تقارير الكهرباءتقارير النفطسلايدر الرئيسيةكهرباءنفط

مستقبل قطاع الطاقة العراقي بعد عقدين من الغزو الأميركي.. 7 خبراء يتحدثون

أسماء السعداوي

أثارت الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق تساؤلات كثيرة حول مستقبل قطاع الطاقة العراقي، صاحب خامس أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة بالعالم.

فبالرغم من أنه أكبر منتج للنفط -بعد السعودية- في منظمة الدول المصدّرة للنفط أوبك، فإنه يستورد حاليًا الكثير من المشتقات النفطية من خارج الحدود.

كما يدّعي كثيرون أن الغرض الخفي من وراء الهجوم الأميركي في مارس/آذار من عام 2003، هو النفط الذي تزخر به أرض العراق.

وسواء كان ذلك صحيحًا أم لا، فإن الواقع يقول، إن وضع الطاقة في العراق الغني بالنفط والغاز يثير الكثير من الأسئلة التي حاولت منصة الطاقة المتخصصة البحث عن إجابة عنها، من خلال هذا التقرير.

ذكرى الغزو الأميركي للعراق

في صبيحة يوم 20 مارس/آذار من عام 2003، استيقظ العراقيون على أصوات الصواريخ الأميركية وهي تتساقط من السماء لتحرق كل ما هو على الأرض من بشر وجماد، بحجّة امتلاك بغداد بقيادة الرئيس السابق صدام حسين أسلحة نووية.

قطاع الطاقة العراقييقول الإعلامي العراقي علي هاشم شندي -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة-، إن الهدف المعلَن للغزو هو إزاحة الرئيس صدام حسين ونظام البعث، وإقامة نظام ديمقراطي على الطريقة الغربية يكون نموذجًا يحتذى به بين دول منطقة الشرق الأوسط في العراق الذي سيصبح واحة للديمقراطية.

"للأسف كانت مجرد "دعابات"؛ إذ لم تتضمن برامج فعلية لتحسين معيشة المواطنين، بحسب الخبير الإعلامي العراقي.

وأكد "شندي" أن المحرك الأساس للآلة العسكرية الأميركية كان المصالح الاقتصادية، وعلى رأسها آبار النفط العراقية.

وأشار إلى أنه بعد 2003، لم يشهد العراقيون يومًا آمنًا؛ إذ كثرت حوادث التمرد الوحشي، والسيارات المفخخة، والعنف الطائفي، والجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش الذي استولى في عام 2014 على مناطق واسعة من أراضي العراق.

النفط العراقي والمطامع الأميركية

يتفق مع شندي، الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي الذي قال، إن النفط العراقي كان أحد دوافع الغزو الأميركي للعراق، من بين أسباب أخرى، على رأسها الموقع الإستراتيجي للعراق، حيث القرب من إيران.

قطاع الطاقة العراقي
الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي

وأكد الوائلي -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أميركا ترى أن موقع العراق الإستراتيجي سيمكّنها من السيطرة على منافذ الخليج كما ستكون في قلب العالم وفي وسط الشرق الأوسط، بالإضافة إلى حماية إسرائيل والسيطرة على موقع حيوي تراه مناسبًا لربط الشرق بالغرب.

كما أن وجود أميركا في العراق يضعها وسط طاقة العالم والقدرات الإنتاجية النفطية الضخمة في العراق ودول الخليج، والسيطرة عليها والتحكم في عمليات الإنتاج وعلاقاتها بالمنطقة، بحسب الوائلي.

"لكن تحركات المملكة العربية السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، وعلاقاتها بروسيا وتحالف أوبك+ وسيطرتها على المعروض من إنتاج النفط، قد تقلق الولايات المتحدة في هذا الصدد"، وفقًا للخبير الاقتصادي أحمد الوائلي.

تحديات الطاقة في العراق بعد الغزو

يقول الخبير الاقتصادي العراقي علاء الفهد في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن قطاع الطاقة العراقي تأثّر مباشرة بالغزو الأميركي نتيجة تخريب البنى الأساسية؛ ما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ.

قطاع الطاقة العراقي
الخبير الاقتصادي علاء الفهد

"بعد عام 2003، حاولت الحكومات المتعاقبة تحسين وضع إنتاج النفط وتطوير الصناعة النفطية والتحويلية، لكنها -للأسف- مازالت متأخرة كثيرًا، وشهد العراق على مدار السنوات الماضية نقصًا حادًا في المشتقات النفطية والطاقة عمومًا، كما اعتمد بنسبة تزيد على 50% على استيراد المشتقات النفطية من الخارج"، بحسب الخبير الفهد.

وأكد الفهد، وجود خلل من الناحية الاقتصادية والفنية؛ بالنظر إلى أن العراق من الدول الرائدة عالميًا في إنتاج النفط الخام.

من جانبه، يقول الخبير المالي مصطفى حنتوش، إن العراق قبل الاحتلال الأمريكي في 2003 كان ينتج ما يصل إلى مليون و200 ألف برميل نفط يوميًا، يوزع كالتالي: ما يقارب 400 ألف برميل تصفية داخلية، و400-350 ألف برميل للنفط مقابل الغذاء، و150 ألفًا تذهب للتهريب عبر دول مجاورة.

ولفت حنتوش إلى حدوث طفرة نوعية بعد عام 2003، تمثلت في قدوم الشركات الأجنبية وزيادة تراخيص التنقيب عن النفط والغاز ورفع الحصار الاقتصادي.

في عام 2008، وضعت الحكومة خطة للوصول بحجم إنتاج النفط في العراق إلى 15 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2023، وعلى أساسها طُرِحَت جولات ترخيص جديدة، لكن عدم وجود بيئة استثمارية مناسبة والفساد وتلكؤ الشركات وانسحابها وعدم تنفيذ التزاماتها والأزمات العالمية، حالت دون تحقيق الهدف بحسب حنتوش.

على صعيد متصل، قال الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ المحاسبة المالية صفوان قصي عبدالحليم، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن العراق قبل 2003 كان يدير ثروته النفطية بطريقة محلية بعيدة عن الانفتاح على التكنولوجيا والاستثمارات الغربية، فتراجع حجم الإنتاج المحلي إلى مليون ونصف برميل يوميًا.

وأضاف: "بعد دخول الاستثمارات الدولية والشراكات في قطاع النفط، ارتفعت قدرة تصدير النفط العراقي إلى نحو 4.7 ملايين برميل يوميًا".

سبل دفع الطاقة في العراق

عن سبل الخروج من الأزمة الحالية في قطاع النفط العراقي، يقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش: "نحتاج إلى رؤية وإدارة، فالعراق يزخر بالطاقة والقدرات والكفاءات، لكننا لسنا ناجحين في ملف النفط والغاز".

قطاع الطاقة العراقي
الخبير المالي مصطفى حنتوش

وأكد الحاجة إلى الكثير من العمل لمكافحة الفساد الذي يعرقل النمو، مشيرًا إلى أن قطاع النفط والغاز بحاجة إلى إستراتيجية كبيرة وانفتاح دولي وعلاقات طويلة وشراكات إستراتيجية.

ودعا حنتوش العراق إلى الانفتاح دوليًا وطرح جولة تراخيص كبيرة مع توفير بيئة استثمارية ملائمة والتعاون مع الأسواق الخارجية واستغلال ارتفاع الطلب العالمي لعقد شراكات.

ولفت إلى أنه لو تمكنت البلاد من تحقيق ذلك، لأصبح للعراق دور أكبر تأثيرًا داخل منظمة أوبك، وسيرتفع حجم الإنتاج إلى 10 ملايين برميل يوميًا، لكن لو استمر الوضع كما هو عليه حتى عام 2033، فإن حجم الإنتاج سيبلغ 5 ملايين برميل فقط، أو أقلّ.

بدوره، دعا الإعلامي العراقي عي هاشم شندي الحكومة إلى الاتجاه نحو الطاقة المتجددة والنظيفة لإنتاج الكهرباء الإضافية، وبناء محطات الطاقة الشمسية عبر سلسلة عقود مع شركات عالمية، لافتًا إلى الخطط المستقبلية لتوليد الكهرباء من المياه.

وأشار كذلك إلى أهمية الإسراع في التصنيع المحلي للمستلزمات الكهربائية، وتطوير الاستعمالات السلمية للطاقة النووية، وتأهيل الشركات المصرية لتنفيذ مشروعات عملاقة في قطاع الكهرباء بالتعاون مع القطاع الخاص.

في سياق متصل، أشار الخبير المالي صفوان قصي عبد الحليم إلى حاجة العراق حاليًا للاستثمارات في مصافي تكرير النفط؛ لتقليل استيراد المشتقات النفطية ولتلبية احتياجات الطلب المحلية.

كما أشار إلى جولات التراخيص الجديدة للاستثمار في قطاع الغاز، والمنافسة عالميًا، بالنظر إلى أن العراق يمتلك عاشر أكبر احتياطيات في العالم.

قطاع الطاقة العراقي
الخبير المالي صفوان قصي عبد الحليم

وشدد على أهمية تنويع وجهات تصدير النفط الخام وإيجاد علاقات إستراتيجية مع الشرق والغرب؛ ما سيسهم في بناء اقتصاد مستدام، بالإضافة إلى استغلال إيرادات النفط في تنويع مصادر الاقتصاد العراقي.

ولفت عبد الحليم إلى أن الاحتلال جاء بخبرات دولية، إلّا أن العراقيين لم ينجحوا في توفير تكامل اقتصادي مع الولايات المتحدة، لكن ظهرت حاليًا رغبة وإرادة في توفير مثل هذا التكامل الدولي.

وأكد أن العراق الآن منفتح على كل دول العالم من أجل عقد شراكات طويلة الأمد بعيدًا عن عقلية الغزو وفرض الإرادة؛ فالعراق دولة مستقلة ذات سيادة، والعالم له مصالح فيه، لكن "نأمل في عقد شراكات شركات عالمية للنهوض باقتصاد العراق وتوفير بيئة آمنة للنهوض به".

وأوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي العراقي أحمد الخضر أن ما يعرقل نمو قطاع الطاقة العراقي يتمثل في نقص البنى التحتية النفطية، وعلى رأسها مصافي تكرير النفط وخطوط النقل؛ بسبب الحروب والسياسات والحصار الاقتصادي في عهد النظام السابق، ثم تعرضت البلاد بعد 2003 إلى الاحتلال الأميركي، كما اضطرت إلى محاربة الجماعات الإرهابية.

وأضاف أن العراق حاليًا بدأ يؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها دولة نفطية كبيرة، من خلال تطوير البنى التحتية، كما أبرم عقودًا ضخمة مع شركات فرنسية وألمانية لتطوير قطاعه النفطي.

ولفت الخضر إلى دور الفساد بسبب انشغال الحكومات بالحروب والإرهاب، لتظهر طبقة من المسؤولين والسياسيين الفاسدين الذين تغذّوا على ضعف السلطة.

الخبير الاقتصادي علاء الفهد لفت -أيضًا- إلى دور التراخيص الجديدة، قائلًا، إن هناك جهودًا حكومية لطرح الجولتين الخامسة والسادسة من التراخيص، الرامية إلى زيادة استثمارات الغاز الطبيعي والمصاحب ورفع إنتاج النفط.

كما أشار إلى الحاجة لإقامة صناعة تكريرية قادرة على سدّ الاحتياجات المحلية وتقليل الواردات، في ظل قطاع نفطي "يحبو ببطء".

قطاع الطاقة العراقي

وأكد أن الموازنة العامة تعتمد بنسبة 90% على النفط؛ لذلك فالنهوض بالقطاع النفطي مرهون بالتطور الاقتصادي عمومًا.

واقترح الفهد عدّة خطوات على الحكومة لتطوير قطاع الطاقة العراقي، منها:

- إقرار قانون النفط والغاز والثروات الطبيعية.

- تحسين العلاقة مع إقليم كردستان من أجل تسليم الإيرادات النفطية للحكومة المركزية.

- استثمار الغاز المصاحب بفاعلية؛ لأن العقود المبرمة في هذا الصدد لا تغطي سوى 30% من قيمة الاستهلاكات.

- الاهتمام بالصناعات التحويلية واستثمار الإيرادات النفطية على نحو صحيح لتطوير القطاع.

- العمل على الحقول المشتركة مع الدول المجاورة؛ ما يحتاج إلى مفاوضات قوية.

- توجّه الحكومة نحو الاستثمار في قطاع النفط والغاز لسدّ الحاجة المحلية.

الغاز والكهرباء في العراق

تحدّث الإعلامي العراقي علي شندي، إلى منصة الطاقة المتخصصة، عن أزمة انقطاع الكهرباء في العراق، التي أصبحت مشكلة مستعصية يكتوي بنارها السكان المحليون في كل مكان، مشيرًا إلى أن ما يزيد على 100 مليار دولار أًهدرت دون بناء محطة واحدة لتوليد الكهرباء، ولو أُقيمت فهي ذات إمكانات محدودة.

ويرى شندي أن أزمة الكهرباء والطاقة في العراق لن تُحَلّ إلا عن طريق بسط الأمن ونزع السلاح ومحاربة الفساد، وبناء وعي وطني، وتكاتف وقرار وطني من الحكومة نفسها.

وأشار إلى أن أغلب العراقيين اليوم يطالبون بنسخ تجربة مصر والاستفادة منها، أو الاتجاه إلى الصين لتأمين احتياجات الكهرباء المحلية.

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش، إن الفشل الأكبر لقطاع الطاقة كان من نصيب الغاز الضروري لتوليد الكهرباء في العراق؛ لذلك لجأت الحكومة إلى الاستيراد من إيران.

وأضاف: "يحتاج العراق الى استثمارات في الغاز بتكلفة نحو 70 مليارات دولار، لكن خزانة الدولة لا تمتلك هذا المبلغ، ربما نلجأ لطرح جولة تراخيص جديدة، وهذه تحتاج إلى جهد وعمل، كما أن تفشّي الفساد يجعل استثمارات الغاز قاصرة على القطاع الحكومي".

الطاقة في العراق
محمد شفيق

وفي هذا الصدد، لفت مدير مؤسسة السلطة الرابعة للدراسات الإعلامية والصحفية محمد شفيق إلى تهالك البنى الأساسية، وسوء إدارة الحكومات المتعاقبة، وتبديد ملايين الدولارات من الموازنات.

كما عدَّد شفيق مواطن قوة العراق، الذي وصفه بأنه أغنى بلدان العالم في النفط والغاز والفحم؛ إذ إن لديه نهران، ويطل على بحر العرب، فضلًا عن الطاقات البشرية والقوى العاملة ومساحات شاسعة ومصانع كثيرة، لكنها معطلة بسبب الحرب مع داعش وبين الطوائف، وانعدام الأمن.

وتوقّع الباحث في الشأن الاقتصادي أن قطاع الكهرباء في العراق سيشهد نهضة، "لكن ليس الآن"، وإنما على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة، وبخاصة بعد تعاقده مع شركة سيمنس الألمانية وجنرال إلكتريك الأميركية، لتأهيل قطاع الكهرباء في العراق.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق