المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

تأثير الاضطرابات الاقتصادية في أسواق النفط (مقال)

فاندانا هاري* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثاني سجّل انكماشًا أسوأ من المتوقع
  • النفط استمر بتعزيز الرغبة في المخاطرة في الأسواق المالية الكبيرة
  • رحّبت شركات النفط الأميركية ببيانات إدارة معلومات الطاقة التي تُظهر ارتفاع استهلاك البنزين
  • ما يزال مسار الطلب على المشتقات النفطية في الولايات المتحدة ثابتًا

شهدت أسواق النفط أسبوعًا مضطربًا بسبب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن سعر الفائدة يوم الأربعاء 27 يوليو/تموز، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في الولايات المتحدة يوم الخميس 28 يوليو/تموز، وولّد هذان الحدثان شعورًا بالارتياح.

وأدى ذلك إلى بقاء المستثمرين متحفزين ومتحمسين، إذ مرّت أسعار النفط بمدة متقلبة من حيث معنويات المستثمرين.

وأعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، رفع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، كما كان متوقعًا، وقال، إن أسعار الفائدة قد وصلت إلى "مستوى محايد"، وهي عبارة تعني أن السياسة النقدية الآن ليست ميسّرة ولا مقيدة.

ويُستخدم المصطلح لوصف أسعار الفائدة التي تتوافق مع التوظيف الكامل واستقرار الأسعار.

في المقابل، سجّل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثاني انكماشًا أسوأ من المتوقع بنسبة 0.9% (بعد انخفاض بنسبة 1.6% في الربع الأول)، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى إبطاء وتيرة زيادات أسعار الفائدة.

وقد كان ذلك مؤشرًا إيجابيًا لأسواق الأسهم، وكما اتضح لاحقًا، للنفط أيضًا، الذي استمر بتعزيز الرغبة بالمخاطرة في الأسواق المالية الكبيرة.

الانتعاش يحفز المَيْل الصعودي

حدثت تطورات هبوطية على صعيد العوامل الأساسية في أسواق النفط، ولكن جرى تجاهلها، ونظرًا لمرور النفط بمدة الانتعاش المؤقت للأسواق المالية، تركّز الانتباه نحو الأحداث التي دعمت الاتجاه الصعودي.

فقد استأنف خط أنابيب كيستون بسعة 590 ألف برميل يوميًا من كندا إلى الولايات المتحدة عملياته الكاملة خلال عطلة نهاية الأسبوع من 23 إلى 24 يوليو/تموز، بعد انخفاض التدفقات بنسبة 15% لمدة أسبوع تقريبًا، بسبب حريق بأحد المحولات في داكوتا الجنوبية.

علاوة على ذلك، عاد إنتاج النفط الليبي إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، أي ما يقرب من ضعف مستويات يونيو/حزيران، بعد أن أبرمت الحكومة في طرابلس اتفاقات مع المحتجّين الذين كانوا يحاصرون المنشآت النفطية لعدّة أسابيع. وعادت صادرات النفط الليبي إلى طبيعتها.

بدوره، ساعد تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الذي أظهر سحوبات كبيرة في مخزونات النفط والبنزين المحلية في الأسبوع المنتهي في 22 يوليو/تموز، وهو تراجع حاد عن الاتجاه السائد في الأسبوعين السابقين، على دعم ارتفاع النفط في منتصف الأسبوع.

ورحّبت شركات النفط الكبرى ببيانات إدارة معلومات الطاقة التي تُظهر أن استهلاك البنزين في الولايات المتحدة قفز من 8.5 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 15 يوليو/تموز، إلى 9.2 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 22 يوليو/تموز.

وأشار بعض المشاركين في السوق إلى أن انخفاض أسعار البنزين بالتجزئة من أعلى مستوياته على الإطلاق، في منتصف يونيو/حزيران، يدعم الطلب في المستقبل.

أسواق النفط - سوق النفط - خريطة النفطالطلب على البنزين

يبقى أن نرى ما إذا كان تعافي الطلب على البنزين في الولايات المتحدة سيستمر، إذ نفضّل تجنُّب التشويش المتأصل في بيانات تقييم التأثير البيئي الأسبوعية لتقييم متوسطات الـ4 أسابيع، بدلًا من ذلك.

وبلغ استهلاك البنزين على أساس متوسط ​​4 أسابيع 8.8 مليون برميل يوميًا، بانخفاض كبير بنسبة 7% عن المدة نفسها من عام 2021.

وما يزال مسار الطلب على المشتقات النفطية في الولايات المتحدة ثابتًا، إذ انخفض بنسبة 1% تقريبًا عن مستويات العام الماضي عند 3.8 مليون برميل يوميًا على أساس متوسط ​​4 أسابيع.

على ضوء ذلك، سنراقب عن كثب ثقة المستهلك الأميركي، والإنفاق على مبيعات المشتقات النفطية بأسعار التجزئة.

وعلى الرغم من أن سوق العمل في البلاد أظهرت انتعاشًا جيدًا حتى الآن، فإن مجموعة من شركات التكنولوجيا أعلنت خططًا لتسريح الموظفين أو تجميد التوظيف.

ونظرًا لأن أسعار الفائدة المرتفعة تضغط على أرباح الشركات، فقد يبدأ الأميركيون في فقدان الثقة بشأن وظائفهم وآفاق حياتهم المهنية وتشديد قيودهم المالية.

وانخفضت ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوى لها في عام ونصف، في يوليو/تموز.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة يوم الجمعة 29 يوليو/تموز ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.1% فقط في يونيو/حزيران، بعد انخفاض بنسبة 0.3% في مايو/أيار، وتأكيد قدرة التضخم المرتفع منذ عقود على تراجع الطلب.

الصين تفتح أبوابها للنمو الاقتصادي

خلص اجتماع للمكتب السياسي، أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي في الصين، إلى أن البلاد يجب أن تحقق "أفضل نتيجة ممكنة" للنمو الاقتصادي هذا العام، مع التمسك بسياسة القضاء على وباء كوفيد-19 الصارمة.

وسيتيح هذا التوجه تجاوز هدف 5.5% من إجمالي الناتج المحلي المحدد لعام 2022، ولم تُعلَن سياسات تحفيز جديدة في الاجتماع الذي رأسه الرئيس الصيني جين بينغ.

في الوقت نفسه، تستمر عمليات الإغلاق المستمرة وغيرها من قيود مكافحة وباء كوفيد-19 في إضعاف النشاط الاقتصادي والسفر في جميع أنحاء البلاد.

وتشهد الصين انتشارًا سريعًا لمتحور BA و5 متحوِّرات مختلفة من فيروس كوفيد-19.

وخضع نحو 260 مليون شخص، أو ما يقرب من خُمْس سكان الصين، لتدابير الإغلاق الكامل أو الجزئي، وفقًا لتقديرات بنك نومورا الياباني في بداية الأسبوع الماضي.

إنتاج أوبك+

وسط التركيز على اجتماع وزراء الطاقة في تحالف أوبك+، في 3 أغسطس/آب، لتقرير سياسة الإنتاج لشهر سبتمبر/أيلول، من غير المتوقع أن تشهد السوق أيّ تغيير كبير في مسارها.

وستتخلى مجموعة الدول المنتجة بشكل كامل عن تخفيضات الإنتاج غير المسبوقة في أغسطس/آب، وذلك من الناحية النظرية لتحرير الدول الأعضاء من قيود الإنتاج.

ومن المتوقع أن ينظر تحالف أوبك+ في إبقاء حصص الإنتاج دون تغيير لشهر سبتمبر/أيلول، أو ربما يناقش زيادة متواضعة، وفقًا لتقرير لرويترز.

نتوقع أن يسود نهج حذر ومحافظ لاستعادة الإنتاج، وهو المسار الذي حدّدته المملكة العربية السعودية منذ بداية عام 2021، خصوصًا مع ظهور شكوك جديدة بشان الطلب وسط التباطؤ الاقتصادي العالمي

وقد تخطّت أوبك+ هدفها الإنتاجي لشهر يونيو/حزيران، بنحو 2.74 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات مجموعة من التحليلات المستقلة.

ومن الممكن تضييق هذه الفجوة، هامشيًا فقط، إذا زادت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من العرض في الأشهر الـ4 الأخيرة من العام، وإذا استمرت روسيا في إعادة توجيه كميات متزايدة من النفط والمشتقات النفطية إلى أسواق النفط خارج مجموعة الـ7 وأوروبا.

* فاندانا هاري، مؤسِّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق