تقارير الغازرئيسيةغاز

مبيعات الغاز المسال الروسي من "أركتيك 2" في ورطة بسبب العقوبات (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • منذ أشهر كانت محطة أركتيك 2 مستعدة لشحن الغاز المسال إلى أسواق جديدة
  • • روسيا سعت منذ مدة طويلة إلى زيادة حصتها في سوق الغاز المسال العالمية
  • • بفضل العمليات القديمة، تُعدّ روسيا حاليًا رابع أكبر مصدر للغاز المسال على مستوى العالم
  • • المشترون في الصين والهند رفضوا شراء الغاز المسال حتى بسعر مخفض

تتسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في عرقلة مبيعات الغاز المسال الروسي من محطة أركتيك 2 (Arctic LNG 2)، إذ رفض المشترون في الصين والهند شراء الوقود بسعر منخفض، ما حرم موسكو من إيرادات كبيرة.

وبحسب معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن المحطة -التابعة لشركة نوفاتك Novatek الروسية العملاقة والواقعة على بحر كارا الجليدي- تعدّ جزءًا أساسيًا من خطط موسكو لتعزيز صادراتها وتجديد إيراداتها.

وأفاد تقرير جديد بأن المحطة كانت جاهزة لشحن الغاز المسال الروسي منذ أشهر إلى أسواق جديدة، بديلًا لتجارة خطوط الأنابيب الأوروبية التي كانت مربحة سابقًا، وما يزال المشروع الضخم الجديد، الذي تبلغ قيمته 25 مليار دولار، متعطلًا تقريبًا، ويُعدّ أول محطة من مجمع إنتاج الطاقة في روسيا يُقَيَّد عمليًا من خلال العقوبات الأميركية.

حصة روسيا بسوق الغاز المسال العالمية

أعلن الكرملين أنه يريد تصدير أكثر من 100 مليون طن من الغاز المسال الروسي سنويًا بحلول عام 2030.

لذلك، سعت روسيا منذ مدة طويلة إلى زيادة حصتها في سوق الغاز المسال العالمية، إلّا أن الحرب في أوكرانيا، وما تلاها من انخفاض حادّ في الصادرات البرية إلى أوروبا، عززت أهمية هذه الطموحات.

وتريد موسكو زيادة إنتاج الغاز المسال الروسي 3 أضعاف بحلول عام 2030، ما يضيف ما لا يقلّ عن 35 مليار دولار من الإيرادات السنوية، حسبما نشرته وكالة بلومبرغ (Bloomberg).

وبفضل العمليات القديمة، تُعدّ روسيا حاليًا رابع أكبر مصدر للغاز المسال على مستوى العالم، لكن القيود المفروضة على محطة الغاز المسال الرائدة أركتيك 2 تعوق تطلعاتها للمضي قدمًا.

الغاز المسال الروسي
محطة الغاز المسال الروسية أركتيك 2 - الصورة من شركة نوفاتك

ويرى المحللون أن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لموسكو هو أن هذه القيود تكبح جماح دخل الكرملين من الغاز، من خلال استهداف عمليات مثل يامال أو سخالين 2 في الشرق الأقصى، التي ما تزال تُقدّم الغاز للعملاء في أوروبا وآسيا.

وقال مؤسس "معهد القطب الشمالي" Arctic Institute، مالتي همبرت، الذي كان يراقب توسّع روسيا في المنطقة لأكثر من عقد من الزمن: "إن العقوبات الأميركية تؤدي مهمتها بنجاح".

ومنعت هذه العقوبات مشروع أركتيك 2 لإنتاج الغاز المسال الروسي حتى قبل أن يبدأ الإنتاج، وأوقفت بناء السفن قبل أن تُسَلَّم، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ومنذ أن فرضت إدارة بايدن عقوبات على محطة الغاز المسال 2 في القطب الشمالي العام الماضي، رفض المشترون في الصين والهند، وهما الدولتان اللتان اشترتا النفط الروسي وتاجرتا به، وتلتفّان على القيود الحالية شراء الغاز المسال حتى بسعر مخفض.

وفي الوقت نفسه، تراجعت شركات المحاماة في سنغافورة ولندن عن المشاركة في المشروع.

وتأثرت شركات بناء السفن بهذه القيود، إذ توجد سفن تبلغ قيمتها مئات ملايين الدولارات عالقة حاليًا بالأحواض الجافة في كوريا الجنوبية، ولا يمكن لأحد أن يشتريها أو يستأجرها، وفي الوقت نفسه، ما يزال الغاز محتجزًا في المحطة.

صعوبة نقل الغاز المسال الروسي

على عكس صادرات النفط، التي استمرت في التدفق بالرغم من تحديد سقف للأسعار والقيود الأخرى بمساعدة "أسطول ظل" ضخم، فإن مواصلة نقل الغاز المسال تُعدّ أكثر صعوبة، ويرجع ذلك -إلى حدّ كبير- إلى التكنولوجيا الأكثر تعقيدًا المطلوبة لتحميل وشحن الوقود فائق التبريد.

حاليًا، يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي ما يزال يعتمد على الغاز المسال الروسي، وكان مترددًا في تقييد الواردات، لطرح بعض التدابير الجديدة.

تجدر الإشارة إلى أن أوروبا لا تحظر الوقود بصورة صريحة، إلّا أن مناقشات التكتل تشير إلى أن الغاز لم يعد محظورًا مع دخول الحرب عامها الثالث.

ناقلة للغاز المسال تبحر في خليج ناخودكا بروسيا
ناقلة للغاز المسال تبحر في خليج ناخودكا بروسيا - الصورة من رويترز

إعادة تصدير الغاز المسال الروسي لدول ثالثة

من بين القضايا المطروحة للنقاش خطة لحظر استعمال مواني الاتحاد الأوروبي لإعادة تصدير الإمدادات الروسية المتجهة إلى دول ثالثة.

ويُعدّ هذا التطور مهمًا، لأن محطات الغاز المسال الروسية في منطقة القطب الشمالي بعيدة إلى حدّ كبير، لذلك يُسَلَّم الوقود أولًا إلى بلجيكا أو فرنسا، لإعادة تصديره إلى آسيا أو أيّ ميناء أوروبي آخر.

ويرى المحللون أن تقييد هذه الممارسة سيؤدي إلى إجهاد أسطول الشحن الروسي، ثم إلى نقطة الانهيار.

من ناحية ثانية، بدأ مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض في تحويل اهتمامه إلى تعطيل خطط التوسع بالغاز المسال في روسيا عام 2023، أي بعد مرور عام تقريبًا على الحرب، وفقًا لما نشرته وكالة بلومبرغ (Bloomberg).

وفي إطار خطة أوسع لمنع روسيا من تطوير أيّ مشروعات طاقة جديدة قد تسهم بإيرادات كبيرة، تريد الولايات المتحدة التأكد من أن مشروع أركتيك 2 "عاجز عن العمل"، حسبما قال مساعد وزير الخارجية لشؤون موارد الطاقة، جيفري بيات، في مؤتمر، الشهر الماضي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق