دفعت شحنات النفط الروسي واردات آسيا من الخام إلى مستوى قياسي في شهر مايو/أيار 2023، في ظل النمو المستمر لمشتريات الصين والهند اللتين تستفيدان من الخصومات المغرية التي تقدّمها موسكو عقب العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب حربها في أوكرانيا.
ومن المتوقع ارتفاع واردات آسيا النفطية إلى أعلى مستوى في عام 2023، إذ سيُفَرَّغ 27.73 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في المواني الآسيوية خلال الشهر الجاري، بحسب بيانات رفينيتيف أويل ريسيرش.
ويمثّل ذلك ارتفاعًا بنسبة 8.6% عن 26.39 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان 2023، وفقًا للمعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن وكالة رويترز.
واردات الصين من النفط الروسي
جاء ارتفاع واردات آسيا النفطية بفضل الصين، التي من المتوقع أن تستقبل 11.96 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، ارتفاعًا من 10.96 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان، وأقلّ بقليل من أعلى مستوى في 34 شهرًا عند 12.37 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار.
وتأتي الواردات القوية من الصين مع انتهاء مدة صيانة المصافي التقليدية وتكثيف إنتاج المصافي لبناء المخزونات قبل موسم ذروة الطلب في الصيف.
وتستفيد مصافي التكرير الصينية من الخصومات المقدمة على النفط الروسي، الذي فرضت عليه أوروبا ومجموعة الـ7 حظرًا بموجب سلسلة من العقوبات ردًا على غزو موسكو أوكرانيا.
ومن المتوقع أن تصل واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحرًا وعبر خطوط الأنابيب إلى مليوني برميل يوميًا في مايو/أيار، ارتفاعًا من 1.74 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان، وفقًا لبيانات رفينيتيف.
وهذا يعني أن روسيا تحلّ مرة أخرى محلّ السعودية بوصفها أكبر مورّد للصين، إذ من المتوقع أن تبلغ الواردات من المملكة 1.95 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، انخفاضًا من 2.07 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- صادرات النفط الروسي منذ يناير/كانون الثاني 2022، حتى يناير/كانون الثاني 2023:
واردات الهند من النفط الروسي
في سياقٍ متصل، ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي إلى 1.97 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، من 1.68 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان.
وهذا يمنح روسيا حصة سوقية تبلغ 38.6% من إجمالي واردات الهند النفطية البالغة 5.10 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، وهو أيضًا ثاني أعلى حجم استيراد شهري مسجل بعد أبريل/نيسان 2022.
وكان تَحوُّل الهند إلى النفط الروسي، على غرار الصين، مدفوعًا بتكلفته الأرخص، كما يضحّي مورّدو نيودلهي التقليديون في الشرق الأوسط بحصّتهم في السوق.
ومن المتوقع أن تبلغ واردات الهند من السعودية 570 ألف برميل يوميًا في مايو/أيار، انخفاضًا من 690 ألف برميل يوميًا في أبريل/نيسان، و850 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار.
بينما من المرجّح أن تنخفض الواردات من العراق إلى 890 ألف برميل يوميًا في مايو/أيار، من 900 ألف برميل يوميًا في أبريل/نيسان، و1.02 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار.
صادرات المنتجات النفطية الآسيوية
كانت شهية الهند للخام مدفوعة باستهلاك الوقود المحلي القوي، وزيادة الصادرات من الوقود المكرر، مثل الديزل والبنزين.
ومع ذلك، قد تكون بعض الصادرات معرّضة للخطر في الأشهر المقبلة، إذ يُقال، إن المشترين الأوروبيين قلقون بشأن شراء الوقود من الهند الذي ربما يكون قد كُرِّرَ من الخام الروسي، أو جزئيًا من النفط الروسي، وفق المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
قد يؤدي هذا إلى بعض التباطؤ في الطلب على المنتجات المكررة في الهند، والذي بدوره من المرجح أن يفرض جولة أخرى من إعادة مواءمة تدفقات المنتجات، في الوقت الذي تكافح فيه صناعة النفط لمواصلة استعمال الخام والمنتجات الروسية.
كانت صادرات الصين من الوقود المكرر قوية أيضًا، إذ ارتفعت بنسبة 44.3% في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2023، مقارنةً بالمدّة نفسها من العام الماضي (2022).
ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض هذه الأحجام في مايو/أيار 2023، إذ تستنفد المصافي حصص التصدير، ويشهد الطلب المحلي تعافيًا ملحوظًا.
وتتوقع رفينيتيف انخفاض شحنات الديزل للشهر الخامس على التوالي، لتنخفض إلى أقلّ من 200 ألف طن (1.46 مليون برميل)، أي أقلّ بكثير من 2.41 مليون طن (17.6 مليون برميل) في ديسمبر/كانون الأول 2022.
ومع ذلك، من المتوقع أن ترتفع صادرات الصين من البنزين بشكل طفيف إلى ما بين 900 ألف (6.6 مليون برميل) و1.2 مليون طن (8.8 مليون برميل) في مايو/أيار، من 820 ألف طن (2.04 مليون برميل) في أبريل/نيسان، إذ يؤدي استعمال المصافي المرتفع إلى تجاوز إنتاج وقود المحركات نمو الطلب المحلي.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- الطلب على النفط في الصين، في المدّة من عام 2012 حتى عام 2023:
صادرات الطاقة الروسية إلى آسيا
جذبت صادرات الطاقة الروسية المشترين الآسيويين، بسبب موجات الحر الشديد في القارة خلال الأسابيع الأخيرة؛ في ظل تدافع مختلف الدول للتأكد من أن لديها ما يكفي من الفحم والغاز وزيت الوقود للحفاظ على التيار الكهربائي.
وقد نمت الصادرات الروسية إلى آسيا من الفحم الحراري والغاز الطبيعي -الوقودين الأكثر استعمالًا لتوليد الكهرباء- بشكل ملحوظ خلال العام الجاري (2023)، وفقًا لأرقام صادرة عن شركة كبلر لتحليل البيانات.
وقفزت أحجام صادرات الفحم الروسي بشكلٍ حادٍّ إلى 7.46 مليون طن في أبريل/نيسان 2023، أي أعلى بنحو الثلث على أساس سنوي.
كما شهدت شحنات الغاز المسال الروسية إلى آسيا نموًا مماثلًا في الأشهر الأخيرة، بعد أن تراجعت الأسعار عن مستوياتها المرتفعة القياسية التي عجزت الدول الفقيرة عن تحمّلها.
وسجلت الواردات الآسيوية من زيت الوقود الروسي- البديل الأقذر والأرخص لتوليد الكهرباء- أعلى شهرين على الإطلاق في مارس/آذار وأبريل/نيسان، بحسب بيانات كبلر.
موضوعات متعلقة..
- النفط الروسي يضع الهند في ورطة.. وأوروبا تلوح بالعقوبات
- صادرات النفط الروسي ترتفع إلى مستويات ما قبل غزو أوكرانيا
- واردات الهند من النفط الروسي تهبط بحصة الشرق الأوسط لأدنى مستوى في 22 عامًا
اقرأ أيضًا..
- الطلب على النفط في النصف الثاني من 2023.. أنس الحجي يقدم رؤيته
- أسعار الغاز في أوروبا تنخفض إلى أدنى مستوى منذ منتصف 2021
- أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم يبدأ التشغيل خلال أيام
- بطاريات السيارات الكهربائية مصدر دخل لجني الكثير من الأموال.. كيف ذلك؟