أسعار النفطتقارير الغازرئيسيةروسيا وأوكرانياغازنفط

طفرة متوقعة في استثمارات الوقود الأحفوري لمواجهة نقص الإمدادات (تقرير)

بعد الحرب الروسية في أوكرانيا

دينا قدري

أصبحت عودة الاستثمار في الوقود الأحفوري أحدث فصول تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات التي تلته، ما يفرض تغيّرات في مشهد الطاقة العالمي.

وكانت الالتزامات بخفض استهلاك الوقود الأحفوري والاستثمار في النفط والغاز في طليعة أذهان المستثمرين خلال السنوات الماضية.

إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤجّج فرصًا جديدة للاستثمار في الأسهم الخاصة بصناعة النفط والغاز الأوروبية، مع تفاقم أزمة الإمدادات وإيجاد بدائل للطاقة الروسية، وفق ما أكدته منصة "إنرجي فويس" (Energy Voice).

كما سلّط انتعاش الطلب على الطاقة بعد جائحة فيروس كورونا الضوء على نقاط الضعف في التحوّل إلى الطاقة المتجددة، مع تضاؤل قدرة النفط والغاز التي تسببت في ارتفاع الأسعار، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

استثمارات الوقود الأحفوري

استفاد مستثمرو الأسهم الخاصة من ارتفاع أسعار الطاقة، إذ ارتفع الاستثمار الإجمالي في الوقود الأحفوري خلال 2021-2022.

ومن الواضح أن المستثمرين استجابوا للطلب الاستهلاكي والسياسي المتزايد على الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري في قطاع النفط والغاز، والطلب السياسي على خطوط التوريد الآمنة لاستهلاك الطاقة المحلي.

وبحلول نهاية العام الماضي (2021)، بلغ إجمالي صفقات جانب الشراء 149.3 مليار دولار على مستوى العالم.

وشهد العام الجاري (2022) استمرار الاهتمام الدولي بالأسهم الخاصة، باستثمارات بقيمة 35.5 مليار دولار، مع استجابة الموردين للطلب المتزايد.

وعلى الرغم من محاولات سحب الاستثمارات من الوقود الأحفوري خلال السنوات الأخيرة، فإن التصريحات التي أدلى بها مديرو الأصول في مايو/أيار تعكس كيف أن النشاط المتزايد في القطاع قد يكون مربحًا للغاية لدرجة تجعل المستثمرين لا يتخلون عنه.

فقد ضاعفت فانغارد الأميركية الاستثمار في مشروعات الوقود الأحفوري، ورفضت إنهاء الدعم لإنتاج الفحم والنفط والغاز، مشيرة إلى واجبها الائتماني في تعظيم عوائد الاستثمار، على الرغم من التزامها بتحقيق الحياد الكربوني عبر محفظتها بحلول عام 2050.

وبالمثل، أشارت شركة بلاك روك الأميركية إلى أنه من المرجح أن تصوّت ضد قرارات المساهمين المتأثرة بنشطاء المناخ التي فرضت حظرًا على الإنتاج الجديد للنفط والغاز.

استثمارات الطاقة العالمية

دور النفط والغاز في تحول الطاقة

جاء هذا الاهتمام من جانب المستثمرين جزئيًا في الوقت الذي أثار فيه الغزو الروسي لأوكرانيا نقاشًا حول دور الاستثمار في الوقود الأحفوري في التحول نحو مستقبل محايد للكربون.

وتولي الحكومات الأوروبية والأميركية الآن أهمية متزايدة لأمن الطاقة جنبًا إلى جنب مع الأهداف المناخية، خاصةً أن مصادر الطاقة المتجددة غير قادرة بعد على سد الفجوة في الطلب بعد العقوبات الروسية.

وفي بعض الحالات، يُنظر إلى الاستثمار في بعض أنواع الوقود الأحفوري على أنه نقطة انطلاق لمصادر طاقة أكثر اخضرارًا.

ويُمكن أن يكون التحول بعيدًا عن الفحم والتوجه نحو أنواع الوقود الأحفوري "الأنظف" مثل النفط والغاز، إستراتيجية قابلة للتطبيق لتحقيق أهداف الطاقة، مع الحفاظ على الطموحات المستدامة.

كما يُمكن النظر إلى مزيد من الاستثمار في الوقود الأحفوري على أنه ضرورة لضمان الانتقال السلس بعيدًا عن الاعتماد على الطاقة الروسية، نظرًا إلى أن سيادة الطاقة تُعد الآن أولوية للزعماء في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، على المدى الطويل، يجب أن ينظر رعاة الأسهم الخاصة في إمكان وجود أصول متعثرة أو ضعيفة الأداء بسبب الاهتمام العام السلبي، إذ يوفر تطوير إستراتيجيات المسار المزدوج طريقة فعالة محتملة لمعالجة هذا الأمر.

استثمارات العالم في تحول الطاقة

المناخ أم فقر الطاقة؟

في الوقت الذي تضع فيه الحكومات الأوروبية أهدافًا مناخية طموحة بشكل متزايد، بما في ذلك الصفقة الأوروبية الخضراء التي تتعهّد بالحياد الكربوني بحلول عام 2050، فإن الأموال -أيضًا- تبحث بصفة متزايدة عن دورها في تحقيق أهداف المناخ.

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن صندوق المعاشات الهولندي "إيه إس بي" أنه يتطلع إلى بيع 15 مليار يورو (15.3 مليار دولار أميركي) من أصول الفحم والنفط والغاز بحلول عام 2023.

وانضم إلى نحو 1500 منظمة حول العالم تعهّدت بالتخلص من 39 تريليون دولار من الأصول في هذا القطاع، وفقًا للبيانات من منظمة "دايفست إنفست".

ويلفت الاستثمار في الأسهم الخاصة في القطاع -أيضًا- الانتباه السلبي، لا سيما بعد نشر تقرير الأسهم الخاصة "ديرتي دوزن" من قبل مشروع أصحاب المصلحة في الأسهم الخاصة، الذي أدرج أصول الوقود الأحفوري من بين أكبر 10 مجموعات من الأسهم الخاصة.

ومع ذلك، فإن أسعار الطاقة تتصاعد إلى مستويات غير مسبوقة في جميع أنحاء أوروبا، إذ يحاول الاتحاد الأوروبي تقليل اعتماده على واردات الغاز الروسي، وقد أدى ذلك إلى مخاوف بشأن فقر الوقود وتحويل أولويات المناخ إلى أسفل جدول الأعمال.

ومع تقييد العرض، سيظل الوقود الأحفوري ضروريًا حتى تكفي مصادر الطاقة البديلة لتلبية الطلب.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق