غازأخبار الغازرئيسية

انخفاض تدفقات الغاز الروسي يجبر ألمانيا على تفعيل خطة الطوارئ

مي مجدي

تتعرض ألمانيا لمخاطر عديدة جراء نقص تدفقات الغاز الروسي، لذا تستعد للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطّتها الطارئة للغاز.

ورفعت ألمانيا مستوى التأهب في خطّتها الطارئة للغاز المكونة من 3 مراحل، اليوم الخميس 23 يونيو/حزيران؛ ردًا على انخفاض الإمدادات الروسية، حسب وكالة رويترز.

ويعدّ هذا الإجراء هو أحدث تصعيد في المواجهة بين أوروبا وموسكو منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ كشف مدى اعتماد الكتلة على إمدادات الغاز الروسية، وبدأت في البحث عن مصادر بديلة للطاقة.

وكانت البلاد قد فعّلت المستوى الأول من خطّتها الطارئة في 30 مارس/آذار؛ لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي في مواجهة التهديدات الروسية بوقف الإمدادات، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

تحول في العلاقات

يمثّل القرار، الذي أعلنه وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، تحولاً حادًا في أكبر اقتصاد بأوروبا، والذي تربطه علاقات قوية في قطاع الطاقة مع موسكو تعود إلى الحرب الباردة.

وبناءً على ذلك، تستعد ألمانيا إلى الانتقال إلى المستوى الثاني من خطة الطوارئ في ضوء ارتفاع مخاطر نقص إمدادات الغاز على المدى الطويل، وستسمح للمرافق بتمرير الأسعار المرتفعة إلى الصناعة والأسر، ومن ثم الإسهام في خفض الطلب.

فمنذ أواخر مارس/آذار الماضي، فعّلت ألمانيا المستوى الأولى من خطة الطوارئ لمواجهة نقص إمدادات الغاز الروسي، وتشمل هذه الخطة مراقبة صارمة للتدفقات اليومية والتركيز على ملء خزّانات الغاز.

الغاز الروسي
خط أنابيب نورد ستريم 1- الصورة من رويترز

وكان قرار الانتقال إلى المرحلة التالية قيد البحث منذ بدأت شركة غازبروم الروسية خفض التدفقات عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 إلى 40% فقط الأسبوع الماضي، إذ ألقت باللوم على تأخّر عودة المعدّات من كندا إلى محطة الضغط بخطّ الأنابيب في بورتوفايا بسبب العقوبات.

وفي المرحلة الثانية، لا تزال السوق قادرة على تحمّل النقص في الإمدادات دون الحاجة إلى تدخّل الدولة، لكنه قد يدفعها لذلك مع بدء تفعيل المرحلة الأخيرة من خطة الطوارئ.

وحددت عدّة دول أوروبية سلسلة من التدابير لمواجهة أزمة الإمدادات من أجل تهدئة المخاوف المتعلقة بشحّ الطاقة خلال الشتاء المقبل، وارتفاع التضخم الذي قد يختبر عزم أوروبا على مواصلة فرض العقوبات على روسيا.

ودفعت التطورات الجديدة الصناعات الألمانية إلى التفكير في خفض الإنتاج، واللجوء إلى الاعتماد على مصادر طاقة أكثر تلويثًا، مثل الفحم، في محاولة للنجاة على حساب جهود معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري.

اتهامات موسكو

في غضون ذلك، ارتفعت العقود الآجلة للغاز في مؤشر "تي تي إف" الهولندي (مقياس أسعار الغاز في أوروبا)، بنسبة 4% إلى 131.50 يورو (138.28 دولارًا أميركيًا)/ميغاواط/ساعة في التعاملات الصباحية المبكرة.

واتهم الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء 22 يونيو/حزيران، موسكو باتخاذ إجراءات "مخادعة" بشأن خفض الغاز الروسي، مشيرًا إلى أنه سيتجه مؤقتًا لاستخدام الفحم لمواجهة نقص الإمدادات.

في حين نفت روسيا أن يكون قطع إمدادات الغاز متعمدًا، وقالت شركة غازبروم، إن خفض التدفقات عبر نورد ستريم 1 يمكن أن يتطور إلى مشكلات دبلوماسية تدور حول صيانة التوربينات المرسلة إلى كندا.

وسبق أن أُرسل توربين غاز ضخم تابع لشركة سيمنس إنرجي -يُستخدم في نورد ستريم- للصيانة في كندا، وأعرب مسؤولون كنديون عن قلقهم من تعارض ذلك مع العقوبات المفروضة ضد موسكو، ما يجعل من الصعب تسليم التوربين لشركة سيمنس.

وفي هذا الصدد، أوضح وزير الموارد الطبيعية الكندي، جوناثان ويلكينسون، إنه من المرجح أن تناقش مجموعة الـ7 مصير التوربينات في اجتماعها المقبل يوم الأحد 26 يونيو/حزيران، مشيرًا إلى مخاوف ألمانيا المتعلقة بإمدادات الغاز الروسي.

خيارات صعبة

وضع انخفاض تدفقات الغاز الروسي الصناعة الألمانية أمام خيارات صعبة، ودفعها لتسريع الجهود لإيجاد بدائل من أجل تشغيل المصانع والحدّ من التكلفة الاقتصادية، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وبدأت شركة الكيماويات العملاقة "بي إيه إس إف" تحديد المصانع التي يمكنها خفض الإنتاج، بينما قد تؤخر شركة الكيماويات الألمانية "لانكسيس" إغلاق بعض محطات توليد الكهرباء بالفحم.

كما بدأت شركة كلهايم فايبر التفكير في إنفاق ملايين الدولارات لتحديث محطتها لتوليد الكهرباء بالغاز، وتشغيلها بالنفط، وطلبت من الدولة المساعدة في تمويل خطّتها التي ستكلّف ما لا يقلّ عن مليوني يورو (2.10 مليون دولار أميركي).

وأشار الرئيس التنفيذي للشركة، فولفغانغ أوت، إلى استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، ونضوب الاحتياطيات المتاحة بسرعة، قائلًا: "ما يميز النفط أنه متاح".

وأضاف أن عمليات تحديث المحطة ستستغرق من 6-8 أشهر، موضحًا أن المجموعة تُجري محادثات متعلقة بالتسهيلات الائتمانية من بنك "كيه إف دبليو"، إذ وضع البنك الإنمائي المملوك للدولة خطة لدعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الغاز.

في الوقت نفسه، قالت شركة أوروبيس (أكبر منتج للنحاس في أوروبا)، إنها تبحث عن بدائل، وترى أن تحديث وتعديل محطات الكهرباء مكلف، وسيستغرق وقتًا طويلاً.

وتعدّ هذه الشركات من بين أكبر الشركات المستهلكة للطاقة في ألمانيا، وتدفع قرابة 17 مليار يورو مقابل الاستهلاك السنوي.

ماذا عن الاحتباس الحراري؟

ركّزت هذه الشركات على الحدّ من الانبعاثات تماشيًا مع جهود ألمانيا لتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمناخ، حتى نشبت الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط.

وأصبحت الأولوية لهذه الشركات هي النجاة، حتى لو كان ذلك يعني تباطؤ جهود التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك -وهو عضو في حزب الخضر-، إن الاعتماد الأكبر على الفحم كونه مصدرًا للطاقة سيسفر عن زيادة البصمة الكربونية لألمانيا، لا سيما أنه يعدّ أكثر المصادر تلويثًا، وابتعدت عنه أوروبا إلى حدّ كبير قبل عقد من الزمن.

وفي الماضي، كانت تكلفة النفط والغاز مرتفعة، وكان الفحم أرخص المصادر لتشغيل محطات توليد الكهرباء، أمّا الآن باتت جميع المصادر مكلفة والأسواق متقلبة، ويزيد ذلك من صعوبة تحديد التقديرات، إذ سجلت أسعار الكهرباء والغاز في أوروبا مستويات قياسية، حسبما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

مدى سوء الوضع

ربما رفعت ألمانيا، اليوم الخميس 23 يونيو/حزيران، مستوى التأهب في خطّتها الطارئة للغاز، لكنها لم تصل إلى حدّ تغيير القانون للسماح لشركات الطاقة بتمرير زيادة الأسعار للمستهلكين والشركات، حسب وكالة رويترز.

وحددت هيئة تنظيم الطاقة في البلاد، يوم الثلاثاء 21 يونيو/حزيران، خططًا لخفض استخدام الغاز في قطاع الصناعة.

وقال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، سيغفريد روسورم، إن مئات الآلاف من الشركات تعمل على توفير الطاقة.

وبدأت شركة الكيماويات العملاقة "بي إيه إس إف" العمل على وضع خطط طارئة لموقع لودفيغسهافن، وهو أكبر مستهلك للكهرباء بالقطاع في ألمانيا، ويمثّل أكثر من 1% من إجمالي الطلب في البلاد.

وقالت الشركة، إن الخفض المحدد سيعتمد على توافر الغاز والنفط بصفته بديلًا، لكن في حال انخفاض الإمدادات إلى أقلّ من 50% لمدة طويلة، فستيعين عليها وقف الإنتاج.

أمّا شركة الكيماويات الألمانية "لانكسيس" فتبحث في خيارات لتفادي الإغلاق، ومن بينها تأخير محتمل للتخلص التدريجي من محطات توليد الكهرباء بالفحم.

وقالت، إن القرار يشكّل خطرًا على البصمة الكربونية، لكن حال انسحابهم من السوق على صعيد الإنتاج، فستضطر إلى إغلاق مصانعها، ومن ثم ستتعرض مئات الوظائف للخطر.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق