أخبار الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

إنتاج الهيدروجين من الأقنعة الطبية.. تقنية واعدة تنتظر التطبيق

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • يُعوّل على الهيدروجين في تسريع جهود الحياد الكربوني
  • تواجه صناعة الهيدروجين تحديات عديدة مثل التكلفة والنقل
  • تُستعمل تقنية التغويز بالبلازما في إعادة تدوير الأقنعة الجراحية وإنتاج الهيدروجين
  • خلال الانحلال الحراري تستغرق عملية الحصول على المنتج النهائي قرابة الساعة
  • أظهر الغاز الاصطناعي الذي جرى الحصول عليه قيمة حرارية تزيد بنسبة 42% عن تلك المُنتجة من الوقود الحيوي

ما تزال عملية إنتاج الهيدروجين الشغل الشاغل بالنسبة إلى العديد من الباحثين الذين يرونه البديل المستقبلي الأقل تلويثًا للبيئة لمصادر الوقود التقليدية، لا سيما عند إنتاجه باستعمال الطاقة المتجددة، ليُعوّل عليه حينئذٍ في تسريع جهود الحياد الكربوني.

وما يزال استعمال الهيدروجين وقودًا فكرة ناشئة تتطلب من المتخصصين والقائمين على تلك الصناعة الواعدة تجاوز العديد من التحديات، مثل تكلفة الإنتاج والتخزين والنقل، كي تثبت جدواه في كهربة قطاعي النقل والصناعات الثقيلة والصلب والكيماويات، وفق معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي عام 2021، بلغ الطلب على الهيدروجين 94 مليون طن، ما يعادل قرابة 2.5% من استهلاك الطاقة في العالم، ومن المتوقع أن يصعد هذا الطلب إلى 115 مليون طن بحلول عام 2030، وفق توقعات وكالة الطاقة الدولية عام 2022.

إعادة تدوير الأقنعة الطبية

خلال جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، كان يجري التخلص من آلاف الأقنعة الطبية المستعملة في العمليات الجراحية شهريًا دون رؤية حقيقية لإدارتها.

ورغم أن العالم قد نجح في تجاوز فترة الوباء الحرجة، فإنه يتعيّن تطوير حل صناعي صديق للبيئة للتعامل مع تلك النفايات.

ولعل هذا ما فعلته كوكبة من الباحثين في جامعة كاوناس التقنية (Kaunas University of Technology)، والمعهد الليتواني للطاقة (Lithuanian Energy Institute)، الذين استحدثوا حلًا ابتكاريًا لإدارة نفايات الأقنعة الطبية عبر استكشاف فرص التغويز بالبلازما بصفتها تقنية طاقة صديقة للبيئة، لتحويل تلك النفايات إلى منتجات طاقة نظيفة، وفق موقع تيك إكسبلور (Tech Explore) المتخصص.

والتغويز بالبلازما هو عبارة عن تقنية لمعالجة النفايات العضوية وغير العضوية، بوساطة جهاز إلكتروني، يحوّل الغاز إلى أيونات ويرفع درجة حرارته، إذ تقود هذه الحرارة إلى تحويل النفايات إلى غاز كامل، وتحليله إلى عناصره الرئيسة.

وبعد إجراء سلسلة من التجارب، تمكّن الباحثون من إنتاج الهيدروجين، عبر الحصول على غاز اصطناعي يحتوي على كميات وفيرة منه، وفق نتائج البحث المنشور في الدورية العالمية لطاقة الهيدروجين.

وقال كبير الباحثين في جامعة كاوناس التقنية سامي يوسف: "هناك طريقتان لتحويل النفايات إلى طاقة، عبر تحويل النفايات الصلبة إلى منتج سائل أو غازات".

وأوضح يوسف: "التغويز يتيح تحويل كميات هائلة من النفايات إلى غاز اصطناعي، يشبه الغاز الطبيعي، ويتألف من غازات عديدة (مثل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون)".

وأضاف: "خلال التجارب، تعاملنا مع مكونات هذا الغاز الاصطناعي، ورفعنا تركيز الهيدروجين، وبالتالي، قيمته الحرارية".

محطة لإنتاج الهيدروجين
محطة لإنتاج الهيدروجين - الصورة من dnv

إنتاج الهيدروجين

لإعادة تدوير الأقنعة الطبية المستعملة بهدف إنتاج الهيدروجين، طبّق الباحثون تقنية التغويز بالبلازما على أقنعة وجه معيبة من نوع FFP2، بعد أن جرى تقطيعها في حجم جزيء واحد، قبل تحويلها إلى حبيبات يمكن التحكم فيها بسهولة في أثناء عملية المعالجة.

وجرى إنتاج الهيدروجين بأعلى كمية عندما بلغت نسبة البخار إلى الكربون 1.45، وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبوجه عام أظهر الغاز الاصطناعي الذي جرى الحصول عليه قيمة حرارية تزيد بنسبة 42% عن تلك المُنتجة من الوقود الحيوي.

تقنية إدارة المخلفات

يعمل فريق البحث على موضوعات تتعلّق بإعادة تدوير النفايات وإدارتها التي توجد بكميات هائلة وتتميّز بتركيبتها الفريدة.

وأجرى الباحثون تجارب الانحلال الحراري على أعقاب السجائر، وشفرات توربينات الرياح المستعملة، ونفايات الأنسجة، التي أظهرت جميعها نتائج واعدة للارتقاء بالمستوى والتسويق.

وفي هذا الصدد، قال كبير فريق البحث المسؤول عن إعداد الدراسة سامي يوسف: "التغويز هو أسلوب تقليدي لإدارة النفايات، وبخلاف الانحلال الحراري، الذي ما يزال أسلوبًا جديدًا ومتطورًا، لا نحتاج إلى استثمارات كثيرة في تطوير البنية التحتية".

وأضاف يوسف: "تقنية التغويز بالبلازما القوسية، التي طبقناها هنا لتحلل الأقنعة الطبية، تعني أنه في ظل درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن البلازما القوسية، يكون بمقدورنا أن نحلل أقنعة الوجه إلى غاز في غضون ثوانٍ قليلة".

وأشار إلى أنه "خلال الانحلال الحراري، تستغرق عملية الحصول على المنتَج النهائي قرابة ساعة، وفي عملية التغويز المتقدمة، تكون العملية شبه فورية".

وقال يوسف، إن تقنيات التغويز المتطورة، مثل التغويز بالبلازما، تكون أكثر كفاءة في الحصول على تركيز أفضل للهيدروجين (يصل إلى 50%) في إنتاج الغاز الاصطناعي، مردفًا أن التغويز بالبلازما يقلل من كمية القطران في الغاز الاصطناعي، وبالتالي يجعله أعلى جودة.

ويوضح الإنفوغرافيك أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أنواع الهيدروجين حسب طريقة الإنتاج:

أنواع الهيدروجين

غاز غني بالهيدروجين

أكد كبير فريق البحث المسؤول عن إعداد الدراسة سامي يوسف، أن تغويز البلازما يبرز من بين أفضل التقنيات، للحصول على الغاز الاصطناعي الغني بالهيدروجين، في تصريحات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد علّق يوسف على إنتاج الهيدروجين من تلك التقنية، بقوله إن "الهيدروجين يزيد من القيمة الحرارية للغاز الاصطناعي".

ووصف أنواع الهيدروجين المختلفة بقوله، إنه يجري الحصول على الهيدروجين الرمادي من الغاز الطبيعي أو الميثان، والهيدروجين الأخضر من مصادر متجددة (مثل التحليل الكهربائي)، والهيدروجين الأزرق من إعادة تشكيل البخار.

ثم تساءل مازحًا: "هل بمقدورنا أن نطلق اسم الهيدروجين الأسود، على إنتاج الهيدروجين من النفايات؟".

ومن المنتج النهائي استأثر الغاز الاصطناعي بنحو 95% من إجمالي كمية المواد الخام، وكانت المنتجات المتبقية هي السخام والقطران.

وكشف التحليل عن أن البنزين والتولوين والنفثالين والأسينافثيلين هي المركبات الرئيسة في القطران المجمع.

ويرى الباحثون أنه من الممكن استعمال الغاز الاصطناعي وقودًا نظيفًا في الصناعات المختلفة ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضَا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق