تقارير الغازرئيسيةغاز

خطط زيادة إنتاج الغاز في إيران مهددة بالفشل.. ما دور قطر؟ (تقرير)

دينا قدري

تضاعف إنتاج الغاز في إيران 3 مرات خلال 10 سنوات؛ ما وضعها في صدارة المنتجين في الشرق الأوسط، مع خطط لمواصلة تعزيز الإنتاج على مدار السنوات المقبلة.

ووفق الأرقام التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا، وتنتج 740 ألف طن من الغاز، أو 35 مليار قدم مكعّبة يوميًا.

وتخطط لزيادة الطاقة الإنتاجية يوميًا بنحو 30% في غضون 5 سنوات، بدعم من استثمار بقيمة 80 مليار دولار في حقول الغاز، وفقًا لتصريحات وزير النفط جواد أوجي.

إلّا إن توسُّع قطر في إنتاج الغاز المسال في أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، الذي تتقاسمه الدولتان، من المرجّح أن يقوّض طموحات إنتاج الغاز في إيران.

أزمة حقل بارس الجنوبي

يحتوي حقل بارس الجنوبي، الواقع قبالة الساحل بين إيران وقطر، على ما يقرب من نصف احتياطيات الغاز في إيران.

وبعد تأخيرات طويلة، أطلقت إيران المرحلة 11 لتطوير الحقل العام الماضي (2023)، وهي الأحدث والأكبر من بين مراحل التطوير الـ24؛ ومن المتوقع أن ينتج الحقل ملياري قدم مكعبة بمجرد اكتماله.

وتأخَّر تطوير المشروع لما يقرب من 20 عامًا، إذ أدّت العقوبات الغربية المفروضة على البرنامج النووي الإيراني إلى خفض الاستثمارات الأجنبية، وإبعاد الشركات الدولية، ومنع الوصول إلى التقنيات المتقدمة.

ويمثّل حقل بارس الجنوبي نحو 75% من إجمالي إنتاج الغاز الإيراني، لكن محلل الطاقة دان رحمت قال، إن الدراسات تُظهر أنه سيشهد انخفاضًا حادًا في الضغط بعد عام 2025، أي ما يعادل 8% من إنتاجه، وفق ما نقلته منصة "أرابيان غلف بيزنس إنسايت" (Arabian Gulf Business Insight).

وفي شهر فبراير/شباط الماضي، وقّعت شركة بارس للنفط والغاز الإيرانية اتفاقيات بقيمة إجمالية 20 مليار دولار مع شركات محلية لتعزيز الضغط في الحقل.

والهدف هو استخراج 90 تريليون قدم مكعّبة من الغاز وملياري برميل من مكثفات الغاز، ما سيولّد إيرادات بقيمة 900 مليار دولار، وفق تقرير صادر عن وكالة أنباء شانا الإيرانية، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويقول الباحث في مجال الطاقة فرانشيسكو ساسي: "التقنيات الغربية مطلوبة لإعادة الإنتاج"، وتشمل هذه التقنيات ضواغط كبيرة ومنصات عملاقة.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- إنتاج الغاز في إيران منذ عام 1970:

إنتاج الغاز الطبيعي في إيران

قطر تقوّض جهود إيران

على الجانب الآخر من الخليج، تركّب قطر -أيضًا- منصات لتعزيز الضغط مع توسّع صادراتها من الغاز المسال إلى 142 مليون طن -ما يقرب من 7 آلاف مليار قدم مكعّبة- سنويًا بحلول عام 2030.

ويقول الباحث فرانشيسكو ساسي، إن هذا التطور "يُمكن أن يعرّض للخطر إمكان إيران لزيادة الإنتاج من الاحتياطي المشترك".

كما أوضح محلل الطاقة دان رحمت أنه إذا انخفض إنتاج حقل بارس الجنوبي، فإن الصناعات الإيرانية مثل البتروكيماويات والصلب والأسمنت "ستنهار".

وأكد أنه حتى لو طوّرت إيران حقول غاز أخرى، بما في ذلك كيش وبارس الشمالي وإيرام، "فسيتعيّن على محطات الكهرباء استعمال زيت الوقود؛ ما يزيد تكاليفها بشكل كبير، ويعزز الأزمة البيئية الخطيرة".

وأضاف رحمت أنه مع زيادة الطلب المحلي على الغاز في إيران بنسبة 7% سنويًا، تواجه البلاد عجزًا متزايدًا في الغاز يصل إلى 10.6 مليار قدم مكعّبة في الشتاء، ونقص المستوى الأدنى في الصيف.

استهلاك الغاز في إيران

تعدّ إيران رابع أكبر مستهلك للغاز في العالم، إذ تحرق 5 أضعاف ما تستهلكه تركيا، وضعف الكمية التي تستهلكها كندا.

ويقول المحللون، إن ارتفاع الاستهلاك والهدر أدى إلى نقص حادّ في الإمدادات، ونتيجة لذلك، لم تتمكن إيران بعد من تطوير صادرات كبيرة.

وكشفت وكالة الطاقة الدولية أن إيران استهلكت نحو 847 مليار قدم مكعّبة من الغاز في عام 2022، بزيادة قدرها النصف خلال عقد من الزمن.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- تطورات استهلاك الغاز في إيران منذ عام 1965:

استهلاك الغاز الطبيعي في إيران

فهي تصدّر فقط نحو 635 مليار قدم مكعّبة من الغاز سنويًا عبر خطوط الأنابيب، خاصةً إلى تركيا والعراق، ولديها صفقات مبادلة مع تركمانستان وأرمينيا.

وتحظى أسعار الغاز في إيران بدعم كبير؛ إذ دفعت الأسر 0.001 دولارًا فقط لكل كيلوواط ساعة من الغاز الطبيعي في عام 2023، وهو الأرخص في العالم، وفق الأرقام التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن دعم الغاز كلّف إيران 45 مليار دولار في عام 2022.

مشروع إيران للغاز المسال

في سياقٍ متصل، قالت إيران -في يناير/كانون الثاني 2024-، إنها تخطط لبدء إنتاج الغاز المسال بمقدار 1.5 مليون طن، أو 72 مليار قدم مكعّبة سنويًا بمحطة متوسطة الحجم في عسلوية، عام 2026.

ولا يعتقد الخبراء أن تلك الطموحات واقعية؛ إذ لم يتقدم العمل بمشروع "إيران للغاز المسال" في تومباك، بالقرب من ميناء عسلوية المطل على الخليج، منذ عام 2013.

وقال محلل الطاقة دان رحمت، إن مساهمَين رئيسَين، وهما شركة استثمار صندوق تقاعد العاملين في صناعة النفط وشركة النفط الوطنية الإيرانية، يختلفان حول جدوى المشروع.

وأوضحت المديرة الإدارية لشؤون منطقة الشرق الأوسط في شركة فاكتس غلوبال إنرجي (Facts Global Energy)، إيمان ناصري، أن البنية التحتية الأساسية مفقودة بمحطة الغاز المسال في إيران، وهناك حاجة إلى مبالغ كبيرة من المال.

وبدلًا من ذلك، لجأت إيران إلى روسيا؛ إذ تبني موسكو محطة بوشهر النووية، وطهران حليف وثيق بحرب روسيا وأوكرانيا.

وفي عام 2022، وقّعت طهران اتفاقية مع شركة غازبروم لتنفيذ مشروعات كبيرة وصغيرة للغاز المسال، لكن لم يُحرَز أيّ تقدُّم يُذكَر.

تحديات نقص الغاز في إيران

من جانبه، سلّط الدكتور أومود شوكري -في مقال نشرته منصة الطاقة المتخصصة- الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها إيران مع نقص الغاز الطبيعي، على الرغم من دورها المحدود في سوق الغاز الطبيعي العالمية؛ ما يؤدي إلى تفاقم المخاوف بشأن أمن الطاقة داخل البلاد.

وشدد شوكري على أن إصرار إيران على تصدير الغاز، بالرغم من العجز الهائل في الإنتاج والطلب المحلي المتزايد، كان سببًا في إلحاق أضرار بالغة بالقطاع الصناعي في البلاد.

في المقابل، تسبَّب انخفاض إمدادات الكهرباء في الأشهر الدافئة والغاز بموسم البرد إلى القطاعات الصناعية الكبرى، بما في ذلك البتروكيماويات والأسمنت والصلب، في توسيع قدرتها غير المستغلة.

واضطرت إيران إلى استهلاك 18 مليار لتر إضافية من الديزل وزيت الوقود محليًا، بقيمة تزيد على 9 مليارات دولار، على الرغم من حصول الحكومة الإيرانية على 4.5 مليار دولار من صادرات الغاز خلال السنة المالية الماضية.

وأشار شوكري إلى أن هذا النقص أدى إلى انخفاض إنتاج الصلب، ما أثّر في أحد عائدات الصادرات غير النفطية الرئيسة في إيران.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق