
توصل باحثون في الهند إلى ابتكار قد يُنهي أزمة التلوث البلاستيكي المنتشرة إقليميًا وعالميًا، لكن اللافت للنظر أن هذا الحل يعتمد على الفحم الذي يُوصف بأنه الوقود الملوث والمنبوذ.
واستعان علماء جامعة "ديبروغاره" الهندية بعينات من جبال الهيمالايا الصغرى، لفحصها وقياس قدرة مكوناتها على تفكيك روابط البلاستيك وتحليلها، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن).
ولسنوات طويلة، تعرّضت الهند لضغوط من نشطاء البيئة والمناخ، لتقليص الاعتماد على الفحم، خاصة في قطاع الكهرباء ومحطات التوليد.
ورغم التوسع في نشر مصادر الطاقة المتجددة ومشروعاتها طبقًا للإسهامات الوطنية والأهداف العالمية المتفق عليها، فإنّ ذروة الاستهلاك الموسمية السنوية خلال فصل الصيف تُجبر نيودلهي على العودة للفحم.
دور الفحم في إنهاء التلوث البلاستيكي
أقر باحثون في جامعة "ديبروغاره" الهندية بدور الفحم في إنهاء التلوث البلاستيكي، بعد اكتشاف بكتيريا قادرة على تحليل روابط البلاستيك.
وتضمّنت عينات الفحم الملتقطة من جبال الهيمالايا نوعًا من أنواع البكتيريا القابلة للعزل (يُطلق عليها علميًا عزلات بكتيرية)، لديها القدرة على تفكيك المواد الصناعية بعضها عن بعض.

وظهرت البكتيريا في عينات الفحم من منطقة "دارجيلنغ" وولاية "أروناتشال براديش"، وفق ما أورده موقع صحيفة سنتينل آسام المحلية اليومية.
ووفّر العلماء الهنود بيئة لتغذية البكتيريا تحتوي فقط على مادة "البولي إيثيلين جلايكول 6000" الشبيهة بالبلاستيك أو تُعدّ أحد مشتقاته، دون تزويدها بأي مصادر أخرى للطاقة.
ونجم عن ذلك اعتماد البكتيريا على "البولي إيثيلين جلايكول 6000" بوصفه مصدر الكربون (الطاقة) الوحيد لها.
وأظهرت البكتيريا نموًا، بعد امتصاصها الكربون من هذه المادة وتكسيرها لجزيئات صغيرة.
وبذلك تُعدّ البكتيريا المستخلصة من الفحم مصدرًا لتفكيك المواد عالية الكثافة، ما يُسهم تدريجيًا في التخلص من النفايات والتلوث البلاستيكي.
إدارة النفايات
عوّل الباحثون على دراسة هندية هي الأولى من نوعها التي تستهدف طرقًا مبتكرة لإدارة النفايات، إذ لم يسبق استعمال البكتيريا المعزولة عن الفحم في تحليل روابط البلاستيك.
وبعد التوصل للاكتشاف صديق البيئة، يعتزم الفريق العلمي الهندي إخضاع بكتيريا الفحم لمزيد من الدراسات؛ لفهم خصائصها والتطبيقات المحتملة لتعزيز دورها في إنهاء أزمة التلوث البلاستيكي في العالم.
ويتبنّى القائم على الدراسة، مانورانجان كونوار، سلسلة من الأبحاث حول خصائص الفحم، وسيناريوهات استخراج غاز الميثان منه.

وتعاون الباحث مع هيئات أخرى لتسليط الضوء على بكتيريا الفحم في جبال الهيمالايا الصغرى، وإمكان استعمالها وسيلة لتحليل البلاستيك ومكوناته، طبقًا لموقع "آسام تريبيون".
ولطالما شكّلت النفايات البلاستيكية معضلة كبرى لدول العالم، لكن يبدو أنه حتى الآن لم تحظَ معاهدة لإنهائه بإجماع وقبول.
وانتهت جولة المباحثات الأخيرة في هذا الشأن مؤخرًا في جنيف، دون التوصل إلى اتفاق واضح وملزم قانونيًا.
وتُضاف هذه المباحثات إلى قطار الجولات الـ5 السابقة، التي عُقدت منذ عام 2022 حتى الآن دون جدوى، رغم أن الإنتاج العالمي للمواد البلاستيكية لامس ما يزيد على 460 مليون طن سنويًا.
موضوعات متعلقة..
- مباحثات التلوث البلاستيكي تصل إلى طريق مسدود بقيادة أميركا (تقرير)
- التلوث من صناعة البلاستيك يفوق انبعاثات الفحم في أميركا بحلول 2030 (تقرير)
- محطات الكهرباء بالفحم في الهند تنافس السكان على استهلاك المياه
اقرأ أيضًا..
- تطوير حقل غاز ليبي ضخم مهدد بالفشل.. احتياطياته 3 تريليونات قدم مكعبة (مستندات)
- اكتشاف نفط وغاز في مصر بأعماق تاريخية لأول مرة
- تطورات قضية الجزائر وكيف يسدد لبنان قيمة شحنات الوقود الجديدة (خاص)
المصادر:
- بكتيريا مستخرجة من الفحم تساعد في التهام البلاستيك، من سنتينل آسام.
- كيفية عزل البكتريا وتغذيتها على مواد شبيهة بالبلاستيك، من آسام تريبون.