المقالاتسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

مخاوف الطلب على النفط الخام تضغط على الأسعار.. والمخاطر لا تزال ضبابية (مقال)

فاندانا هاري - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • من غير الواضح بالضبط ما هي مستويات الأسعار أو قوة الاندفاع الهبوطي
  • • أوبك+ بقيادة السعودية قادر على تحقيق إجماع بشأن درء دوامة الأسعار الهبوطية المستمر
  • • النفط الخام عاود الاقتران بالمشاعر السائدة في الأسواق المالية الأوسع الأسبوع الماضي
  • • البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أثارا المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي
  • • الاستهلاك العالمي للنفط سيرتفع سنويًا بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في عام 2022

في الأسبوع الماضي، تأثّرت أسعار النفط الخام مجدّدًا بضغوط الهبوط، وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى تراجع الطلب.

وتبيّن أن الارتفاع المتواضع لسعر النفط الخام من أدنى مستوياته في 7 أشهر، التي سجلها في 7 سبتمبر/أيلول الجاري (2022)، قصير الأجل.

ومع استئناف العقود الآجلة لخام برنت المراوحة عند مستوى 90 دولارًا للبرميل، الذي يُعدّ الحد الأدنى المقبول لدى تحالف أوبك+، سيصبح تحالف المنتجين محطّ الأنظار بسبب وعده بخفض الإنتاج لتفادي الانزلاق إلى دوامة الأسعار الهبوطية المستمرة.

وعلى الرغم من أننا لا نشكّ في قدرة مجموعة المنتجين، بقيادة السعودية، على تحقيق إجماع بشأن مثل هذا الإجراء، فإنه من غير الواضح بالضبط ما هي مستويات الأسعار، أو قوة الاندفاع الهبوطي، أو الظروف الأخرى التي ستصبح نقطة (نقاط) الانطلاق.

في المقابل، عاود النفط الخام التأثر بالمشاعر السائدة في الأسواق المالية الأوسع، الأسبوع الماضي، على الرغم من أن خسائره تضاءلت مقابل تراجع الأسهم.

وقد يظل النفط الخام متماشيًا، عمومًا، مع النظرة التشاؤمية المتزايدة التي تكتنف الأصول الخطرة، ما لم تبرز بعض العوامل الصعودية الجديدة على صعيد العرض.

وقد دفعت الولايات المتحدة موجة البيع الأخيرة في أسواق الأسهم، يوم الثلاثاء 13 سبتمبر/أيلول (2022)، بالإبلاغ عن تضخم المستهلك في أغسطس/آب عند 8.3%، وهو تحسّن هامشي مخيّب للآمال عن نسخة يوليو/تموز البالغة 8.5%، التي كانت بدورها تمثّل تهدئة أكبر من يونيو/حزيران 9.1%.

من جانبهم، تخلّى المستثمرون عن آمالهم في أن يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي متشائمًا مبكرًا، وربما كانت في غير محلها.

وتقاربت التوقعات الآن بشأن رفع البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس أخرى باجتماعه في المدة من 20 إلى 21 سبتمبر/أيلول.

إشارة إلى مخاطر الركود في عام 2023

أسعار النفط الخام
صورة تعبر عن إنتاج أوبك من النفط الخام - المصدر: إنرجي فويس

أثار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي، على الرغم من أن الإثنين لم يتوافقا بشأن توقعات عام 2023.

وحذّر البنك الدولي في تقرير يوم الخميس 15 سبتمبر/أيلول من أن البنوك المركزية الرائدة تخاطر بدخول الاقتصاد العالمي في ركود "مدمر" العام المقبل، إذا بالغت برفع أسعار الفائدة، خلال الأشهر المقبلة.

وقد تحتاج البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار نقطتين مئويتين إضافيتين فوق الزيادة البالغة نقطتين مئويتين، التي شوهدت فوق متوسط عام 2021، من أجل دفع التضخم إلى الانخفاض، حسبما قال البنك الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له.

إن من شأن هذا الكمّ من الزيادة، إلى جانب ضغوط السوق المالية، أن يبطئ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 0.5% في عام 2023، أو انكماش بنسبة 0.4% من حيث نصيب الفرد، وهو ما سيلبّي التعريف الفني للركود العالمي، حسبما قال البنك.

وأفاد التقرير أن أكبر 3 اقتصادات في العالم -الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو- تتباطأ بشكل حادّ، مضيفًا أن ثقة المستهلكين في جميع أنحاء العالم قد تراجعت حاليًا أكثر مما كانت عليه في المدة التي سبقت مراحل الركود السابقة.

وتوقّع المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس، يوم الخميس 15 سبتمبر/أيلول، أن تنزلق بعض الدول إلى الركود في عام 2023، مشيرًا إلى أنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان سيحدث ركود عالمي واسع النطاق.

وأشار إلى أن البيانات المتكررة تشير إلى مزيد من الخسارة بالزخم في الربع الثالث، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، واضطراب سلسلة التوريد، وضغوط أوضاع الأسواق المالية.

وقد خفض الصندوق في يوليو/تموز توقعات النمو العالمي إلى 3.2% لعام 2022، و 2.9% لعام 2023؛ ومن المقرر أن تصدر توقعاته المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول.

توقعات انخفاض الطلب الصيني على النفط

ما يزال الضغط المستمر على الاقتصاد الصيني من عمليات الإغلاق الكامل والجزئي التي دفعتها سياسة بكين "القضاء على الوباء" يلقي بظلاله القاتمة على معنويات سوق النفط.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الأخير، الأسبوع الماضي، حدوث تراجع سنوي قدره 420 ألف برميل يوميًا في الطلب الصيني على النفط الخام في عام 2022، إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا، وهو أول انكماش سنوي منذ عام 1990.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انتعاش الاستهلاك الصيني بنحو 970 ألف برميل يوميًا من النفط الخام في عام 2023.

أسعار النفط الخام
أحد مشروعات النفط في الصين - الصورة من "تشاينا ديلي"

وتوقّع تقرير أوبك ارتفاعًا متواضعًا 110 آلاف برميل يوميًا في الطلب الصيني على النفط الخام في عام 2022 إلى 15.08 مليون برميل يوميًا.

ويتوقع المحللون بمجموعة المنتجين تخفيف قيود مكافحة وباء كوفيد-19 في البلاد، خلال الربع الرابع، ما يؤدي إلى تسارع نمو الاستهلاك بمعدل 800 ألف برميل يوميًا في المتوسط، خلال النصف الأول من عام 2023.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط الطلب الصيني على النفط الخام نحو 15.27 مليون برميل يوميًا في عام 2022، مستقرًا مع عام 2021، لينتعش بعد ذلك بمقدار 700 ألف برميل يوميًا عام 2023.

تجدر الإشارة إلى أنه في حين كون التوقعات، التي راقبتها وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية وأوبك عن كثب، قد خفضت توقعات الطلب العالمي، فإنها ما تزال تتوقع نموًا عامًا بعد عام في 2022 و 2023.

ومن خلال استخلاص رقم إجماعي لدى حساب متوسط آخر التوقعات للمنظمات الـ3، فإن الاستهلاك العالمي للنفط سيرتفع سنويًا بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في عام 2022.

ويليه زيادة قدرها 2.7 مليون برميل يوميًا في عام 2023 إلى نحو 102 مليون برميل يوميًا، متجاوزًا مستويات ما قبل تفشّي وباء كوفيد-19.

ومن المهم وضع ذلك في الحسبان على خلفية نقاط الضعف الهيكلية بجانب العرض.

ومن أبرز تلك النقاط النقص الكبير في إنتاج أوبك/خارج أوبك مقابل أهدافها الشهرية (التي بلغت نحو 2.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في أغسطس/آب (2022)، وفقًا لاستطلاعات وكالات أنباء مستقلة.

ويضاف إلى تلك النقاط القدرة الإنتاجية الاحتياطية الضئيلة للغاية على مستوى العالم، والانتعاش الهزيل في إنتاج حقول النفط الصخري الأميركية.

ومن المتوقع أن تستمر جميع الشروط الـ3 حتى عام 2023، وربما بعد ذلك.

* فاندانا هاري، مؤسِّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق