاوت شاسع بين دول أوروبا حسب 5 مؤشرات دالة.. منها تحمّل التكاليف
  • ألمانيا أكبر اقتصاد أوروبي قادرة على التحول.. ودول شرق أوروبا الأقل
  • إيطاليا وإسبانيا أكثر عرضة لتقلبات أسعار الكهرباء.. وفرنسا الأضعف في نشر الطاقة المتجددة

عادة ما ينظر إلى سياسات تحول الطاقة في أوروبا بوصفها نموذجًا رائدًا للاحتذاء به في العمل المناخي حول العالم، مع تصدّر القارة للمبادرات العالمية المتصلة بالبيئة والمناخ.

ورغم ذلك، فإن الانتقادات الداخلية لسياسات المناخ الأوروبية أصبحت متصاعدة مع شعور ما لا يقل عن نصف دول القارة بعدم المساواة في الفرص المتاحة لتحول الطاقة، بحسب دراسة حديثة اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

وتعتمد سياسات تحول الطاقة في أوروبا على ركيزتَيْن أساسيتَيْن، الأولى تختص بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، والأخرى تركز على تسريع نشر الطاقة المتجددة.

وكشفت الحرب الروسية الأوكرانية، مخاطر اعتماد القارة العجوز على الوقود الأحفوري، خاصة بعد ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، ما اضطر الحكومات إلى إنفاق مليارات الدولارات لدعم قطاع الطاقة خوفًا من حدوث اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق.

ودفعت الحرب بعض دول الاتحاد إلى زيادة الترويج لمسار تحول الطاقة بوصفه حاميًا من الصدمات التضخمية المستقبلية، وأحد العناصر الأساسية في استعادة السيادة الاقتصادية لأوروبا.

تحديات سياسات تحول الطاقة في أوروبا

رغم تقدّم سياسات تحول الطاقة في أوروبا وتحقيقها معدلات نمو متسارعة خلال السنوات الأخيرة، فإن المسار ما زال يواجه تحديات كبيرة لا تقل خطورة عن الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، بحسب الدراسة المنشورة على موقع منصة سوشيال يوروب المتخصصة (Social Europe).

أول التحديات أن الاتحاد الأوروبي ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على الواردات، لتوفير معظم المواد الخام والتقنيات والمكونات اللازمة لتسريع تحول الطاقة في القارة.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى عقدَيْن من إهمال السياسات الصناعية ونقص الاستثمار في التقنيات النظيفة على مستوى القارة؛ إذ ارتبطت الأولويات الصناعية خلال هذه المدة بمصالح قطاعات التصدير المهيمنة، خاصة شركات تصنيع السيارات الكبيرة (ومعظمها ألمانية)، التي ظلت مترددة في التحول إلى البدائل النظيفة، بسبب أرباحها الهائلة من تصدير المركبات العاملة بالبنزين والديزل.

أما التحدي الثاني فيتمثّل في غياب ميزانية مشتركة للاتحاد الأوروبي وقواعد مالية واضحة، ما يقيّد قدرة الاستثمار العام في تحول الطاقة، خاصة أن الدول المتقدمة في السباق التقني لا سيما الصين تستطيع الاعتماد على موارد متفوقة للغاية.

ومن المتوقع أن تؤدّي حرب ترمب التجارية مع الصين وبقية العالم إلى زيادة التحديات التي ستواجه سياسات تحول الطاقة في أوروبا، مع اضطراب محتمل في سلاسل توريد الطاقة المتجددة عالميًا وارتفاع التكاليف.

تحديات دول أوروبا الصغرى

بالإضافة إلى التحديات السابقة، تواجه سياسات تحول الطاقة في أوروبا انقسامات داخلية عميقة بسبب شعور نصف دول القارة على الأقل بعدم المساواة في الفرص، ومصادر التمويل، والقدرة على الإنفاق، وتحمّل تكاليف تعويض القطاعات المتضررة من التحول.

فرغم انتشار المبادرات السياسية، مثل الصفقة الخضراء الجديدة المعروفة باسم ريبور (REPowerEU)، التي تهدف إلى تسريع التحول، فإن الموارد ما تزال غير كافية لتلبية احتياجات الاقتصاد الأوروبي، كما يبدو أن هناك وعيًا محدودًا بأهمية التوفيق بين جهود خفض الانبعاثات، والحد من الانقسامات الداخلية.

مشروعات طاقة الرياح البرية في أوروبا
أحد مشروعات طاقة الرياح البرية في أوروبا - الصورة من Wind Europe

وبحسب الدراسة التي اشترك في إعدادها 3 باحثين اقتصاديين من جامعة روما، فهناك تفاوت كبير في قدرة دول أوروبا على تحمّل التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لمسارات تحول الطاقة النظيفة، ما يستلزم إعادة النظر في ذلك عند تخطيط السياسات وتخصيص الموارد.

واستندت الدراسة في الوصول إلى هذا الاستنتاج إلى 5 مؤشرات هي: توافر الطاقة، والقدرة على تحمل تكاليف الطاقة، والقدرات التقنية، وكثافة الطاقة، والاستدامة البيئية.

فعلى سبيل المثال، شهدت كثافة الطاقة والكربون -وهما مؤشران للكفاءة والاستدامة- تفاوتًا كبيرًا على مستوى الاتحاد الأوروبي، إذ ما تزال بلغاريا وبولندا من بين أكثر الاقتصادات كثافة في الكربون والطاقة، في حين تظهر دول مثل إيطاليا وألمانيا والنمسا أداءً أفضل بكثير.

على الجانب الآخر، تبدو قدرة بولندا أضعف على الابتكار والاستثمار في البحث والتطوير المتصل بالتقنيات النظيفة، ما يثير مخاوف بشأن استعدادها ومدى قدرتها على تحمّل تكاليف إزالة الكربون من اقتصادها على المدى الطويل.

كما يتفاوت الاعتماد على واردات الطاقة بين دول الاتحاد -أيضًا- من 10% في إستونيا إلى ما يقرب من 100% في مالطا وقبرص، ما يشير إلى أن قدرة التحول عن الوقود الأحفوري ستتفاوت بشدة على حسب درجة الاعتماد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الدول، مثل ليتوانيا وسلوفاكيا، ليست لديها خيارات في تنويع مصادر الموردين، ما يجعلهما عرضة للصدمات الخارجية أكثر من غيرها.

تباينات دول أوروبا الكبرى

لا تقتصر التباينات على الدول الصغيرة فحسب، وإنما تمتد إلى الاقتصادات الكبرى، إذ تبدو إيطاليا وإسبانيا أكثر عرضة لمخاطر تقلبات أسعار الكهرباء، ما يهدّد عددًا كبيرًا من الأسر الضعيفة فيهما.

كما تبدو إيطاليا متخلفة عن الركب في مجال براءات الاختراع الخضراء والبحث والتطوير العام، في حين تبدو فرنسا أكثر توازنًا، لكنها ما تزال تعاني ضعفًا في نشر الطاقة المتجددة مقارنة بإمكاناتها الهائلة.

طاقة الرياح البحرية في أوروبا
توربينات الرياح البحرية في أوروبا - الصورة من WindEurope

أما ألمانيا فتبدو أكثر الدول الأوروبية قدرة على التحول، رغم اعتمادها الكبير على الواردات، لكونها رائدة في مجال الابتكار، والقدرة التصنيعية، والاستثمار العام بمجالات الطاقة المتجددة المختلفة.

وتشير هذه التفاوتات وغيرها إلى أن الاستمرار في سياسات تحول الطاقة في أوروبا دون تنسيق أكبر ودعم موجه، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام والتشرذم الداخلي، ويضعف قدرة القارة على إدارة أزمات الطاقة المستقبلية، بحسب الدراسة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

سياسات تحول الطاقة في أوروبا تهدد بتعميق الانقسام الداخلي (تقرير)

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق