التقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الكهرباءرئيسيةسلايدر الرئيسيةكهرباء

لؤي الخطيب: أزمة الكهرباء في العراق تتطلّب رفع الدعم.. وهذه نصيحتي للحكومة

أولى خطوات الإصلاح هي الفصل بين الوزارة والشركات العامة

أحمد بدر

قال الخبير الدولي في شؤون الطاقة، الدكتور لؤي الخطيب، إنه عند توليه حقيبة وزارة الكهرباء في العراق عام 2018، استدعاه مجلس النواب لسؤاله عن خطته لمواجهة الأزمة التي تشهدها الدولة.

وأوضح الخطيب -خلال مشاركته في إحدى حلقات برنامج "أنسيات الطاقة" على موقع تويتر، الذي يقدمه مستشار تحرير منصة الطاقة الدكتور أنس الحجي- أنه شرح للبرلمان أن خطته ليست شخصية، وإنما هي خطة الحكومة التي انتخبت على أساسها ببرنامج حكومي، وبالتالي فإن مسألة الإصلاح تتصدر الأجندة.

وأضاف: "إذا تُرجم الإصلاح في قطاع الكهرباء في العراق، فهو مسألة الفصل بين المؤسسات التشغيلية والمؤسسات التنظيمية، أي بين الوزارة وبين الشركات العامة، وهي خطوة أولى، في حين الخطوة الثانية هي الخصخصة بالمعايير العالمية في مجال الإنتاج والتوزيع".

حلول أزمة الكهرباء في العراق

تتضمن حلول أزمة الكهرباء في العراق أيضًا -وفق الخطيب- تعديل التعرفة بمنهاج حكومي تدريجي، من خلال تقليل هامش الدعم ببرنامج يستمر من 5 إلى 10 سنوات، بجانب إتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليكون شريكًا فاعلًا وأساسيًا في تطوير شبكة الكهرباء الوطنية.

ولفت وزير الكهرباء العراقي السابق إلى ضرورة أن تتحول الحكومة إلى "جابية ضرائب ومراقب وإداري" لهذا القطاع أكثر مما هي مشغل ومحتكر، موضحًا أن هذا الكلام سبب استياءً للطبقة السياسية.

وتابع: "إذا أردنا أن نمضي بجدية في إصلاح قطاع الكهرباء في العراق، مثله مثل قطاعات الاتصالات والنفط والقطاعات الأخرى، يجب أن تكون الحكومة جهة منظمة وإدارية ورقابية وجابية ضرائب، وليس بالضرورة أن تكون تشغيلية".

أزمة الطاقة في العراق

وأوضح أنه إذا ما أرادت الحكومة أن تعمل على الجانب التشغيلي؛ فعليها العمل على أسس المنافسة، وهي أمور يجب أخذها في عين الاعتبار من الطبقة الحاكمة في البلاد إذا تحدثنا عن الإصلاح، لأن الإصلاح ليس مجرد عنوان، فالبلاد وصلت مرحلة سيكون الإصلاح فيها مؤلمًا ولكنه لازم وضروري.

وقال إنه في حالة عدم البدء في هذا الإصلاح، فإن العراق سيظل رهنًا لأسعار النفط على أمل أن تبقى مرتفعة، ليتمكن من سداد الرواتب وأبواب الدعم لشركات هي خاسرة في الأصل بمجمل قطاعات الدولة، وبالتالي فإن احتمالات انخفاض أسعار النفط كما حدث في 2008 و2015 و2016، قد تقود الدولة إلى الإفلاس.

وأضاف: "يجب ألا نعتمد فقط على أسعار النفط، فهي حاليًا تتجاوز الـ100 دولار، كما يقولون (الدنيا ربيع)، لكن هذا الارتفاع سلاح ذو حدين، لذا يجب العمل على الإصلاحات المؤسساتية والإدارية والتجارية، حتى يتجاوز العراق الأزمة، خاصة أنه سبق أن شهد فترات تقلبات أسعار السوق".

الأزمات الفنية بقطاع الكهرباء في العراق

لفت مستشار تحرير الطاقة، خبير اقتصاديات الطاقة، الدكتور أنس الحجي، خلال حلقة "أنسيات الطاقة"، إلى أن حديث الخطيب يخص العراق، لكنه يُعد دروسًا يمكن أن تستفيد منها دول أخرى، وهناك إسقاطات كثيرة مما يقوله على دول أخرى بخلاف العراق.

الكهرباء في العراق
مظاهرات سابقة احتجاجًا على أزمة الكهرباء في العراق - الصورة من موقع قناة "الحرة"

وردًا على سؤال من الحجي حول الأزمات الفنية، قال الخطيب إن إنتاج الكهرباء في العراق ارتفع في عام 2022 الجاري إلى 22 ألف ميغاواط، انطلاقًا من 3 آلاف ميغاواط في عام 2003، أي أن حجم الإنتاج تضاعف بمقدار 7 أضعاف خلال 19 عامًا، ولكن هذه الزيادة لم تأتِ بسبب حجم الدعم الذي ذكره.

وأضاف: "المشكلة الأخرى أن قطاع الكهرباء في العراق يحتاج إلى ما بين 5-8 سنوات لإصلاح المنظومة عمومًا على مستوى الإنتاج والنقل والتوزيع، بمعنى أنه في حالة الرغبة في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، لدينا هامش فارق في حدود 8 آلاف ميغاواط، وهذا أحد أسباب انخفاض التجهيز لكثير من المناطق".

وأوضح أن هناك مناطق في العراق تأتيها الكهرباء 8 ساعات ومناطق 10 ساعات وأخرى 18 أو 20 ساعة، وذلك في أوقات الذروة.

وقال الخطيب إن هناك مشكلات أخرى تتعلق بقطاع نقل الكهرباء، ففي مدة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، كانت كثير من المناطق المحررة تشهد دمارًا لمنظومة النقل والتوزيع عن بكرة أبيها، وهذه كلها تحتاج إلى إعادة بناء وبعضها يحتاج إلى إعادة تأهيل، فضلًا عن الأعطال التي أصابت الشبكة خلال الأعوام السابقة.

وعن مزاعم إنفاق 80 مليار دولار على قطاع الكهرباء في العراق، وذهاب هذه الأموال في الفساد، قال إن هذه كلها مغالطات، فالفساد وسوء الإدارة موجودان في كل مكان بالعالم بشكل نسبي، ولكن الحقيقة أن 50% من هذا المبلغ ذهب في استثمارات النفقات الرأسمالية.

ولفت إلى أن نسبة 50% الأخرى ذهبت في التكلفة التشغيلية، مثل تكلفة الوقود والمحطات والصيانات، وهي واجبة الاستيفاء من المستهلك، ولكنها لم تُستوف، لأن التكلفة تبلغ 10 دنانير لكل كيلوواط/ساعة للشريحة السكنية -على سبيل المثال- وهي تكلفة قليلة جدًا مقارنة مع سعر الدولار.

ويبلغ سعر الدولار الواحد 1460 دينارًا عراقيًا، أي أن سعر الكيلوواط/ساعة أقل من 3 سنتات، في حين التكلفة الحقيقية للمحطات تصل إلى 24 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة.

موثوقية شبكة الكهرباء في العراق

قال وزير الكهرباء العراقي السابق، الدكتور لؤي الخطيب، إن شبكة الكهرباء في العراق انقسمت عام 2012 ما بين الدولة الاتحادية وإقليم كردستان، والآن تسعى الدولة الاتحادية إلى إعادة ربط الشبكة مع الإقليم.

وأوضح أن إنتاج الكهرباء البالغ 21 ألف ميغاواط يحدث فقط في الدولة دون إقليم كردستان، في حين القدرة التصميمية الإنتاجية للإقليم تبلغ 7 آلاف ميغاواط لكن الإنتاج الفعلي يصل إلى نحو 3 آلاف ميغاواط.

وأشار إلى أن أكثر الوقود المتوفر لمحطات الكهرباء في إقليم كردستان يأتي من حقول "خور مور" التي تنتج نحو 500 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، في حين باقي شبكة الكهرباء في العراق يتراوح الوقود بين الغاز والنفط الخام.

وعمومًا، وفق الخطيب، تستهلك وزارة النفط العراقية نحو 200 ألف برميل يوميًا فقط لإمدادات الاستهلاك المحلي، أما فيما يخص الغاز المُنتج للاستهلاك المحلي في محطات الكهرباء فهو يبلغ 900 مليون قدم مكعبة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق