التقاريرتقارير النفطتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعاتنفط

السوريون يواجهون أزمة الوقود بحرق قشور "المكسرات" والأحذية والملابس

ارتفاع أسعار الديزل ونقص الإمدادات يهددان التدفئة شتاءً

هبة مصطفى

مع اقتراب فصل الشتاء من ذروته تتفاقم أزمة الوقود وتتخذ أسعاره اتجاهًا صعوديًا مع نقص الإمدادات إثر زيادة الطلب، لا سيما في الدول التي تعاني صراعًا جيوسياسيًا أو مشكلات أمنية.

ورغم أن غالبية التركيز تتجه إلى أزمة الطاقة في أوروبا مع غياب إمدادات الطاقة الروسية عنها للمرة الأولى منذ سنوات، فإن الأزمة ذاتها ما زالت تُلقي بظلالها على دول في الشرق الأوسط، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي سوريا، سعى مواطنون لتوفير التدفئة اللازمة عبر سبل بعيدة تمامًا عن انتظار حل أزمة الوقود بانخفاض أسعاره أو توافر الإمدادات، ولجؤوا إلى حيل من شأنها الاستغناء عن الديزل رغم أضرارها الصحية، وفق ما رصدته رويترز عن أسر عدة.

تفاصيل أزمة الوقود

تتصاعد أزمة الوقود في سوريا يومًا بعد يوم، ورغم أن 50 لترًا من الديزل -الذي ما زال يتمتع بشرائح الدعم- تُباع بسعر ينخفض عن 10 سنتات أميركية، غير أن نقص المعروض من الإمدادات لم يسمح باستمرار حصول الأسر على التدفقات.

أزمة الوقود
مدفأة منزلية تعمل بنواتج حرق قشور الفستق وقودًا بدلًا من الديزل - الصورة من رويترز

(الدولار الأميركي = 100 سنت)

ويختلف الأمر فيما يتعلق بالديزل غير المتمتع بالدعم الحكومي، إذ تتوافر كميات محدودة من إمداداته بسعر يفوق 5 أضعاف السعر المدعوم حكوميًا، ويتجاوز 30 ضعفًا بـ"السوق السوداء".

وقدّرت منظمات إغاثية تتابع الشأن السوري زيادة رقعة المواطنين المعرضين للخطر ويحتاجون إلى الدعم بنسبة 28% مقارنة بمستويات العام الماضي (2021)، إذ إن 9 من كل 10 أفراد يعيشون تحت خط الفقر.

وخسرت الدولة عددًا من مواقع حقول النفط، نتيجة تلك الصراعات وتداعياتها والعقوبات الدولية على الأطراف المتنازعة، وأدى ذلك إلى تراجع العائدات وخفض الدعم، وبحث الحكومة عن موارد مالية تسمح لها بمواكبة أزمة الوقود وأسعاره التي سجّلت قفزات متتالية في الأسواق الدولية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط الماضي.

قشور الفستق واللوز

لجأ رئيس الوزراء السوري إلى تمديد إغلاق المؤسسات العامة ليومين إضافيين في شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، في حين أثرت أزمة الوقود وارتفاع أسعاره ونقص الإمدادات في انتظام النشاط الرياضي في البلاد، ولجأت الجهات المعنية إلى إرجاء انعقاد بعض الفعاليات المتعلقة توفيرًا للإمدادات.

وقرر مواطنون سوريون مواجهة أزمة الوقود وأسعاره المرتفعة ونقص إمدادات البنزين والديزل بوسائل محلية بدائية، أثبتت أن الحاجة أم الاختراع، خاصة أن الصراعات الداخلية الممتدة لما يزيد على عقد دفعت نحو تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة معدل الفقر.

أزمة الوقود
ورشة لإنتاج أجهزة تدفئة تعمل بقشور الفستق - الصورة من رويترز

وكان وقود قشور المكسرات -وأبرزها قشور الفستق واللوز- أبرز أسلحة السوريين لتوفير التدفئة اللازمة، للحماية من برودة الشتاء الشديدة التي أودت بحياة عدد من الأطفال خلال السنوات الماضية.

واستغنت أسر عدة عن المدافئ والمواقد العاملة بالديزل، وحوّلت تقنية عملها للاعتماد على الحطب والأخشاب وقشور الفستق زهيدة الثمن.

ومع تصاعد أزمة الوقود ومواصلة الأسعار ارتفاعها وتسجيل الديزل مستويات قياسية مع نقص الإمدادات كانت قشور الفستق حلًا سريعًا ومتوافرًا بسهولة، ويمكنه توليد معدل حرارة ودفء أكبر، تبعًا لما نقلته رويترز عن موظف حكومي في محافظة "حماة"، يُدعى محمد كوير.

حرق الملابس والأحذية

لم يقتصر الأمر على الاستخدام المنزلي والأفكار المنفردة لبدائل يمكنها توفير التدفئة اللازمة وضمان إمدادات وقود بديلة، إذ كان للأمر في سوريا جذور منذ سنوات دفعت أصحاب الأعمال والمشروعات الصغيرة نحو تغيير تقنية عملهم للتأقلم مع الموارد المتاحة.

أزمة الوقود
استخدام أغصان الأشجار والأخشاب كحطب لإنتاج الوقود والتدفئة - الصورة من رويترز

وتمكّن سوريّ يملك ورشة تُنتج أجهزة التدفئة (سخانات، ومدافئ)، يُدعى عبدالله تاويت، من تغيير تقنية عمل مشروعه والاعتماد على حرق القشور.

وأشار إلى أن الطلب على أجهزة التدفئة القائمة على حرق القشور بدلًا من الديزل لاقى إقبالًا، ويزداد الطلب عليها عامًا بعد عام في الريف والمدن، في الوقت الذي تلقى أجهزة التدفئة العاملة بالديزل عزوفًا وركودًا في مرافق التخزين.

وقالت عضوة المجلس النرويجي للاجئين "إن آر سي"، سماح حديد، إنه رغم الأخطار الصحية للأدخنة فإن عائلات اضطرت إلى حرق ملابسها وأحذيتها البالية والأكياس البلاستيكية والمخلفات التي تشمل النفايات، في محاولة للحصول على التدفئة، أمام نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود.

ويأتي ذلك في حين أكدت أم سورية لـ3 أطفال، تُدعى أحلام محسن وردة، أن الحفاظ على التدفئة أصبح الشاغل الأكبر بعد وفاة عديد من الأطفال السنوات الماضية تأثرًا ببرودة الجو، وقالت: "نفكر في التدفئة أكثر من تفكيرنا بالطعام والشراب".

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق